ياسر أبو هلالة

الشعب يريد العدالة

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

لا يمكن أن نصم الآذان عن الشعارات المدوية التي تطالب بإسقاط النظام التي امتدت في مظاهرات واعتصامات على امتداد البلاد منذ قرار الحكومة برفع الأسعار. وبدلا من التجاهل واللجوء إلى تفسيرات تآمرية وممارسة التخوين الأفضل التفكير بعقل بارد؛ لماذا يصر الشباب الحراكيون على ذلك مع أن عددا منهم سجن وحوكم بسبب ذلك من قبل، وهي أفعال تشكل جرائم بنصوص القانون الأردني.
ببساطة، ومن خلال معايشة للربيع الأردني أجيب أولا أن الناس لا تعني الشعار حرفيا. أعرف عن قرب شباب الحراك، وتحاورت معهم كثيرا وأعرف جيدا طريقة تفكيرهم. وهم بالمناسبة، ليسوا تنظيما حديديا سريا يتلقى أوامر. هم متنوعون فكريا وسياسيا وعمريا وجغرافيا واقتصاديا، لكنهم باختصار أبناء الربيع العربي. وهذا الجيل سقطت من قاموسه مفردة الخوف.
هؤلاء الشباب لا يتطلعون للحكم، لم يحكموا في كل بلدان الربيع العربي، لكنهم شركاء يقررون من يحكم. الخيط الناظم لحباتهم المتناثرة هو الحرية. فهم ليسوا فقهاء دستوريين ولا خبراء بالسياسة.
"الإخوان" جزء من الحراك، لكنهم مختلفون عنه. الإخوان هم أكثر الحركات محافظة. لا يفكرون بطريقة ثورية. والحركة الأم في مصر، لم  تخطط لثورة 25 يناير، ولكنها فوجئت بشبابها يشاركون فتركتهم وشأنهم ثم التحقت بالثورة عندما صار التخلي عنها خيانة. في الأردن، تجاوب الإخوان مع الحراك بشكل ذكي، وقفوا وراء الحراك لا أمامه، وهم يقومون بدور المهدئ لا المحرض. وليس لديهم استعداد للتورط في مواقف تصعيدية. لكن هذا لا ينطبق على شبابهم الذين يندفعون تحت وقع اللحظة الثورية.
لا يؤخذ شعار إسقاط النظام على حرفيته، يُقرأ في سياقه التاريخي. لنتذكر أن أول الحراك في 24 آذار بدأ بالسلام الملكي، وكان السقف هو المطالبة بإسقاط مدير المخابرات، بدأ الشعار بالظهور بعد اعتداءات البلطجية في الكرك على الحراك.
رفع شعار الإسقاط، أملا في تحقيق الإصلاح. وخلال الأيام الماضية بدا واضحا غياب المقاربة السياسية، لدينا مقاربة مالية يمثلها رئيس الوزراء، ومقاربة أمنية. وهما تصيبان أي مدقق بالرعب. خصوصا أن المقاربة الأمنية بالقطعة، تعامل قانوني أمام المسجد الحسيني، وتعامل بعيد تماما عن القانون من خلال ترك الساحة للبلطجية وغياب الأمن.
القضية سياسية أولا وأخيرا، لم تثر الناس على مرسي لأنه منتخب بنزاهة، لكن أن تُرفع الأسعار ويطلب من الناس الذهاب للانتخابات وفق قانون غير دستوري أقره مجلس مزور، بشهادة رئيس الوزراء في مقابلته معي! الخطوة الأولى لمن يريد الحفاظ على النظام هي العودة لمربع الإصلاح السياسي، من خلال تأجيل الانتخابات وتشكيل لجنة حوار وطني تضم الحراكات أولا والمعتقلين خصوصا، تتوافق على قانون انتخابات، وبعد الانتخابات سيكون المجلس الشرعي غير المزور هو صاحب الكلمة الفصل في التعديلات الدستورية.
أما أن يكون مجلس مزور هو من يقرر مصير الإصلاح فقد كانت النتيجة ما نشهده اليوم. ولو أننا كسبنا وقتا وأصلحنا من سنة لرفعت الأسعار حكومة ذات ثقل شعبي قادرة على تجرع الدواء المر وتجريعه للناس. الناس لا تريد الرفاه تريد العدالة، والحكومات النيابية التي نص عليها الدستور، والتي تمثل إرادة الناس، لن تقضي على الفقر، لكنها ستحقق العدالة، وهي الابنة الشرعية للحرية، وهو ما يطالب به الحراكيون لو دققتم في مطالبهم.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألا لعنة الله على الظالمين (عبدالله)

    الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا بد من الحرية والعدالة ورفع الظلم
  • »ابدعت (معتصم)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ابدعت اخي ياسر .. الشباب يريدون العدالة لا الترف ولو كانت الحقيقة مرة فنحن نريدها كما هي
  • »شعبنا المعطاء يستحق الحرية والكرامة والمشاركة فى تقرير مستقبلة كباقى الشعوب فى القرن21 (د. هانى عبد الحميد)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لماذا لا نترك الاخوان يتكلمون عن انفسهم وكذلك المهندسين والاطباء والمعلمين وسائر فئات الشعب الفاعلة بل ولقد نصبنا من انفسنا ناطقين رسميين باسم غيرنا فى الوقت الذى لا نجرؤ على التعبير عن ما بداخلنا خشية المحاسبة ودفع الثمن بل اصبحنا نستطيع حل المشاكل العالقة والمزمنة التى لم يستطع الربيع العربي حلها بعد فى مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا هروبا من واقعنا المرير اذ كيف يمكن لقرارات بنيت على مجلس نواب باطل ان تستمر فى محاولات للتشبث بالفساد والمفسدين التى تخشى كيانات كبرى مثل الصين نتائجها وهل نحن لا نستحق ان يكو ن لنا رأى فيما يحصل لنا ومن حولنا ام يظن "دهاقنة" السياسة فى بلدنا الحبيب-والعربية عموما-انه فى عصر القرية الكونية يوجد من يستطيع خداع حتى الرضيع اذا بلغ لنا فطاما. يجب ان نتق الله فى بلدنا وشعبنا وان لا تكون ممارسات السياسيين والاقتصاديين فيه ضد روح العصر غير آبهة لتطلعات الفئات الشعبية والنقابية الواعية التي تشكل ضمانة اكيدة لمستقبل البلاد والعباد.
  • »سيماهم في وجوههم (محمد)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يا اخ ياسر اولا الرزق على الله فلو اصبحت جرة الغاز بدينار ولم يكتبها الله لك فلن تاخذها.. ثم انظر الى وجوه المعتصمين الذين (كما قلت) سجنو مرة ومرتين ولم يتوبو.. اتعرف لماذا؟ لان الاعتصام مصدر رزقهم فجلهم من العاطلين عن العمل ويبحثون عن شماعة لتعليق فشلهم المهني عليها،،،او انهم لهم اجندات خارجه عن السرب ويريدون تطبيقها في الشارع لان الشارع هو مرتعهم ولايطيقون الجلوس على طاولات الحوار.. حسبي الله ونعم الوكيل
  • »قل لنا كلاما نفهمه !!!! (سامي عوده)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    قرأت المقال مرات ومرات ومرات بحثا عن خطء مطبعي يبرر ماكتبه المراسل الصحفي ياسر أبو هلالة فلم أجد بين ثناياه ما يبرر قولته بان الجماعة او الحزب وقف خلف الثورة لا امامها موقف المهديء لا المحرض بالله عليك السؤال الذي طرح وما انفك حتى هذه اللحظة يبحث عن جواب يطفيء نار سائله كيف بالله يقفون في الخلف ومع ذلك هم الناصحون أعلم الناصح أنه يقف بين المتصارعين والمتناحرين لا خلف هذا ولا هذا حتى لايحسب بعدها إذا لو انتصر أحدهم قال كنت ناصحا فلم تسمعوني ويقول للأخر كنت معك ولم أقف في صفهم بالله عليك يا أيها المراسل الصحفي الذي لف أسقاع العالم واطلع على أفكار الناس الدينية من أقصى ما يسمى بالحركة وهابية الجهادية التكفيرية ومرورا بالحركة الإسلامية وجبهة العمل وحزب المنتصف وصولا إلى أقصى الطرف الأخر مما يقال له المتصوفة الحلولية والعياذ بالله، فكيف يراد لنا التصديق بأن هذا هو خطب الجماعة في موقفها العام والخاص هذا أولا ؟!

    ثانيا / إذا كانت الحركة تقف موقف الشعوب وترى أن خلاف ذلك هو الخيانة كما قلت في مقالتك فلماذا لم تخرج الحركة وجماعة والحزب قضهم وقديدهم كما تقول اللغة العربية للضغط على الرئيس مرسي للمطالبة بالتراجع عن قرار رفع الدعم وما ترتب عليه من رفع الأسعار وموجة تضخم مرعبة سعرية اجتاحت الديار المصرية فهل نقول بان الحركة رضيت بان تخون معاشر الشعب المصري " الغلبان " الذي خرج في ثورة مليونية للإطاحة بناظم كبده مليارات الدولارات وصلت لل80 مليار دولار مديونية وفشلا سياسيا على الساحة العربية والإقليمية والدولية وتخاذل مرضيا على مستوى القضية الفلسطينية وهي أسباب كلنا نعي انها كانت مسامير دقت في نعش النظام المصري فلماذا حينها خرجت الحركة ولم تخرج لما ظهر هشام قنديل رئيس وزراء النظام الجديد ليخبر مستبشرا برفع الدعم والأسعار على الشعب المصري المسكين بفقراءه وشحاتيه وفي حينه لم تخرج الحركة كما أسلفت لكن عندنا خرجت الحركة وطالبت بمطالب تجاوزت سقف التوقعات والخطوط الحمراء كلها بل وكل الألوان الغامقة والفاتحة، فهل يقول بأن فمتوهم افتوهم بفتوى ضمنية تمنع كل من أطراف جماعة الإخوان والنور من عدم المشاركة لأن هذا خروج على السلطان في حين أباحت فتوى أخرى للجماعة في مكان أخر الخروج على السلطان في مكان أخرين أيضا ؟!

    ثالثا / لماذا يحسب على شباب الحراك دائما تتبعهم للحركة والجماعة كأنهم أطفال بلا لسان وأن الحقيقة هي أن الجماعة هي التي تتبعهم وتفسد عليهم كل تجمع سلمي فيقع المحظور ونعود لمربع لا أحد يريده كنحو الأحكام العرفية وقوانين تطارد المواطن في نفسه ونظراته وهمساته بل وتحلل كلماته بينه وبين نفسه ليس بينه وبين زوجه كما يقال، لو ان الجماعة أرادت إصلاحا لتركت دربا محلقا بكتابات وتآليف وتنظيرات تجاوز أصحابها حدود المحظرو إلى تكفير من يعمل في الدولة وحتى المؤذن في مآذنها الذي يقول "لا إله إلا الله " فهو بنظرها كافر ولا يأخذ من مالها ولايسجل ولده في دفاترها وتهدم مصالحها ومراكزها وكل ما يمثل الدولة في اراكانها من صحة وتربية وجامعات وغيرها من مرافق فقط بحجة انها تمثل السلطان " الغير مسلم بنظرها ".

    على الحركة أن تقف وقفة صادق مع نفسه فتراجع كل ما قدمته عبر تاريخها الطويل فهل كان ذا فائدة للأمة أنه ترك بصمات سوداء وليس نقاط بيضاء مضيئة في الزمن الأسود عليها ان تراجع نفسها في كل شىء بدءا من المدخلات ومرورا بالمعالجة والمخرجات والتغذية الراجعة من الشارع حول مواقفها وأحسب أن المراجع لنفسه منهم بصدق وإخلاص لن يسره النتيجة وما تفضي إليه .
  • »الخطيئة التي ارتكبتها الحكومة (بشار)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اعرف ان الاخوان عادة يركبون الموجة , ولكن هنا نحن نتكلم عن قوت المواطن وعيشه. ما اثار فضولي هو قيام الحكومة برفع الاسعار وهي تعرف تبعاته وهي تعرف ان الوضع الامني قد يتأزم لأنهم حاربوا الناس المعدمين اصلا والميتون ببطئ, وطلبوا منهم موتا سريعاأو مفاجئا. هل تعلم اخ ياسر من ماذا استغرب؟! استغرب من الدرك والشرطة والامن الذين يحاولون مضايقة المظاهرات وهم يعانون مثلما يعاني الشعب لأنهم ببساطة منه ورواتبهم بالكاد تكفي , والله لو كنت مكانهم لما نفذت الاوامر ببساطة لأن ارتفاع الاسعار سيطالهم كما طال المدرس والمهندس والطبيب والعامل. يبقى البسطاء في الاردن هم الضحية , ويتمتع الفاسدون بالمزايا والمناصب والاموال.حمى الله الاردن وشعبها الحبيب
  • »لم اجد جوابا لهذا السؤال (وليد المفتي)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    سؤال لك و لكل الحراكات السياسية
    هل الحكومة البرلمانية ستحل كل مشاكلنا في هذا الوطن وستكون هناك عدالة في كل شؤوننا؟
  • »العدل اساس الحكم ! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    لقد اجمل الاخ ياسر واوفى تقريبا اضيف وبكل صراحة ان العدل هو البلسم المفقود في الاردن وفي المقابل فان الظلم استشرى وطم وعم الى درجة اصبح السكوت عنه هو انتحار شعبي وهذا هو جوهر المشكلة الاردنية بكل تفرعاتها ونتائجها وسلبياتهابكل ما تحمل من فساد ونهب لاموال البلد وبيع لمؤسساته والتي ان لم يتداركها النظام فانها ستطيح بالاردن بكل مكوناته وهو الذي لا نتمناه بل ولا نريد ان نفكر مجرد تفكير به لانه النهاية التي نبذل ارواحنا بديلا له فهل بلغت اللهم فاشهد
    اللهم احفظ الاردن واهله عصيا على المؤامرات التي تحاك ضده داخليا وخارجيا.