محمد أبو رمان

صفحة جديدة

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

باستثناء صور القصف والدمار والشهداء والجرحى الذين يسقطون في غزة خلال العدوان الهمجي الإسرائيلي؛ فإنّ المشهد السياسي تغيّر في كثير من المعطيات الواقعية، سواء في المعادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو حتى في موازين القوى اليوم.
المعادلة الإقليمية الجديدة هي التي تشكّل رافعة حقيقية للمقاومة الفلسطينية اليوم في غزة؛ فثمة فرق كبير جداً بين مصر ما بعد الثورة وما قبلها، ليس لأنّ رئيس الجمهورية اليوم هو إسلامي، بل لأنّه منتخب، ويعكس المزاج الشعبي السياسي المصري، الذي لن يكون -بالضرورة- في الخندق المضاد للمقاومة. فأطنان الكتابات والتحليلات والاتهامات التي كتبت وقيلت في موضوع "الصفقة" بين الإخوان والكيان الإسرائيلي، بعد تعيين السفير المصري هناك، جميعها ذاب مع القرار الفوري والسريع الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي بسحب السفير المصري من هناك، وبجملة المواقف المصرية الرسمية المعلنة.
الأهم من هذا وذاك أنّ دور مصر الباطني هو نفسه الظاهري، وما يتم في السرّ هو ما نراه في العلن، ولا نرى صفقات ولا مؤامرات تحت الأرض بين الحكومات العربية والغربية، كما حدث في عدوان العام 2008؛ فـ"مصر الديمقراطية" تشكّل رافعة سياسية للمقاومة.
الفرق ما بين حكومات الربيع الديمقراطي وغيرها بات واضحا للعيان. فوزير الخارجية التونسي رفيق عبدالسلام، يزور غزة في ذروة التصعيد، ويدعم موقف الطرف الفلسطيني؛ وحكومة المغرب تقدّم دعماً إنسانياً وتتعاطف مع غزة. وهي مواقف وإن كانت تقتصر على الجانب السياسي والرمزي والاقتصادي، إلاّ أنّها تعكس إرهاصات حقيقية لتَشكّل نظام إقليمي جديد أفضل للقضية الفلسطينية، استراتيجيا وسياسيا.
نواة النظام الجديد تتأطّر حالياً عبر محاور وأطراف رئيسة تدرك أنّ المنطقة تغيّرت، وأن التحولات عصفت بكل المعطيات السابقة، وأنّ الدول التي تظل مستسلمة لحقبة الأحادية الأميركية أو الاستقطاب بين معسكري الممانعة والاعتدال هي دول تقرأ من كتاب في التاريخ، لا الواقع ومعطياته.
الأتراك، بقيادة رجب طيب أردوغان، ينسقون مع القطريين والمصريين، ومعهم في المقاعد الجانبية التونسيون، وبدرجة أقل الحكومة المغربية الجديدة. وهنالك إصرار لدى هذا المحور الجديد على إعادة هيكلة قواعد اللعبة الإقليمية، وعلى ملء الفراغ الاستراتيجي الناجم عن تراجع النظام العربي خلال الأعوام الماضية أو عدم قدرته على مواجهة التحديات ومصادر التهديد في المنطقة، وعلى بناء معسكر سياسي إقليمي جديد يكافئ القوى الحالية.
تتأسس نواة المحور الجديد على أنقاض النظام السابق والمحاور التي شكّلت حالة الاستقطاب في المنطقة خلال الأعوام الأخيرة، وتحديداً محور الممانعة (إيران وسورية وحزب الله وحماس) على وقع الثورة السورية. فسورية مشغولة بالوضع الداخلي، وإيران تفتقد القدرة على التأثير بعد الانفصال الاستراتيجي الذي حدث مع حركة حماس، فيما يواجه حزب الله المعادلة اللبنانية نفسها بعد صعود النزعات الطائفية المتبادلة.
أمّا محور الاعتدال، فهو في حالة "الموت السريري"، مثل عملية التسوية التي راهن عليها. وما يزال يتشبث بأوهام التسوية، فيما يزداد الطرف الإسرائيلي تعنتا. أما السلطة الفلسطينية، فوضعها يزداد صعوبة، وتواجه أزمات داخلية وتلاشي الأمل السياسي، وتفتقد إلى مشروع سياسي بديل لفشل التسوية السلمية!
ربما تتطور المواجهة بين إسرائيل وغزة، وتقوم إسرائيل بما قامت به سابقا من جرائم، لكن بلا شك فإنّ "حماس" لن تخسر سياسياً في حقبة الربيع العربي، بل هي أقوى إقليمياً اليوم. أما السلطة الفلسطينية ومعها "أطلال الاعتدال العربي"، فعليها إدراك حقيقة واحدة فقط هي أنّ المنطقة تغيرت، وهنالك صفحة جديدة، أهم معالمها صعود قوة غزة وتراجع دور الضفة. والمفارقة أنّ هذا يحمل في طيّاته أيضاً أمراً مقلقاً لمصير الدولة الفلسطينية المنشودة!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانصاف و عدم قلب الموازين (محمد الرواشدة)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لسنا بوارد الدخول في تفاصيل التغييرات في مصر و غيرها فما يجري الان في غزة يستدعي تحليلا معمقا و جديا و حياديا ، المسألة اعمق و اخر و ادق بمعنى ان هناك تحولات مهمة ستشهدها المرحلة المقبلة دون اغفال نصر المقاومة بما اوقعته من رعب للاسرائيلين ، و مصر الاخوانية ستلعب دورا للخروج بتهدئة و بدعم قطري و تركي هدفه الاساس اخراج اسرئيل من المأزق الراهن و الوصول الى تهدئة طويلة على حساب الفلسطينين و مقاومتهم و بالتالي سيتم رويدا رويدا الوصول الى تطويع المقاومة و الضغط عليها .
  • »الجديد (الطاهر)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ) لقد اثبت التاريخ ان الامة قادرة اذا اصلحت ذات نفسها وهي عاجزة اذا راهنت على مواقف وشعارات تحركها المصالح في زمن لم يعد به للمبادى ثمن ولقد خبرت الامة من خلال الثلاثين عاما الماضية ان خيرها يكمن في ذاتها وقد ادى الركون الى تحالفات من الشرق والغرب الى خسارتها من عمرها ونهضتها عشرات السنين فما كان للامة ان تحجم عن حل المشكلة الكويتية العراقية لتسلمها لغيرها لتدفع الثمن اضعافا مضاعفة وما كان لها ان تترك للانقسام الفلسطيني ان يلد غزة والضفة هذا ينطوي تحت مظلة الاعتدال وذك في صف الممانعةان مشكلتنا في منطقتنااننا بسهولة نبيع بعضنا او نبيع انفسنا عشنا تتقاذفنا المحاور منذ انتهاء الحرب الكونية الاولى
    وما زلنا وما الاعتدال والممانعة الا انعكاس للوهن العربي الذي ساد المنطقة العربية في الوقت الذي تستاسد به قوى عالمية جديدة اقتصاديا او عسكريا والعجز الذي قادتها اليه قوى محلية تدفعها الاقليمية وحب الذات وهي اقرب لللاعتراف مع التجارب ان قوتها في نفسها والربيع العربي لن يكون لدوله قوة في تحالفاتها بقدر ما يكون لها في ذاتهاالتي يومل ان تكون متحدة النظرة متوافقة المقصد تحالفها مع شعوبها ومحيطها الذي يجمعها به الهم الواحد اما حساباتنا الفلسطينية فهي اكبر من حماس والمنظمة وهمنا هو فلسطين التي ذهبت او تكاد وبظل التحالفات وهمنا اهو الشعب متحالف مع نفسه رغم التحالفات ام متشرذم كشرذمة سواه رغم ان الهم واحد والجلادو احد والمصير واحد . ان تحركات دول الربيع ومواقفها يعتي اننا نعود لانفسنا ونركن الى ذاتنا وليست هناك وصاية علينا تحررنا من خوقنا خارجيا كما نبذناه داخليا وسيادة القرار تجاه القضبة العربية المركزية هي بداية الطريق للسيادة العربية على شؤونها .