جهاد المنسي

العالم ما يزال مع إرهاب إسرائيل

تم نشره في الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

لم يكن الفلسطينيون والعرب بحاجة بعد 24 سنة لاعترافات الارهابي الصهيوني ناحوم ليف بمسؤوليته عن قتل الزعيم الفلسطيني خليل الوزير (ابو جهاد)، إذ إن الفلسطيني، طفلا وكهلا وشابا وامراة، يعرف يقينا إن اسرائيل وراء مقتل أبو جهاد، ومقتل قادة آخرين من بينهم الزعيم ياسر عرفات.
اسرائيل التي سافرت مئات الأميال لتنفيذ مخططها الإرهابي في تونس تعترف أمام العالم بأنها دولة مارست الإرهاب قبل 24 سنة، وتعترف أيضا أنها مارست الإرهاب قبل أيام عندما قصفت طائراتها الحربية مصنعا في الخرطوم عاصمة السودان.
هي اسرائيل لم تتغير، ولن تتغير، وأنى لها التغيّر وهي تمارس إرهابا يوميا دمويا ضد شعب أعزل، وتقطع الأرض والشجر وتعزل كتلا سكانية عن بعضها، وتقيم جدار فصل عنصري لم يفكر فيه سوى النازيين أيام حكم هتلر.
اسرائيل تصول وتجول كما تريد تحت نظر المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الامن، ولم تجد من يقول لها كفى، ولم تجد من يقول لها سنتعامل معها وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة باعتبارها دولة محتلة، ونفرض عقوبات اقتصادية عليها، ونمنع التصدير والاستيراد منها، ونسعى إلى التدخل الدولي العسكري إن اقتضى الأمر لأنها (اسرائيل) لا تعترف بقرارات الأمم التحدة، واسرائيل سيدة من لم يعترف بأي قرار أممي.
لماذا لم يتم فعل ذلك حتى الآن، رغم مرور ما يقرب من 65 عاما من احتلالها لفلسطين، هل اسرائيل على رأسها ريشة، فيما العراق والسودان وسورية وايران وكوريا وكوبا وغيرها من الدول يجوز التدخل في شؤونها، وفرض حصار عليها، وإن لزم الأمر تدخلا عسكريا. ربما أحلم عندما أطالب المجتمع الدولي بإجبار اسرائيل على احترام قراراته، نعم قد أكون أحلم حاليا، ولكن لو توفرت الإرادة للمجموعة العربية والإسلامية في الهيئة الدولية لاستطاعت ممارسة ضغط على الدول الأخرى، وعزل اسرائيل وتعريتها والتعامل معها كدولة مارقة وفرض عقوبات عليها، ولكن الدول العربية والإسلامية التي تتنادى كلما أريد لها ذلك لإدانة هذا التصرف أو ذاك الصادر من دولة عربية إو إسلامية أخرى، تقف عاجزة تماما عن فعل ذلك مع اسرائيل، لأن الولايات المتحدة الأميركية تحمي اسرائيل، وتدافع عن سياستها الإرهابية والتوسعية، وتبرر احتلالها لفلسطين، وتغض النظر عن جرائمها باعتبار أن تلك الجرائم دفاع عن النفس. ونحن، عربا ومسلمين، يدور سوادنا الأعظم في فلك أميركا ولا يريدها أن تغضب منه، وبالتالي لا نملك إلا غض النظر عما تفعله اسرائيل، وإن وجد العرب والمسلمون أنفسهم في زاوية حرجة أمام تكرار الجرائم والاعتداءات فإنهم يكتفون فقط، ببيان إدانة لا أكثر ولا أقل.
اسرائيل تقتل النساء، وتقصف المصانع، وتقلع الأشجار وتحتل الأرض، وتمنع إقامة الصلوات، وتأسر الأطفال، وتعذب الأسرى، وتغتال وقتما تشاء وفي أي ساعة تريد، وتمزق فلسطين، وتشتت شعبها، ولم يتم التلويح باستخدام البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يعني التدخل العسكري ضدها، لماذا لأن اميركا تقف في المرصاد لتدافع عن اسرائيل وعن حقها في الإرهاب.
لو تخيلنا أن إيران أو مصر أو حزب الله أو كوريا الشمالية او كوبا أو فنزويلا أو دولة من الدول التي لا تعجب سياستها الخارجية العم سام اعترفت أنها مارست القتل قبل 24 سنة، أو أن إحدى تلك الدول قامت بضرب مصنع في دولة أخرى كما فعلت اسرائيل في السودان مؤخرا، ماذا سيكون رد الفعل، سنجد أن العالم، وعلى رأسه دول عربية وإسلامية، سارع بالإدانة والشجب والاستنكار، ولتم دعوة مجلس الأمن للاجتماع لاتخاذ قرار، وإدانة ما حصل، وسيطالب المندوب الأميركي أو البريطاني، لا فرق باتخاذ عقوبات رادعة، وربما يطالبون بتدخل عسكري ضد تلك الدول.

[email protected]

التعليق