جهاد المنسي

سيناريو مقترح.. تأجيل الانتخابات وتوسيع المشاركة.. ولكن كيف؟!

تم نشره في الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

شخصيا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابية المقررة في الثالث والعشرين من الشهر المقبل، وأؤيد أيضا مشاركة أوسع من قبل الأحزاب والهيئات في العملية الانتخابية وترطيب الأجواء لإجراء انتخابات نيابية شفافة.
خلال الأيام الماضية ظهر على السطح سيناريو جرى الحديث فيه في صالونات سياسية وعبر لقاءات حوارية، مفاده إرجاء الانتخابات النيابية المقبلة لموعد آخر والدخول في حوار موسع وشامل يشمل الجميع.
هذا السيناريو ما كان ليظهر على السطح بهذا الشكل لولا عوامل داخلية وخارجية كثيرة، ربما كان أبرزها توسع إعلانات المقاطعة للانتخابات النيابية بعد أن انضمت أحزاب المعارضة اليسارية والقومية للمقاطعين وأعلنوا عن تعليق مشاركتهم في الانتخابات عشية رفع الأسعار وهم الذين سبق لهم قبل ذلك أن أعلنوا المشاركة فيها عبر القائمة الوطنية.
هذا التطور ألقى بظلال ثقيلة على المشهد الانتخابي وخاصة في ظل خروج الطيف اليساري والقومي بأجمله من المشهد، وانضمامه للتيار الإسلامي الممثل بجبهة العمل الإسلامي التي أعلنت عن مقاطعتها للانتخابات ترشيحا وتسجيلا، وهذا يعني أن الساحة ستكون حكرا فقط على أحزاب وسطية وشخصيات سياسية جديدة وقديمة سبق لها أن خبرت العمل السياسي في مطارح مختلفة.
إن استمرت الأمور كما هي عليه الآن يعني أن صورة ما ستفرزه الانتخابات المقبلة واضحة، وبالتالي فان التطور المرجو في عملية الإصلاح الحالية والتي تم التوطئة لها من خلال تعديلات دستورية كبيرة، وإنشاء محكمة دستورية، وهيئة عليا للإشراف على الانتخاب ونقابة للمعلمين، وقانون اجتماعات عامة متطور، وقانون أحزاب، نقول أن تلك الإصلاحات لن يكون بمقدورها السير نحو هدفها الإصلاحي الرئيسي المتمثل في فرز مجلس نيابي مختلف عن سابقيه له المكنه والقدرة على إعادة ثقة المواطن بمؤسسة مجلس النواب والدور الذي يجب أن تلعبه.
ما جاء آنفا كان مبررات أطراف تعتقد بضرورة تأجيل الانتخابات المقبلة، وإعادة فتح حوارات مستقبلية مع الجميع دون أن تكون الحوارات تلك موجهة للحركة الإسلامية وحدها، وإنما للجميع، من منطلق توسعة قاعدة المشاركة وتنوعها.
مقابل هذا هناك طرح آخر لا يقل أهمية عن سابقه ولكنه مختلف عنه في الرؤية، يقول أصحاب هذا الطرح وهم مستندون في قولهم للدستور إن تأجيل الانتخابات يعني عودة مجلس النواب المنحل لمباشرة مهامه، وهذا يعني أن المجلس المقبل سيدخل في انتخابات لها علاقة بالرئاسة والمكتب والدائم واللجان ومن ثم على الحكومة أن تقدم له بيانها الوزاري وكذلك الموازنة العامة للدولة، وبعد ذلك يتعين عليه النظر في مشاريع القوانين المقرة من قبل مجلسي الوزراء أثناء غياب المجلس حتى تأخذ تلك القوانين صفة الدائمة وتخرج من ثوب مشروع قانون الذي لا يقدم ولا يؤخر إلى قانون دائم. كما أن عودة المجلس المنحل تعني النظر في قانون التقاعد المدني وخاصة فيما يتعلق بتقاعد النواب، وبالتالي عودة الحديث عن رواتب تقاعدية للنواب.
وتأسيسا على كل ما سبق، فان أي حوار مستقبلي مع اليسار أو الإسلاميين أو أطياف المجتمع الأخرى، وإن أفرز توافقا ما على شكل آخر لقانون الانتخاب غير الشكل الحالي، فان ذلك يتطلب تعديل القانون، ما يعني أن المجلس المنحل (في حال عودته)  يجب أن يكون مهيأ للتعديل، وضمان عدم دخوله في مناكفات مع الحكومة أو بين أعضائه سبق أن دخل بها في أوقات سابق كادت أن تعطل قوانين مهمة، وعطلت قانون ضريبة الدخل والمالكين والمستأجرين.
المراهنة على إعادة المجلس النيابي المنحل لمدة زمنية قصيرة، ربما تكون بعيدة راهنا عن فكر وأولويات صانع القرار لما لهذا الأمر من تبعات أبرزها وأهمها هو إمكانية أن يمارس المجلس المنحل ابتزازا سياسيا سندا لهذا الموقف وإمكانية المماطلة في إقرار القوانين المهمة على حساب قوانين أخرى وبالتالي تعطيل الركب من جديد، ولأعضاء المجلس المنحل باع طويلة في ذلك.
ربما يتعين على أصحاب فكرة التأجيل البحث عن طريقة أخرى غير عودة المجلس المنحل، وأعرف أن هذا الأمر بات من الصعب بمكان في الوقت الراهن، ولكني لا أعتقد أن البحث والتفسير يضير في هذه المرحلة.

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النقاش (الطاهر)

    الأحد 2 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    يقول المثل الشعبي ان التاجر المفلس يبحث في دفاتره القديمة فهل وصل الامرالى الافلاس الذي تعدى الافلاس الاقتصادي ام اننا نرغب مرة اخرى لتسليم الامور لفئة ثبت انها فشلت في تخطي الازمات المتلاحقة او ساعدت في عرقلة التقدم لنوع من الاستقرار ولم يتوقف بعد النقد لها سواء بانها فئة غلبت المصالح الشخصية على العامة بل انها تعاونت مع الحكومات من اجل مصالح متبادلة على حساب الشعب وتمرير سياسات خرجت بالبلد الى المجهول بل وكان المنادين بهذا الحل لم يكفيهم التخبط السياسي والاقتصادي الذى جر معه كل التخبطات الاخرى او لم يكن انخراط القوى المجتمعية في عملية انتخابية وتحدى الاحتمالات التي تخيفها للخروج بمجلس نيابي يعكس الارادة الشعبية الحقيقية اجدى... لا شك في ان التاجيل بشرط فتح المجال لهذه القوى ان تعيد صياغة مواقفها والنزول بقوة لخوض الانتخابات قالبة صفحة جديدة لا تؤدي الى الصفحة نفسها صفحة يتغير لونها وشكلها عن الاستمرار في مناكفة متبادلة والعيش بالشوارع الذي كاد ان يصبح عادة مع الزمن ولم يوصل امام تعنت الحكومات وتصلبها فى الانحياز الى مواقفها وفي حال غياب مجس نيابي او وجوده مشلولا ضعيفا الا الى مزيد من التخبط والمنادين بالعودة للماضي في ظل الحالة الضبابية اما المستفيدين من اقتناص الفرص او الصيادين في الظلام ولم يعد الوضع يحتمل هولاء ولا اؤلئك.