لحظة انتصار مرسي الحقيقية

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

عندما أسقط جورج بوش وتوني بلير أعتى نظامين قمعيين، إسلاميا وقوميا، في أفغانستان والعراق، كان المتظاهرون في أميركا وبريطانيا يهتفون ضدهما وضد الحرب. ولم يُقل لهم إن البلاد تخوض حرب دفاع عن نفسها ولا يحق لكم التظاهر. وعندما خاضت دولة العدو حروبها ضدنا وانتصرت علينا، لم تعطل الكنيست؛ بل ظل يعمل مثله مثل "الموساد" وسلاح الجو. فالدول تقاد بالمؤسسات المدنية لا العسكرية، وليس بمزاج الشارع. إن الحاكم يأخذ تفويضا بالقيادة لمدة محددة، لا يحق لطرف تقويضه إلا في موعد الانتخابات أو الاستفتاء. هذا الصندوق هو الآلية السحرية التي اكتشفها البشر لحسم خلافاتهم، ولا توجد وسيلة أفضل منه حتى الآن.
قيل قديما: "نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام، هذا إن عدل"؛ فالمفروض أن نصف الشعب المصري ضد محمد مرسي لأنه حاكم مسؤول عنهم. ولنبتعد عن لعبة الأرقام، وكم صوّت له، وكم صوت ضده؛ فالمسألة تحسم بفارق صوت واحد.
الصراع في مصر على من يحكم وليس بماذا يحكم. في اللجنة التأسيسية للدستور، بحسب ما كشف الدكتور جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري، ومرشح حزب الوفد للجنة، كان الصراع على مدة الرئاسة لا غير، إذ أرادوا إعادة الانتخابات بعد إقرار الدستور، وعندما فشلوا انسحبوا. ومشروع الدستور المصري الحالي أفضل دستور عربي من حيث المضمون وطريقة العمل، وللمرة الأولى تشكل لجنة منتخبة تأخذ ستة أشهر لكتابة الدستور، وتفتح نقاشات شارك فيها مليون على الإنترنت. هل يوجد دستور في العالم كتب بهذه الطريقة؟
كذبة الأسلمة والأخونة لا تنطلي على الشعب المصري، ولا يجرؤ سياسي مصري على المس بالإسلام. لاحظوا أنهم كلهم، من أحمد شفيق إلى حمدين صباحي يذهبون للعمرة بعد النتائج. وعبدالناصر عندما حكم استولى على الأزهر، ولم يغلقه كما فعل الحبيب بورقيبة مع الزيتونة. وكان شيخ الأزهر مستقلا فأصبح في عهد عبدالناصر تابعا للرئاسة. وحقوق الأقباط هضمت في عهد عبدالناصر وليس في عهد الملكية أو مرسي. وللمرة الأولى دخل الأقباط الرئاسة في عهد مرسي.
لا تحسبوه شرا، فالمسيرات الكبرى التي واجهها مرسي عبرت عن طيف معارض واسع، لها جذور عميقة محليا (الأقباط، والناصريون، والليبراليون، والفلول والدولة العميقة)، ولها امتداد دولي وإقليمي. وقد جوبهت بديمقراطية، وللمرة الأولى يشهد قصر الاتحادية هذه التظاهرات التي تحميها الشرطة. في المقابل، استفزت تلك الحشود حشودا أخرى صنفت في الإعلام الغربي بأنها الأكبر في تاريخ البشرية. وتلك الملايين لم تكن إخوانا وسلفيين وإسلاميين، بل هي أوسع من ذلك كثيرا، وسوادها هم من يريدون أن يعطوا مرسي فرصة الحكم.
هنا نجح مرسي عندما لم يقمع مخالفيه ووصفهم بالأحباب. والملايين التي خرجت دعما له، لم تستجب لإعلام صفيق ممول رسميا من فلول الحزب الوطني، بل وإعلام الدولة الذي يقف ضده أيضا. ويعلم الشعب المصري أين كان خصوم مرسي عندما كان هو وقادة الإخوان في السجون.
إن الإخوان، وعلى رأسهم مرسي، ترسم صورتهم في وجدان المصريين سنوات الجمر في سجون الطغاة، وشهداء علقوا على أعواد المشانق وسفكت دماؤهم في أرض فلسطين والقنال وميدان التحرير. ومن يستمع للخطاب الناصري اليوم يتخيل أن سيد قطب أعدم عبدالناصر، وأن صباحي أمضى زهرة شبابه في سجون المرشد! إن نجاح مرسي ليس في سماحه بالتظاهر فقط، بل في النجاح في بناء جسور مع المتظاهرين، فليسوا كلهم فلولا ودولة عميقة. وهي ليست مهمة سهلة، لكنها ليست مستحيلة، والمهم أن يحاول ولو لم ينجح.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انا مش اخوان (بكر فرارجة)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الثورة المصرية في خطر البرادعي اصبح مقيم في مصر بعد ان كانت محطة ترانزيت وعمرو موسى ساعي البريد الخاص لمبارك يقودون الحرب على رئاسة شرعية جائت بالصندوق لا افهم لماذا كل هذه الحرب على مسودة دستور مع ان الحل واضح هو الاستفتاء ام هو الخوف من معرفة الحجم الحقيقي لهم . الان تأكد ان عدد حالات القتل 6 وكلها من مناصري مرسي من يتابع وسائل الاعلام المصرية وبرامج التوك شو في معظمها تنتقي الخبر المسيء لمرسي وتضخمه الايجابيات لا يمكن ذكرها الحرب ضد الرئاسة الشرعية في مصر حرب دنيئة حقيرة لا موانع ولا محظورات فيها
  • »غريب ان نفقه ما نرى ولا نقوله و لا نعمل مقتضاه (ابو اوس)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كلنا يعلم اين الصواب معارضة او مؤيدين و مراقبين و مشاهدين لكننا جميعا نطلق احكامنا كما اراها بنظرة متواضعة من انطلاقه الفكري و تأيده لايديولوجية و نهج و فكر معين ، للاسف بعضنا القليل فقط من يبصر وجهة نظر الرأي الآخر ،دستور مصر الجديد جيد و خطوة سابقة و تؤسس للافضل ، وددت من الرئيس مرسي قليلا من الحزم و عدم التردد و الحلم الذي لم يأتي ثمرة واحدة له ، الرئيس انتخب ليحكم من اعترض له الحق ولكن بالطرق الديموقراطية سواء من الغرب ام الشرق و ليس بحرب و ثورة على النظام و التخوين المستمر و الاسوأ ارادة ظاهرة لم تعد تخفى على احد بالانتقام من مصر لفوز الرئيس مرسي ،وما هي القاب ديكتاتور و فرعون المضحكتين الا غيض من فيض الكراهية الموجودة لدى البعض ، ناقش عارض فكر قرر كلها عمليات عقلية بامتياز و الدموقراطية ان تقوله بحرية لا ان تشتم رئيسك بهذا القدر ، الاسلام اكبر مننا جميعا اخوان ومعارضة و مؤيدين و علمانيين و ناصريين...الخ، تجاوز عن اخطاء الكثير منكم فلا تنسوا انه باق و ظاهر و منتصر باذن الله
  • »مصر كانت بحاجه الى مرجع (عبدالعزيز)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    مرسي نصّب نفسه رئيس بالاعلان الدستوري لأن المرجع النهائي للقرارات لم يكن معروفا, يجب أن يكون هناك من يقول القرار النهائي بعد كل جدل
  • »مقال جميل (ربابعة)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اصبت كبد الحقيقة اخي ياسر
    نعم هذا كلام الاحرار ...
  • »إلى يافا العجمي (أيمان)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أولا إن مرسي لم يتعد على استقلالية القضاء و مبدأ فصل السلطات بل أن الرئيس مرسي حمى السلطات من تغول بعضها على بعض ، فالمحكمة الدستورية قامت بإلغاء البرلمان المنتخب الشرعي فأصبحت بذلك السلطة التشريعية بيد الرئيس و هذا دستوري تماما أما غير الدستوري أن تقوم السلطة القضائية بحل البرلمان المنتخب و هذا طبعا لا يمكن أن يذكره المعارضون لمرسي ، تذكرين ان الرئيس يتغول على السلطات فلماذا لم تذكري أن المحكمة الدستورية تغولت على صلاحيات الرئيس عندما عين البرلمان المنتخب و قامت بإلغائه فالمحكمة الدستورية وظيفتها أن تنظر في دستورية مواد القانون و لا يحق لها إلغاء قرار رئيس الجمهورية و الزج بنفسها في امور سياسية ، فالمحكة الدستورية تغولت على السلطتين التشريعية و التنفيذية كم أن العسكر أيضا تغولوا على السلطات جميعها و على الرئيس بإصدارهم عدة إعلانات دستورية في السابق فأين كانت المعارضة آنذاك و لما لم ترتفع حناجرها ضد الرئيس كما هي الآن ؟ كما ان الإخوان لم يدعو أنهم مخترعو الديمقراطية فهم لديهم ما هو أعظم منها و هم ينادون بتطبيق شريعة الله و كتاب الله إلا إذا كنت ترين أن الديمقراطية أفضل من شريعة الله فهذا شأنك و تقولين أنهم ليس لديهم في تجربتهم ما يثبت أنهم مقتنعون بالديمقراطية فعن أي تجربة تتحدثين عن تجربة بضعة شهور ؟ ؟ و تقولين أن مرسي و حزبه شقوا الصف لمصري فكيف شقوه هلا أوضحت لنا و ألا ترين أن موسى و البرادعي و صباحي هم من شقوا الصف المصري ؟ أم ان هؤلاء هم من وحدوا الصف المصري ؟؟ كما أنهم لم يفتحوا النار على ثوار 25 يناير لأن الكثير من هؤلاء الثوار ببساطة هم إما إخوان او مؤيدون للإسلاميين و لم يفتحوا النار على المثقفين لأن المثقفين لا يوجدون فقط خارج الإخوان بل إن غالبية أعضاء تنظيم الإخوان من المثقفين و هذا يعلمه المطلعون ، ثم من اين أتيت بقولك بأنهم يتصرفون بعبثية و استعلائية و إقصائية ؟؟؟؟؟!!!!و لم تكوني يوما في حزب الإخوان فمن أين أتيت بقولك أنهم يربون كوادرهم على أنهم متفوقون أخلاقياً على الآخرين، ويتعلمون الطاعة العمياء لقيادتهم؟؟؟؟و حتى لو أن مرسي يفتقر لخفة الدم التي اشتهر بها المصريون ( لا نعرف ما إذا كان مطلوبا منه أن يلقي النكات أثناء خطاباته ) و لكن حتى لو كان كذلك فالشعب قد اختاره بالأغلبية و هذا أمر واقع على الجميع أن يرضى به و من لم يرض فهذا شأنه و لن يضير ذلك في شيء .
  • »بالتوافق (بشار)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    يكتب الدستور من قبل اناس لا مصلحه لهم سوى البلد والشعب اي غير حزبيين ومتعلمين ومثقفين وبالتوافق وليس بالتمثيل النيابي
  • »مشاركه (سعدو)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    دخل الاقباط الرئاسه بالشكل مش بالمضمون ومن وجهه نظري حقوق بدون مشاركه افضل من مشاركه شكليه فيبقى الراحل عبد الناصر زمنه غير
  • »وماذا عن استقالة أربعة أعضاء من المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان (مؤيد مهيار)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    بمن فيهم نائب رئيس المجلس. وجميعهم أقرّوابأن هناك أربع مواد في الدستور لا تنسجم مع القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر ! وهذه المواد هي: 2، 3، 5، و6.
    لمزيد من التفاصيل يمكن الضغط على الموقع التالي: http://www.dawlanews.com/?z=pr&ID=31727&L=A
  • »ليس له من مبرر (Bisan Alghawi)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا سنوات الجمر في سجون الطغاة ولا الشهداء الذين علقوا على اعواد المشانق والذين سفكت دماؤهم في أي مكان يعطي الحق لمرسي بان ينتقم من الشعب بسلبهم حريتهم من ظلمه كان حسني مبارك و ظلم معه الشعب المصري كله مرسي ليس افضل من اي مصري عادي و (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا) واود ان اذكرك بالطريقة التي صوت بها على هذا الدستور الذي تقول عنه افضل دستور عربي التصويت كان مهزلة حقيقية لا تليق بالجهد الذي بذل خلال الستة شهور
  • »قليلاً من التوازن يا ياسر (مراقب محايد)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    عجيب أمرك كيف تصر على التغاضي عن حقيقة أن مرسي و الإخوان لم يحققوا سوى 25% من أصوات الشعب المصري (بفارق طفيف عن "الناصري" حمدين صباحي) و مع ذلك فهو يريد أن يتفرعن من الآن!
  • »السلام عليكم ورحمة الله (اسماعيل)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    نسأل الله له النجاح فهو على الحق وما هذه المعارضة الا حرب امريكية اسرائيلية بقفازات عربيه معروفة كانت سببا مباشرا في تدمير العراق ونموذجا حفظناه عن ظهر غيب عن قرضاي العصر ودهماء الدبلوماسية الامريكية ومخبريها ، لو كان الموضوع يتعلق بدستور لكان الاستفتاء هو الرد الامثل على كل من لا يعجبه لانه كما يوجد فئة لا تريده هنالك فئة تريده فالاولى في هذه القضايا في دولة اصبحت ديمقراطية بامتياز هو صناديق الاستفتاء، ولكن الموضوع اكبر من ذلك بكثير والدليل هذا السعار والجنون الذي اصاب البعض عندما فعل مرسي فعلته واحبط ما كان يخطط له الانتهازيون .
  • »ميدان التحرير يقول مرة أخرى للظالم لآ (يافا العجمي)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في كل الدول الديمقراطية التي ذكرها الكاتب لم يتعدى الحاكم على استقلالية القضاء وعلى مبدأ فصل السلطات ولم يستخدم الدين لتبرير سياسات استبدادية واقصائية وتسلطية. مرة أخرى يا ريت يتعلم مرسي والأخوان من ديمقراطية الدول التي ذكرها الكاتب لأن الديمقراطية ليست اختراع الأخوان المسلمين وليس هناك في تجربتهم ما يثبت أن الديمقراطية أصيلة في فكر وقناعة كوادرها. مرسي والأخوان أسأوا للديمقراطية وشقوا الشعب المصري (لأول مرة في تاريخ مصر يشتبك المصريون داخل مسجد) وفتحوا النار على أعمدة الديمقراطية في أي مجتمع من القضاء إلى الإعلام إلى القوى المدنية إلى ثوار 25 يناير إلى المثقفين... ويتصرفون بطريقة اقصائية واستعلائية وعبثية ويختبئون خلف شعار الدين للتغطية على كل ذلك. سقط مرسي والأخوان وبأسرع من سرعة الضوء في اختبار الديمقراطية والشعب وثبت أن لديهم فهم للديمقراطية أشبه بفهم الفاشيين والنازيين للديمقراطية منه للتجارب الديمقراطية العريقة مثل التي ذكرها الكاتب (الأخوان يربون كوادرهم على أنهم متفوقين أخلاقياً على الآخرين، ويتعلمون الطاعة العمياء لقيادتهم). للثورة شعب يحميها ومثلما قال ثوار التحرير "أنا مش كافر، أنا مش ملحد، يسقط يسقط حكم المرشد". حتى خفة الدم التي يشتهر بها المصريين يفتقد لها مرسي. الأكيد أن مرسي خارج النص المصري وخارج النص الديمقراطي.
  • »هذه الذئاب الجانحة الجائعة شهوة للحكم ماذا تريد من شعب مصر العظيم؟ (د. هانى عبد الحميد)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ومن يكون ذلك الحامل لصوت سيده والذي افنى عمره الافتراضى فى العمل فى المحافل الدولية ضد امته وبنى قومه ام ان الامين العام السابق الذى ارتهن للبترودولار يستطيع ان يتربع على عرش اكبر دولة عربية ويتلقى التعليمات من اصغرها؟ هل فعلا هزلت ام ان شعب مصر العظيم سيحسم الامور لصالحه لا محالة مذكرا باحصائية الجزيرة لاكبر جيش فى العالم والبالغ عدده 8.5 مليون صوفى لا يمكن حتى"للطرف الثالث" اختراقه. وهنا تجدر الاشارة الى المعادلة التونسية فى ان اى تغيير يجب ان يكون فقط ولا شىء غير عبر صناديق الاقتراع والمؤسسات الشرعية المتخببة ديموقراطيا كما يجب ان نطبق مقولة ان كل اخ عربى أخى مهما تعددت مشاربه الفكرية اذ يجب ان تكون المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار وكم كنا نردد انه فى الدول الديموقراطية مثل بريطانيا-والذين يكادوا ان يكونوا اساتذة العالم فى حبهم لوطنهم- فان الحزب الشيوعى فيها يعمل لمصلحة بريطانبا لا لمصلحة موسكو كما كان يتوهم البعض فى ذلك الزمان.
  • »الدستور المصري الجديد فاشل (ثامر)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في ناس في لجنه الدستور ليس معهم شهاده جامعيه و أغلبيتهم يعنوا لانهم من الأخوان