ماجد توبة

الثقب الأسود.. وتوصيفات الرئيس

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:06 صباحاً

لم يجانب رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور الحقيقة "كثيرا" عندما وصف مشكلة النفط والمحروقات بالنسبة للأردن بـ"الثقب الأسود" في الفلك الفسيح. لكن الأكثر دقة هو أن إدارة هذا الملف حكوميا، وتحديدا إدارة النسور وحكومته للأزمة الحالية، هي ما يفاقم من خطورة هذا "الثقب الأسود"!
نعلم أن الرئيس النسور، وهو "ينعى" الدعم للشعب الأردني أول من أمس ويعلن رفع أسعار المحروقات عبر كلمته المتلفزة، كان مرتبكا ومتوترا، إن لم نقل مرعوبا وهو يحاول تبرير قرار حكومته، والتخفيف من وقع وطأته على الناس. لكن كل ذلك لم يشفع له عند الناس الذين يرزحون تحت ضغوط وأعباء معيشية قاسية، ولم يتبق في جعبة أكثرهم قدرة على تحمل المزيد من أعباء المعيشة والحياة.
لقد شرّق الرئيس في لقائه الطويل وغرّب، ودار حول نفسه كثيرا، وهو يبالغ في محاولته التخفيف من وطأة قرار رفع أسعار المحروقات، وبيان صعوبة اللجوء إلى البدائل الاقتصادية الأخرى التي طرحت أمامه خلال حواراته "الماراثونية" الأخيرة.
"الثقب الأسود" كان يمكن تلمسه بوضوح عندما تحدث الرئيس النسور، بصورة غير منطقية، عن أن الأسر الأردنية التي تستحق الدعم، وهي شريحة الأسر التي يدخل عليها أقل من 800 دينار شهريا، ستوفر 280 دينارا سنوياً من قيمة الدعم المقدم لها (420 دينارا بالحد الأعلى)، على اعتبار أن العبء الذي سيترتب على العائلة سنويا من رفع سعر المحروقات هو 140 دينارا! أي بحسبة رئيس الوزراء، فإن المواطن سيستثمر في الرفع!
الثقب الأسود كان أوضح -ونحن نتحدث عن مقابلة الرئيس المتلفزة- عندما دفعته لحظة التوتر ووطأة الشعور بالإقدام على أمر عظيم، إلى الاعتراف بما سماها أخطاءه التي ارتكبها في الماضي، "عندما كنت وزيرا وأقوم بالتعيين"، في إشارة واضحة طبعا إلى ما تعانيه الموازنة العامة للدولة بسبب الترهل الإداري منذ عشر سنوات.
الرئيس مرّ، في هذا الاعتذار المقتضب، مرور الكرام على أزمة الموازنة العامة للدولة مع قصة التضخم الكبير في أعداد موظفي القطاع العام خلال السنوات العشر الماضية، والتي أوصلتنا، ضمن أسباب أخرى، إلى الأزمة الاقتصادية والمالية اليوم. ففاتورة رواتب موظفي القطاع العام نمت من نحو 376 مليون دينار العام 2000، إلى 1.04 مليار دينار العام الحالي، بنسبة ارتفاع بلغت 179 %. طبعا، هذا التضخم في قيمة الرواتب لا يتضمن رواتب موظفي الهيئات (الحكومية) المستقلة، مثلا.
الحاصل، أن الأهم في خطاب النسور المتلفز هو لفته انتباهنا إلى قضية "الثقب الأسود". لكن دولته عجز، والله أعلم، عن توصيف وفهم طبيعة هذا "الثقب الأسود"! ليخلص إلى استنتاجات واستخلاصات "لم تكن دقيقة"، كما يبدو!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يجب دفع الثمن (احترام)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يعترفون بتزيف الانتخابات وتعينات للافارب والمعارف واهل العشيرة وكان هذه الاعترافات تعفيهم من مسؤليتهم تجاه هذا الوطن الذي افسدوه بهذه الافعال التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان