ياسر أبو هلالة

مع مرسي ..مع الديمقراطية

تم نشره في الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

لو كان في مصر قضاء مستقل لما كانت ثورة 25 يناير،لأن النائب العام كان سيحرك تحقيقا ينصف الشهيد خالد سعيد ويقتص ممن قتلوه تعذيبا. هذا النائب العام نفسه الذي تواطأ مع القتلة قبل الثورة واصل جريمته في أثنائها وبعدها، فموقعة الجمل لم تجر في سجون سرية،وإنما على الهواء وشاهدها العالم،ومنهم النائم العام عن جرائم النظام. وبعد الثورة تحلى بفائض وقاحة وصلت إلى تبرئة المجرمين في موقعة الجمل وغيرها، وهو ما أدى إلى تخفيف الأحكام بحق مبارك وأسرته وزبانيته.
    لم يكتف القضاء الفاسد بحماية سادته الأول، بل انقض على السادة الجدد الذي جاؤوا بوسائل ديمقراطية.وبدلا من أن يذعن للسيد الجديد ظل على خلق العبيد في الوفاء للسيد الأول الوحيد. ولم يفرح 32 مليون ناخب بمجلسهم الذي كان فريدا على مستوى مصر وعلى مستوى العالم في نسب المشاركة والنزاهة. فحلت المحكمة الدستورية العليا المجلس، وللمرة الأولى يظهر القضاة على صفحات النيويورك تايمز يتبجحون بنصرهم على شعب مصر.
     كانت القاضية تهاني الجبالي التي تحدثت للصحيفة الأميركية حديثا سياسيا موتورا ضد الديمقراطية والإسلاميين ربيبة السيدة الأولى سوزان مبارك، ولغياب السيدة الأولى في عهد مرسي ظلت على وفائها للأولى. وهي عينة من قضاء فاسد، فخلافا لمنطق استقلال القضاء سمح للقضاة بعمل استشارات قانونية للشركات، وهذه الشركات إما مملوكة للمخابرات والجيش الذي يسيطر على 40 بالمئة من القطاع الخاص أو لرجال الأعمال المرتبطين بأسرة مبارك.
     هذا ليس قضاء، هذه مكرهة أمنية وسياسية، لنقارن مع المحكمة العليا في أميركا، تلك المحكمة وقفت مع معتقلي القاعدة الذين دمروا البرجين ضد الرئيس بوش في قضية غوانتانمو، في المقابل تقف المحكمة العليا المصرية مع المجلس العسكري ضد الشعب، ويقف القضاء مع المجرم ضد ضحايا الثورة. وكانت ستكمل مشوارها بحل اللجنة التأسيسية للدستور، وهي ابنة شرعية للمجلس المنتخب، وستعيد المجلس العسكري بإلغاء إعلان مرسي.
   كيف كان يمكن لمرسي أن يأخذ حق الثوار بعد أن برأ القضاء الفاسد المجرمين؟ ألم يفشل في إعادة المجلس المنتخب بسبب القضاء؟ كيف كان يمكن أن يمنع عودة المجلس العسكري وعدم حل اللجنة التأسيسية؟ لا أحد يجيب، فالعالم العربي لا توجد فيه أحزاب قائمة على أساس الخصومة العقلانية.
   مصر ليست استثناء بسبب غياب الثقافة الديمقراطية. توجد قبائل تطلب ثأرها، قبيلة القوميين وشيخها صباحي، وقبيلة الليبراليين وشيخها البرادعي، وقبيلة الفلول وشيخها شفيق، وقبيلة الإخوان وشيخها مرسي وغير ذلك من قبائل تتوزع على عشائر وأفخاذ. لم يقدم أحد حلولا لمرسي، بل تحالفوا مع القضاء الفاسد والفلول لإفشاله.
    للأسف ثمة جرأة على الذاكرة القريبة، فالذي انتزع صلاحية التشريع من الأمة هو المحكمة العليا عندما حلت مجلس الشعب وأعطت صلاحياته للمجلس العسكري، وعندما حاول مرسي إعادة مجلس الشعب، وفيه جميع خصومه، تحالف الجميع ضده، ولذا هو يحتفظ بالسلطة التشريعية. ولم يفعل ما فعله عبدالناصر والسادات ومبارك من قبل، عندما خلدت مراسيمهم شخوصهم وسلطاتهم بشكل مطلق، بل استخدم الاستثناء لشهور لتسريع المرحلة الانتقالية. وساعتها ستعود السلطات لأصحابها.
    استثناء محدود لأشهر لم يتحملوه، وهو استثناء لتعيين النائب العام، وهو قاض مجمع على استقلاليته ونزاهته، وليس من الإخوان، ولن يكون للأبد. وتحصين المنتخبين في التأسيسية والشورى. وبغير ذلك لن يقر دستور وسيظل السيد مبارك وأسرته وزبانيتهم يحكمون مصر من سجنهم. أي مؤمن بالديمقراطية لا يسعه إلا أن يكون مع مرسي. الكل يعرف أن أيام الاستبداد ولت ولن تعود. مرسي مجرد موظف مستأجر من الشعب لأربع سنوات، قد يجدد عقده وقد يتعاقد مع موظف أفضل. انتهى زمان القائد الخالد والضرورة والملهم وغير ذلك من صفات أسطورية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مع مرسي!!!!! (مراه الذياباث)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    قررت الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين في اجتماعها الطارئ الأحد 25-11-2012 رفضها القاطع للإعلان الدستوري الجديد، الذي أصدره الرئيس محمد مرسي، وأعلنت الاصطفاف في "خندق" الدفاع عن حرية الشعب المصري وحرية الصحافة المصرية.
  • »احسنت اخي ياسر (اسماعيل)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    من المؤسف ان مقالا بهذا الدسم وهذا التحليل المنطقي صالح لمدة يوم فقط اتمنى من جريدة الغد ان تبقيه في زاوية الافضل ليقرأه الجميع، اما بما يتعلق بالقرار الرئاسي فالمقال وفى وكفى ولكن الذين يشبهون الرئيس مرسي بالمستبد مبارك .... لا تخلطوا الحابل بالنابل من له ثارات هنا مع فئة معينه ليس من المقبول تصدير خلافه معهم الى الاخرين الذي اختلف كليا من حيث الحقائق والظروف السياسية والجغرافيه... والاولى " من حسن خلق المسلم تركه مالا يعنيه "
  • »نعم لمرسي والف نعم (موسى الحسن)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    انا لست اخوانياً ولكن العقيدة الاسلامية هي اصلح ما في الارض لان واضعها هو خالق كل شئ سبحانه... ويكفي مرسي ان يكون احد رموز هذه العقيدة في عصرنا الحالي الذي طغى عليه الحكم الظالم لرؤساء الدول المستبدين باسم الحرية... ومهما حاول الناس ان يلغوا وجود الدين الاسلامي فلن يستطيعوا لانه دين الله وذكروا يا من تحاربون الاخوان بانكم ستموتون وتحشرون مع من تحبون فاللهم احشرنا مع الاخوان المسلمين...آمين..
  • »انتصار الثورة (Ahmed Salameh)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ما قام به مرسي هو تنفيذ ما أرادته الثورة الذي بناءً عليها انتخب.. من إقالة النائب العام، وتطهير القضاء.. وسواء اتفقنا أو اختلفنا لو لم يقم مرسي بهذا الأمر فهو يعتبر خائن للثورة.. وأمر آخر من الصعب على القوميين والليرالين رؤية نجاح للمشروع الاسلامي، وأعتقد أنه سيكون هناك جولات اخرى مواجهة بين الاطراف المعنية...
  • »بعد دعمهم لبشير السودان ومرسي مصر (سقوط إدعاءات الإخوان في سوريا والأردن)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    منذ بدء الربيع العربي عزف الإخوان موشحات نصرة الشعوب ضد الدكتاتوريات والمجرمين من القادة العرب ... أخفضوا صوتهم عن بشير السودان طبعا فهم يحتفون به كبطل وهو حكمه سبب مصائب السوادن ... بحجة التأمر على السوادن وتقسيمها تماما كما يفعل انصار الأسد في سوريا

    اليوم ومع تكرار الدفاع الغير مبرر عن قرار يطلق سلطات مرسي مستقبليلا وبمجموعة مضحكة من الحجج المغلوطة والمضللة وأهمها حماية ا لثورة بطرق غير دستورية اليوم وهم من دافع باستماتة عن الدستور أولا وانتخابات مجلس عسكري لا يعجبهم اليوم بعد أن تحالفوا معه ضد الثوار في أكثر من واقعة ليضمنوا وصولوهم إلى الحكم ويستفردوا الأن بقرارات ومراسيم تعود بمصر للعهد الحجري .. هم يريدون السلطة وليمت أي كان من أجل بقائهم بكرسي الحكم الحلم .. ولما لا بهؤلاء الثوار ليسوا سوا متآمرين مدفوعين يريدون هدم الدولة .. كم هو مضحك أن يكون عدوهم الأول بشار الأسد ملهمهم ومعلمهم في مصر ..
  • »لنكن واقعيين (ماجد عكوب - الاردن)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اوافق تعليق سهيل واخالف بشده تعليق سامي وبسمه اللذين يبدوا انهما اساءا فهم المقال وربما لم يقرآنه بشكل متأني. هذه القرارات الاستثنائيه هي مؤقته ولا بد منها حتى يتم تأمين سير السفينة على الطريق الصحيح بعيدا عن مهاترات امثال شفيق وعمرو موسى وغيره من الغوغائيين المتاجرين بالكلام والذين لا يسعون الا وراء السلطة والصيت والشهرة. القرارات التي اتخذها مرسي ابتداءا من عزل طنطاوي وانتهاءا بالاعلان الاخير هي عين الصواب ولم يكن ليقوم بها اي من المذكورين اعلاه لو ان احدهم استلم السلطه بل كل منهم ما كان الظنون بهم الا اتباع طريق العلمانية التي تعني بالضرورة اقصاء الثورة ورجالها واهدافها خدمة لامريكا واسرائيل وحلفائها وضربا لمصالح مصر والعرب جميعا. اقترح بقوة ان يتم نشر هذه المقالة في بعض الصحف المصرية القوية لكي تقوي من معنويات الشعب المصري.
  • »مقال واقعي جداً (د. محمد قطيشات)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لو تجرد الكثيرون من حقدهم على الاخوان وغلبوا مصلحة مصر والأمة لما وجدنا شيئا من هذه المواقف التي يغامرون فيها بمستقبل بلدهم لهدف واحد هو معاداة الاخوان. البديل عن قرارات مرسي واضح ومعلن: حل الجمعية التأسيسية وحل مجلس الشورى وعودة المجلس العسكري بعد ان حل من قبل مجلس الشعب المنتخب. أصبح واضحا الآن ان من يدافع عن الديمقراطية الإسلاميون فقط.. مقال واقعي جداً ويضع اليد على الجرح
  • »لتأكيد مبدأ عشيرة الإخوان (ahmad)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    بالإضافه لما تقدم به الأخ سهيل واإخت بسمه ... يقال ان النائب العام الجديد زوج أخت وزير العدل المصري
    أذا ثبت فعلاً هذا الإدعاء يكون الفرق بينهم وبين مبار ك فقط الجلبيه واللحى لزوم الدعاية الإنتخابيه
  • »استخدام القوة (Bisan Alghawi)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كما انه قام بانهاء الاعتصام باستخدام العنف فأية ديموقراطية هذه انه عدو الديموقراطية الاول .. المفروض انه منتخب من الشعب بعد ثورة مجيدة ها هو يكرر مسيرة مبارك
  • »[email protected] (الراعي الصغير)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    مقال جميل يستحق القراءة

    والله يعطيك العافية يا استاذ ياسر
  • »من يعمل لمصلحة مصر (سهيل - عمان)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لنضع الديمقراطية والدكتاتورية جانبا ونحكّم عقولنا أليس ما فعله مرسي مؤخرا لخدمة الثورة وتحقيق أهدافها ومناصرة للمضلومين لا أعرف كيف يمكن للعاقل ان يكون مع من يبرىء قتلة الثوار ... كيف يكونوا مع النظام السابق الفاسق الذين انتهكوا القوانين مئات المرات وتم تبرأتهم جميعا ،، فاي نظام اذا كان صادقا لا يستطيع ان يثبت جرم مشهود ومُثبت
    أتمنى ان نكون موضوعيين يا ديمقراطيين
  • »احلامنا في الثورة! (Sami)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ...
    الرجل نصب نفسه حاكما مطلقا منزها عن اي خطأ, فقراراته غير قابلة للطعن او الاستئناف امام اي جهة في الدوله.. لماذا؟! قرآن منزل؟!
    ايام مبارك و اشباهه كان هناك ما يشبه هذا الوضع لكن على الاقل لم يكن بقانون و فرمان رسمي, و كان هذا الوضع احد اهم اسباب قيام الثورة على الحاكم المؤلّه المنزّه!
    لكن امريكا نجحت و بامتياز باجهاض ثورة احلامنا في مصر من خلال ذراعها الاخوان المسلمين... تهانينا!
  • »ما فعله مرسي تكرار لما فعله حسني مبارك وسقوط حر (بسمة الهندي)

    الأحد 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أستاذ أبوهلالة مقالك هذا هو مثال صارخ للمنهج الاقصائي الذي يعمم ويوجه الاتهامات يميناً ويساراً ويلوي الحقائق ويختزل دوره الصحفي في تبرير ما يقوم به الأخوان المسلمين حتى لو كان انقلاب على قيم الديمقراطية والثوار المصريين. جميع منطمات حقوق الإنسان في مصر اعترضت على خطوة مرسي واعتبرتها انتهاك لقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان (استقلالية القضاء)، كما أن أهم النخب الفكرية والثقافية في مصر أدانت تلك الخطوة، وحتى شباب ميدان التحرير اعترضوا وهم الذين أصروا على رحيل مبارك بينما الأخوان كانوا يفاوضون عمر سليمان، الشباب الذين وقفوا لوحدهم أمام العسكر حتى رحلوا. الأخوان المسلمين متهمين بأنهم يركبون موجة الديمقراطية حتى يصلوا إلى السلطة ثم ينقلبوا عليها، وما فعله مرسي أعطى قيمة لهذا الاتهام. كيف لأخوان الأردن، بعد ما فعله مرسي، أن يقنعوا أحداً بأنهم جادون تجاه قيم الاصلاح الديموقراطي وأنهم شركاء حقيقيين للحراك الشعبي؟ وكأنك يا زيد ما غزيت. لن نجامل أحد تحت مبرر أن القرار الرسمي سيستفيد من ذلك! مرسي أصاب الربيع العربي اصابة مؤلمة!