محمد أبو رمان

إلى أين؟!

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:45 صباحاً

هذا هو اليوم التالي لرفع الأسعار؛ احتجاجات سلمية وعنيفة، مواجهات مع الدرك في أغلب محافظات المملكة، إغلاق للطرق بالإطارات المشتعلة، إحراق مؤسسات عامة وخاصة في بعض المدن.. والكرة ما تزال متدحرجة، فيما يصرّ رئيس الحكومة (الذي لم يسلم منزله -في مدينة السلط- من شظايا المواجهات والشغب) على أنّه لا تراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات!
ثمة سؤالان مركزيان تمّ تداولهما بكثافة في الأوساط السياسية، خلال اليومين الماضيين: الأول، فيما إذا كانت القراءة الرسمية توقّعت هذا المشهد المرعب؛ والثاني، ما هو الحل الآن، بعد أن علقنا في منتصف البئر، وتعقّدت الأزمتان السياسية والاقتصادية بدرجة أكبر بكثير مما سبق؟
إذا كان صحيحاً ما نسمعه بأنّ القراءة الرسمية توقّعت ما حدث (ليس فقط وضعته ضمن سيناريو من السيناريوهات العديدة)، وأصرّت على اتخاذ القرار (أنا شخصياً أكاد أجزم أنّهم لم يتوقعوا أبداً أن تصل الاحتجاجات إلى هذا المستوى)، فإنّ ذلك بحد ذاته جريمة بحق الأردن؛ فحجم الدمار الرمزي والسياسي والمعنوي، قبل المادي والاقتصادي وما يجلبه ذلك على وضع الاستثمار، هو أكبر بكثير من حجم الأزمة المالية نفسها!
وإذا لم تكن القراءة الرسمية (وهذا الأغلب) توقعت ما حدث، أو بصورة أدق لم تكترث بالتحذيرات التي كانت تطلق من داخل أروقة النظام ومن خارجه، ومن مسؤولين وأعيان وسياسيين كلهم كانوا يطالبون بتأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات النيابية، فتفاجأ الجميع بهذا الرد المباشر العفوي (في كثير من المحافظات)، فإنّ المأزق اليوم أكبر في حسابات المطبخ السياسي؛ فإذا تراجعوا عن قرار رفع أسعار المحروقات، ستبدو الدولة في حالة من الوهن والضعف، وستقف مكتوفة اليدين أمام صندوق النقد الدولي، ويتنامى العجز، ويصبح الاقتصاد الوطني تحت التهديد بأسوأ السيناريوهات، وإن هم أصرّوا على قرارهم، فسيعرّضون البلاد لموجة أكبر من الاحتقانات وردود الأفعال، ولا سمح الله لخسائر بشرية ومادية، وستكون الانتخابات في مهب الأحداث والتطورات والسيناريو الأسوأ!
الآن نحن ندفع ثمن الفرضيات السطحية والساذجة التي رسمت معالم المسار الراهن، وهي التي وضعتنا أمام سيناريوهين، أحلاهما مرّ؛ الاقتصادي الأسوأ والسياسي الأسوأ. وفي المحصلة، كلّ منهما سيؤدي إلى الآخر!
هل حقّاً لا توجد حلول للمأزق الراهن؟ بالتأكيد توجد، وهي مطروحة أمامنا، وتبدأ من إعادة تعريف الوضع الراهن. فنحن أمام أزمة سياسية أخطر من الأزمة الاقتصادية؛ إذ إن الأمور لم تكن "قمرة وربيع" قبل القرارات الاقتصادية، إنّما جاءت هذه القرارات بمثابة "القشة التي قصمت ظهر البعير" وفجرت البراكين الراكدة!
تزامنت الاحتجاجات لدينا بأخرى شبيهة في أوروبا؛ إيطاليا وإسبانيا واليونان وبلجيكا، لكن الفرق أنّ الأزمة هناك اقتصادية محضة، لا أبعاد رمزية وسياسية لها، وشرعية الحكومات هناك ليست موضع نقاش كما هو الوضع لدينا.
المشهد اليوم يتجاوز موضوع رفع الأسعار، فالأزمة أعمق بكثير من ذلك. ولا بد من إنقاذ مسار الانتخابات النيابية نفسه، حتى لا نجد أنفسنا في اليوم التالي للانتخابات في وضع أسوأ من اليوم التالي لرفع الأسعار! ربما الميزة الوحيدة لهذه الأحداث أنّها بالفعل تخلق الظرف المناسب لإعلان حالة طوارئ لمدة 48 ساعة، يتم فيها تغيير قانون الانتخاب والعودة إلى قانون لجنة الحوار الوطني، وإقرار قانون ضريبي جديد، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وصولاً إلى حكومة برلمانية حقيقية تمتلك الشرعية والأحقية في اتخاذ القرارات الاقتصادية المطلوبة. وإلى حين ذلك، نستعيض عن رفع الأسعار بخفض حقيقي في النفقات المتضخّمة، وهو سيناريو ممكن لو أرادوا الخروج من المأزق!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نية الاصلاح الحقيقي غير موجودة (غسان)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    و لم التراجع عن مخرجات لجنة الحوار من الاساس لا توجد نية اصلاح و كل ما حصل ديكور اصلاح و فقط
  • »تحرير الملف الاقتصادي من الفريق غير المنتخب (يافا العجمي)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أستاذ محمد، الحل هو في تحرير الملف الاقتصادي من الفريق الضيق الذي يتحكم به دون مشورة الناس ويخفي كثيراً من أسراره أو يعلن ما هو لا يمكن تصديقه وغير منطقي، الحل في ايجاد آلية للشفافية. الاقتصاد هو جوهر العمل السياسي ولذلك فإن الشعار المركزي للحراك الشعبي والشارع هو محاربة الفساد والشفافية. الواضح أن ليست هناك إرادة سياسية للسماح للرأي العام للتأثير أو التدخل في الملفين الاقتصادي والخارجية. ولأن الناس لا قرار لها في مصالحها الاقتصادية لم يبقى أمامها سوى الغضب أو الضغط باتجاه فك طلاسم الملف الاقتصادي والمشاركة في صناعة قراراته. ما يتداوله الناس حول نظرتهم إلى كيف تدار البلد كارثي ومرعب، فالثقة ليست فقط مفقودة وإنما هناك نظرة تشكك وإدانة بتفاصيل مخيفة.
  • »[email protected] (huda)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    وقف الرواتب التقاعدية للوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمهم من كبار المسؤوليين من مدنيين وامنيين وعسكريين من الممكن ان يساهم في التخفيف من الاحتقان الشعبي
  • »تريد حالة طوارئ على الشعب؟ (ما في داعي لطلب الاسم)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    هل تعلم انك يا استاذ محمد ابو رمان تمهد الجو للحكومة لفرض حالة طوارئ اذا فرضت فانها قد لا ترفع ابدا؟ هل اصبحت من قوى الشد العكسي ام ماذا؟
  • »قائمة مجرمي الحرب ؟ (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    حكومات الاردن البالية في العشر سنوات الاخيرة هي حكومات لقهر الشعب لا لاتعاشه تفرض عليه الازمات ، وتختار الوقت غير الصحيح لأمر يتعلق في المطابخ الأمريكية ، .ربما هذه الحكومات ، وخاصة عندما خلع القناع عن وجهه دولة النسور ، هي فقط منفذة ، وليست صاحبة قرار . وعدوها اللدود هو الشعب الأردني .فهذه الحكومات تضطر لآن تستفز شعبها حتى يبدأ بالحراك ، ثم تنقض عليه كالغول المتوحش لتكسر عظامه . في حين تحرك قوى الامن في الاردن طابورها الخامس يحمل اجندة واحدة وهو التغلغل بين افراد الحراك ، ليطلقون النار العشوائي ، ويحرقون بعض الدوائر الحكومية ، والمتاجر ، ويعملون لتخريب واشعال الفوضى بين رجال الحراك حتى يتم اتهام الشعب بها . بعض رجال الأمن الذين يختلطون بين المتظاهرين هم من يخلقون جو التخريب . فيا دولة النسور سيكتب عنك التاريخ بأنك سبب الخراب .فقد ضللت الشعب لعقود كثيرة من الزمن . وقد جاء دورك كما خططت له مطابخ امريكا
  • »2 مليار (امجد ابوعوض)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كل ما يحصل سببه اراحة الخزينه العامه من اثقال 2 مليار , هل هذا ارضاء لشروط الاقتراض من البنك الدولي لارهاق خزينة الجيل القادم .