إبراهيم غرايبة

أدركوا مسجد عجلون الأيوبي

تم نشره في الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

لعل مسجد عجلون هو المسجد الوحيد في الأردن الذي ما يزال عاملا وتؤدى فيه الصلاة منذ ألف عام، وما يزال على هيئته التي بني عليها. ولعله أيضا أقدم مبنى تاريخي في الأردن ظل يعمل على النحو الذي أقيم لأجله بدون توقف؛ فقد تحولت جميع المباني التاريخية والأثرية في الأردن إلى أطلال وبقايا متصدعة، أو مزارات سياحية. وهذا أمر مريب ومحير! ويمكن الاستدراك، طبعا، بكنيسة مادبا التي رممت في القرن التاسع عشر، وتواصل أعمالها باعتبارها كنيسة إضافة الى كونها مكانا تاريخيا سياحيا.
مسجد عجلون يتعرض اليوم إلى تدمير وإهمال يصلان حد الجريمة؛ فلم تكن عمليات الترميم التي بدأت قبل 4 سنوات جدية وحقيقية، وصار مكانا مهملا مهجورا يتعرض للإهانة وإساءة الاستخدام. ولو تركته الحكومة على حالته السابقة لكان الأمر أفضل بكثير، ولكنها لم تصلح الحال، ولا أعادته إلى ما كان عليه. وفي الأمطار الأخيرة، وهي أمطار عادية بالمناسبة ولم تكن غزيرة، غمرت المياه المسجد، وصار الوضع خطيرا ومهينا أيضا.
ما يجري في إعمار مسجد عجلون غير منطقي وغير مريح، ويكاد يكون "شلفقة" غير مفهومة. فالمسجد، كما يعلم ويلاحظ المواطن العادي من غير خبرة فنية عظيمة، تعرض بسبب موقعه وغباء سابق في شق الطرق وتعبيدها (وبالمناسبة فإن طريق عمان عندما شقت فيما مضى قسمت إلى نصفين مبنى تاريخيا عظيما هو "كان خانقاه"؛ مدرسة دينية تضم سكنا ومعتكفا للعلماء والدعاة والنساك والدراويش) إلى أن تكون الشوارع والساحات المحيطة به أعلى مستوى منه.
ويحتاج إصلاح الوضع إلى إزالة التراكم المتواصل الذي جعل المنطقة المحيطة بالمسجد أكثر ارتفاعا من المسجد ذاته، أو بناء جدار استنادي حقيقي، وليس سورا مزيفا، يحمي المسجد وساحته من الشوارع والساحات المرتفعة عنه. وستظل في هذه الحالة قائمة خطورة تدفق المياه والسيول، ولكنها لن تكون خطيرة بوجود جدار قوي وساحة مبلطة وتصريف فعال، وإن ستكون مزعجة. المسألة لا تحتاج إلى قاض، ولا يحتاج إلى قاض أيضا القول إن ثمة "شلفقة" ومماطلة ومحاولة لعدم فعل شيء حقيقي للمسجد لأسباب يمكن استنتاجها ببساطة.
هذا المسجد التاريخي الذي يصل عمره إلى ألف سنة المنسوب بناؤه إلى الظاهر بيبرس، ولكنه كان قائما قبل بيبرس أيضا وإنما أضاف إليه المنارة القائمة ووسعه، وظل على حالته منذ ذلك الحين حتى اليوم، هذا المسجد يستحق منا إجراء جديا وحقيقيا، وتدخلا فعالا وسريعا؛ هل يعقل أن الأردنيين الذين بنوا في عشرين سنة أكثر من ستة آلاف مسجد، بعضها كلف عدة ملايين، عاجزون اليوم عن تدبير مليون دينار تنقذ أهم وأقدم مسجد في البلد؟ وحدوا الله يا جماعة الخير!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاماكن الاثرية في الاردن (safaa)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    حماية المواقع الاثرية تكمن في المحافظة على اصالة المكان وعدم تشويهه بهدف الترميم والاهتمام بالمشروعات السياحية والاثرية وجذب الاستثمارات العربية والاجنبية لتحقيق اهداف المحافظة على هذه المواقع وتشجيع السياحة