جهاد المحيسن

هذا هو الرد!

تم نشره في الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

ما إن أُعلن عن قبول فلسطين دولة "مراقبة" في هيئة الأمم المتحدة، حتى كان الرد الفوري من قبل دولة العدو الصهيوني، أولا، بقطع أموال الضرائب عن السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي تقدر بمائة مليون دولار؛ وثانيا، والأهم، بالإقدام على مشروعها التاريخي الذي لن تتخلى عنه، وهو البدء في مشروع "A10" الذي يصل بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم؛ ذلك المشروع الخطير الذي يقوم أساسا على تأمين طريق الوصول بين مستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية، والتي يقيم فيها 35 ألف مستوطن، وبين الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة.
وخطورة هذا المشروع أنه سينهي وجود القدس الشريف، ويحقق الحلم الصهيوني بقضم القدس وباقي الأراضي الفلسطينية بمساحة 12 كيلومترا مربعا بين القدس وأريحا في غور الأردن، ويجعل من باقي أجزاء الضفة الغربية جزيرة معزولة يسهل إنهاؤها، وليس فقط السيطرة عليها. وهذا بحد ذاته ينهي الحديث عن مشروع الدولتين الذي يتحدث عنه البعض لحل القضية الفلسطينية!
وعلى الرغم من ردة الفعل الغاضبة من قبل الداعمين الرئيسيين لدولة الاحتلال، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية التي حاولت، وبكل قوتها وسطوتها السياسية والعسكرية الاقتصادية، منع الفلسطينيين من التقدم للحصول على عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة؛ وكذلك فعلت بريطانيا التي لا يمكن أن يصنف موقفها من انضمام فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة بغير "الموقف اللاأخلاقي"، عندما هددت الفلسطينيين لعدم التوجه إلى الهيئات الدولية لمقاضاة دولة العدو الصهيوني على جرائمها بحق الفلسطينيين؛ إذ هل ستقوم الدول التي عارضت انضمام فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة بمعرفة مدى خطورة الخطوة التي أقدمت عليها دولة الاحتلال، خصوصا أننا نعرف أن ثمة قبولا ما لفكرة حل الدولتين في أروقة السياسة الداخلية لهذه الدول التي وقفت موقفا سلبيا ومدانا وغير أخلاقي من الفلسطينيين في هيئة الأمم؟
فماذا على العرب والفلسطينيين القيام به لمنع إتمام المشروع الاستيطاني الأخير، وتقطيع أوصال الضفة الغربية في وسط عربي مضطرب سياسيا، خصوصا أن الدول الرئيسة المحيطة بفلسطين المحتلة تعاني أغلبيتها ما تعاني من اضطراب داخلي، جعلها تنكفئ على داخلها للملمة وضعها الداخلي والخروج من أزمتها؟ وهذا الداخل المضطرب بحد ذاته أعطى الفرصة التاريخية لإسرائيل للمضي قُدماً  في مشروعها الاستيطاني وتهويد القدس، بدون أن تجد من يقول لها "لا" في مشروعها الاستيطاني.
على العرب والفلسطينيين التحرك على صعيد عالمي واسع للبحث عن الطريق المثلى لتقديم مجرمي الحرب "الإسرائيليين" إلى المحاكم الدولية. وهذا الخيار استراتيجي أمام العرب والفلسطينيين لمحاكمة مجرمي الحرب. والطريق أمامنا أصبحت مفتوحة  للجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك محكمة العدل الدولية، كما اللجوء إلى المحاكم الأوروبية ذات الاختصاص العالمي والموجودة في كل من بريطانيا وهولندا والنمسا والسويد، وليكون رد الفعل العربي والفلسطيني بحجم الخطر الإسرائيلي الذي يسعى إلى إنهاء فلسطين التاريخية.

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على ماذا تراهنون...يا ابو مازن (ابو ركان)

    الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    استغرب ومثلي كثيرون هذا الصخب والفرحة العارمة على منح فلسطين لقب دولة مراقب , في حين ان الكل يعلم بأن هذا الانجاز ان سميناه مجازا انجازا سوف يوضع على الرف ولن يستطيع عباس وزمرته الاستفادة منه كما يظن بعض الناس فأسرايل وحلفائها سوف تفشل كل مساعي السلطة فيما اذا قررت اللجؤ الى المحاكم الدولية لمحاسبة اسرائيل على تصرفاتها ضد الفلسطنيون, علما ان عباس تعهد سرا لبعض الدول التي وافقت على منح لقب الدولة بصفة مراقب ان لا يلجاء الى المحاكم الدولية, وان تجاوزنا كل تلك المواضيع وفكرنا اين ستقام الدولة الفلسطنية المستقبلية نصعق عندما نكتشف ان الارض التي ستقام عليها فلسطين مزروعة بالمستوطنات الاسرائلية وقرار اسرائيل بناء 3000 وحدة سكنية اخرى سيزيد الامر صعوبة , وعلى ارض الواقع حل الدولتين اصبح عمليا غير قابل للتطبيق وعليه يجب ان يغلقوا هذا الملف المحبب لقيادتهم التي تسعى وراء انتصارات وهمية لايهام الشعب الفلسطيني ان المفاوضات السلمية تثمر شيئا وعليهم جميعا ان يعودوا الى الكفاح المسلح وهو الاسلوب الوحيد الذي اقره التاريخ لاستعادة الحقوق المغتصبة , او على الاقل البدء بالحديث عن دولة واحدة تضم الاسرائليون والفلسطنيون ونترك الزمن يحل هذه المشكلة الفريدة من نوعها , وقطعا سيكون الحل لصالح الفلسطنيون ولو بعد مائة عام او اكثر بدل من التفريط بأرض فلسطين وتقسيمها والاعتراف بكل ذلك على الورق الذي سيقرأه ابنائنا وسيلعنوننا على فعلتنا هذه .
  • »البيع بالمفرّق وتقطيع الموصل (ابراهيم أمين)

    الأربعاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    إن مشروع نتنياهو الأخير في وصل الفراغات المتبقية في القدس "بعد التهويد"لا يختلف في خطورته عن أول مبنى أقيم في الضفة الغربية بعد احتلالها. وعندما يكون أصحاب الشأن قادرون على استعادة الأرض التي أقيم عليها ذلك المبنى فسوف يكونوا قادرين على استعادةالأرض التي أقيمت عليها معاليه أدوميم وليس فقط ماحولها من أراضي. وليس هذا فقط فسيكون بإختيارهم أن يفرضوا على من أقام تلك المباني دفع كلفة "ردمها" ونقل مخلفاتها لمدفن يدفع البادئون بالشر تكاليف اعداده. هذا ليس تبسيطا لما اتخذ من قرارات من قبل نتنياهو أخيرا ولكن الأوطان لاتباع بالمفرق فهي جسد واحد متصل إذا قطِع مات. ووطننا حي ولن يموت بإذن الله.