محمد أبو رمان

باتجاه الحسم!

تم نشره في الثلاثاء 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

مع ظهور نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، فإنّ الأزمة السورية ستدخل مرحلة جديدة باتجاه الحسم، بالتزامن مع الجهود المكثّفة المبذولة اليوم لإعادة "هيكلة" قيادة المعارضة السورية، من قبل قطر والولايات المتحدة الأميركية، في محاولة لترتيب أوراقها استعداداً للمرحلة الجديدة، وتمهيداً لتفاهمات إقليمية ودولية لليوم التالي لسقوط الأسد.
مصير الأسد حُسم مبكّراً، أمّا تمسّك الروس والصينيين والإيرانيين به، فما هو إلاّ ذريعة لحماية مصالحهم الإقليمية، ولإبقاء باب التفاوض والصفقة مفتوحاً. وبانتظار الرئيس الأميركي الجديد ومقاربته لمواجهة الملف السوري، الذي يمثّل أحد أبرز الأولويات اليوم في السياسة الخارجية الأميركية، سنشهد تحريكاً كبيراً في هذا الملف.
مقاربات الدول الكبرى الحالية تجاه النظام السوري، تواجه هزّات عنيفة مع تنامي التيارات السلفية والجهادية في سورية في الآونة الأخيرة، وما يحمله ذلك من تهديد لمستقبل نظام "ما بعد الأسد"، وللأمن الإقليمي. وهي "حالة" لا تصلح على المدى البعيد؛ فهنالك ضغوط إسرائيلية كبرى تجاه الملف النووي الإيراني، الذي يلعب عامل الوقت دوراً مهماً جداً فيه.
في الميدان، بالرغم من تماسك "العصبية العلوية" التي تحمل المؤسسات العسكرية والأمنية والسياسية في النظام، إلاّ أنّ الثوّار يحقّقون تقدّماً ملموساً وكبيراً في مختلف أنحاء البلاد، فيما لم يبق للنظام على الأرض إلاّ القتال في المدن الرئيسة؛ لاسيما دمشق وحلب، اللتين تشهدان قتالاً عنيفاً. وما يعيق تحقيق انتصارات حاسمة في هاتين المدينتين هو "الفيتو" الدولي ضد وصول أسلحة نوعية للثوّار.
الأسد اليوم في وضعٍ هزيل، مرهونٌ للتحولات الدولية والإقليمية، وصموده في الحكم يستند إلى "تناقض" الرهانات الخارجية في سورية. وإذا ما نجحت أي صفقة، فهو بالضرورة أوّل الخارجين من المشهد، وإذا ما فشلت هذه المرّة، فستتصاعد "الحرب بالوكالة" التي تجري حالياً على أراضي دولته، وما قد تؤول إليه من حروب أهلية، أو حالة من الفوضى الشاملة أو التقسيم الواقعي على أسس عرقية وطائفية!
ضمن هذه المعطيات الواقعية والجديدة، فإنّ بقاء الوضع الراهن في سورية لا يخدم مصالح الأردن الاستراتيجية، بل يهدد أمنه الوطني بصورة متزايدة، وهو ما قد يغيّر من حسابات "مطبخ القرار" في عمان، على ما يبدو. وقد بدت إرهاصات ذلك باستضافة اللقاءات الأولية (في عمان) لإعادة تشكيل القيادات الجديدة في المعارضة السورية.
المتغيرات الرئيسة التي تدفع إلى تغيير الموقف الأردني تتمثّل في صعود نجم التيارات السلفية والجهادية في سورية، والمجموعات المرتبطة بالقاعدة، ما أنضج قناعة متداولة على مستوى دولي ومحلي بأنّ أي تأخير في الحسم السياسي أو العسكري للوضع في سورية، سيعزز من حضور هذه المجموعات، مع انتشار حالة الفوضى على حدودنا الشمالية، لتصبح سورية بمثابة الحاضنة الاستراتيجية الجديدة للقاعدة، ثم الانتقال إلى الأدوار الإقليمية، ما يشكّل مصدر تهديد كبير للأمن الوطني الأردني. على الطرف الآخر، من الواضح أنّ بشار الأسد لن يستمر في الحكم، والجميع بانتظار إما قرار غربي بدرجة أكبر من التصعيد، أو صفقة دولية. ما يعني أن محاولة الإبقاء على "شعرة معاوية" معه لم تعد سياسة ناجعة، بخاصة أنّ الأشهر الأخيرة حملت دلالات متعددة على شعور النظام السوري بعدائية شديدة تجاه الأردن. على الأغلب، سينخرط الأردن في جهود دبلوماسية دولية لإعادة ترتيب بيت المعارضة السورية، وتقوية الجانب العلماني والمعتدل، مثل كتائب الجيش الحرّ، والانتقال السلمي ضد صعود الجهاديين. وسيحاول مطبخ القرار في عمان العمل مع الإدارة الأميركية والدول العربية الأخرى على إيجاد صيغة مطمئنة لليوم التالي لما بعد الأسد.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق