د.باسم الطويسي

الأردن والعلاقات الندية

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

يبدو أن حكاية العرض الإيراني تقديم نفط للأردن مقابل سلع أردنية وتسهيلات في السياحة الدينية قد تبخرت. ولاحظنا كيف تمت عملية توظيفها إعلامياً بطريقة ساذجة؛ وكأن الأردن لن يحيا إلا بأموال الخليج، فإن تعثر وصولها لا بد أن توجه رسائل استفزازية بهذه الطريقة أو تلك.
صحيح أن العلاقات الأردنية-العربية والعلاقات الأردنية-الإقليمية تشهد حالة جمود وأزمة حقيقية، نتيجة حالة الاستقطاب الشديد التي فرضتها أزمات إقليمية، على رأسها الأزمة السورية. لكن هذه الأزمة وغيرها تستدعي أن تكون خريطة العلاقات الخارجية، وما يرتبط بها من خيارات، مطروحة على طاولة الإصلاح والنقاش الوطنيين. فخيارات السياسة الخارجية لم تصل إلى أجندة المطالب الإصلاحية بوضوح.
العلاقات الخارجية المعافاة التي تقوم على أساس المصالح العليا للدولة، هي علاقات نديّة تقوم على التبادل. ولا توجد دولة تقدم عطايا لوجه الله بدون مقابل، ولكن تختلف قيم التبادل وأشكاله. ما يعني عملياً أنه قد حان الوقت أردنياً لأن تكون الخيارات الخارجية مطروحة على أجندة الإصلاح الوطني، وأن تُطرح على أساس ندي يعيد تعريف المصالح الوطنية، ويعيد تعريف ما يتم تبادله مع الآخرين.
في هذا الوقت الذي تتم فيه إعادة إنتاج النظام العربي والإقليمي، يقف الأردن الرسمي والشعبي حائراً بين هلالين متنافرين، تديرهما حالات استقطاب واضحة: هلال شيعي ممتد من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت، وهلال إخواني سلفي ممتد بين عواصم الربيع العربي مروراً بأنقرة وبعض عواصم الثورة؛ أي تحالف الثورة والثروة.
الإدراك المتبادل في السياسة هوعلم وفن وخبرة تتطور مع التجارب والمراس، وهو أساس تقدير المواقف في التفاعلات الصراعية والتعاونية بين الدول والتنظيمات. ويكاد يجمع المراقبون على أن حجم الاستدارة المتوقعة من قبل الطرفين الإيراني والأردني سوف تكون ضمن مساحة دبلوماسية محدودة وحذرة، لن تصل إلى مستوى إحداث اختراقات نوعية في الخيارات السياسية والاستراتيجية، على الرغم من هشاشة تماسك كل من المعسكرين في النظام الإقليمي اللذين يتقاسمان،  على أساس طائفي، الملعب السياسي.
يبدو الجانب الأردني في حاجة واضحة إلى إعادة مراجعة خياراته السياسية الإقليمية، وجعلها أكثر تنوعا بعد قرابة عقد من التموضع الاستراتيجي في مربع واحد، أثبتت الأحداث ان أطرافا فيه قد تكون في لحظة على الطاولة وليس حولها، وهذا ما حدث بالفعل. ويترجم ذلك في ازدياد الإدراك الرسمي لمصادر التهديد المحيطة، بعد فشل الفرصة الجدية الأخيرة للمضي في مسار التسوية، وبعد تصاعد التطرف الإسرائيلي، وازدياد الدولة والمجتمع هناك يمينية في لحظة تاريخية لا شبيه لها، حتى أصبح الخوف أن لا يبقى أحد في إسرائيل يمكن الحديث معه، فيما فقدت اتفاقية السلام قيمتها وفعاليتها على الأرض.
أما على الجانب الإيراني، فثمة تحولات جوهرية محلية تشهدها إيران في آليات إدارة مصالحها الإقليمية والدولية، في ضوء التحولات التي يشهدها الموقف الدولي من الملف النووي الإيراني.
تحتاج العقلانية السياسية التي تؤسس على إدراك عميق بجوهر الندية في العلاقات الدولية، إلى البحث عن طريق ثالث وسط حالات الاستقطاب الحادة، ما يتطلب الانتباه إلى مراكز القوة الناهضة في الخليج العربي من منظور سياسي؛ إذ نجد أن أكثر من ثلثي تلك الدول لديها استعداد سياسي لأن تكون أساسا لتجمع سياسي ثالث، وأكثر ما تحتاجه تحمل آلام الولادة القادمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النديه (سلطي اردني عربي مسلم)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    النديه الحقيقيه اخي الكريم بان اقابل مواطني الدول الاخرى كمواطن من دوله مرغت انوف جيش اسرائيل الذي لا يهزم بالتراب في اكثر المعارك , كمواطن في دوله نسبه التعليم فيها الاكبر في الشرق الاوسط , كمواطن شجاع شهم لا يسرق ولا يلف و يدور !! و ليس كمواطن متسول يستورد 96% من طاقته من الخارج و يشكوا قله الحيله منذ وجد على الارض !!
    اصحوا يا جماعه الخير شوفولكوا حل خلي هالبلد تستقل اقتصاديا هذة هي النديه
  • »الاردن اهم من الجميع (عبدالله الكعابنة)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يجب على الحكومة الاردنية بالنظر لمصلحة الاردن قبل كل شيء وهذا ليس عيبا واشكر الكاتب على طرحه الرائع
  • »الخط الجديد (علي سعود)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    التطورات تقود الى تفكك التحالفات القديمة وبناء تحالفات جديدة ولا نجد مكان للاردن وسط هذه التحالفات ، المشكلة ان الأردن لا يمكن ان يكون لا هنا ولا هناك والا يوجد امامه الا ان يقود مبادرة لخط جديد كما قال الكاتب ، لكن هذا لا يمكن مع وجود الوضع والاجواء الحالية في البلد
  • »إعادة تموضع الأردن بربطه باقتصادات صاعدة لإنقاذ الإقتصاد (تيسير خرما)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    تخاذل أمريكا وأوروبا واليابان والخليج عن دعم اقتصاد الأردن رغم سخرة الأردن لأهدافهم وضح أن التخيل بأن تموضع الأردن بمكان لا لون له ينقذ الدولة هو مجرد وهم، بل ويدمر الإقتصاد والدولة، بالتالي فلنتيح إحلال اقتصادات صاعدة محل اقتصادات غابت شمسها، وإعطاءها المقابل لتصفير كامل ديون الأردن والحصول مجاناً على أسلحة دفاعية وطاقة ومياه، حتى لو كان موطيء قدم لروسيا على البحر الأحمر وللصين على حد العراق ولفنزويلا على حد سوريا ولإيران على حد فلسطين، بل وإحلال لغاتهم بمدارسنا بدل لغات أوروبا وطرد سفراء الغرب وإسرائيل، فالأردن بديل أفضل وأشرف لهم وابقى من ربيبتهم الدكتاتورية الساقطة لا محالة بسوريا، كما أنهم بديل أفضل وأشرف للأردن قيادةً وشعباً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وبعدها يجب فرض شروط صعبة جداً لحصول مواطني أمريكا وأوروبا على تأشيرة للأردن مثل الشروط التي يضعوها للأردنيين.
  • »لغة العالم اجمع (محمد الجازي)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    " ليست هناك عدوات دائمة ولا صداقات دائمة وإنما هناك علاقات مصالح هي دائمة واينما تكون "
    ابدعت دكتور ابا الحارث ....