البواخر السياحية

تم نشره في الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

تعتبر البواخر من أهم وأقدم وسائل النقل؛ إذ استخدمت في العصور القديمة منذ عهد سيدنا نوح عليه السلام، إلى أن باتت الوسيلة التي استخدمها الإنسان في الكشوفات الجغرافية، فجاب بها البحار والمحيطات ليكتشف العالم الجديد وقارات الكرة الأرضية المختلفة.
وتطورت غايات البواخر؛ فلم تعد وسيلة تنقل فحسب، بل أصبحت تستخدم للسياحة فيما يعرف بـ"سياحة البواخر" (Cruise Tourism)، والتي بدأت بإبحار أول سفينة من سواحل ميامي العام 1970 في الولايات المتحدة.
وتمتاز هذه الرحلات بالجمال والمتعة والخصوصية التامة، إضافة إلى الفائدة الثقافية الواسعة التي يكتسبها السائح من خلال زيارة مدن مختلفة في بلاد متعددة خلال رحلة إبحاره، وبمل يمكنه بالتالي من التزود بالثقافات المتنوعة لمجتمعات تلك البلدان، ناهيك عن الذكريات الخالدة التي تنطبع في ذهنه، ليعيش تلك الرحلة مرات ومرات عديدة. أما  الراحة والهدوء اللذان يستمتع بهما المسافر في هذه الرحلات، فمصدرها أن السفن الضخمة صممت بطريقة مميزة على شاكلة فندق خمس نجوم؛ فيها جميع المرافق اللازمة للاستجمام.
تساهم سياحة البواخر في زيادة أعداد السياح إلى مختلف المدن الساحلية في العالم، من خلال الإبحار في المحيطات والبحار في رحلة تستغرق عشرة أيام أو أكثر، تتوقف خلالها في محطات قصيرة تستغرق على الأغلب يوما واحدا في تلك المدن. وهناك ما يقارب 260 باخرة تمخر عباب البحار والمحيطات بسعة آلاف السياح. وقد أصبح هذا النوع من السياحة الأكثر نموا في العالم، إذ يزداد بمعدل 8 % سنويا، وينقل 100 مليون مسافر على متن تلك البواخر التي تمتلكها شركات عملاقة، قامت باستثمار مليارات الدولارات لتطوير وتسويق هذا النوع من السياحة، والذي لم يعد يقتصر على كبار السن، بل أصبح بمقدور السياح من كافة الأعمار أيضا الاستمتاع بها، وذلك بفضل الخيارات المتعددة المتوفرة على متن تلك السفن، والتي ترضي مختلف الأذواق من كافة الأعمار. وبالتالي، أصبحت هذه الرحلات مناسبة جداً للسياحة العائلية. بل ووصل التطور حد تدشين بواخر خاصة بالأطفال، إذ قامت شركة "والت ديزني" بإطلاق ثماني سفن تحمل على متنها شخصيات "والت ديزني" الشهيرة على مدار الرحلة، بالإضافة إلى صالات السينما والمسرح والملاعب المتنوعة، لقضاء أجمل الأوقات. ويعد "ديزني كروز" من أحدث برامج السياحة التي تجد إقبالا واسعا من الأطفال برفقة والديهم ليعيشوا تجربة ساحرة.
هذا التطور في صناعة السياحة البحرية يدل على أهميته الكبيرة في تنمية كل من القطاع الاقتصادي والتجاري. ولذلك، فهناك الكثير من المؤتمرات السياحية التي تعقد في مختلف بلدان العالم لمناقشة السياحة البحرية.
وبما أن مدينة العقبة السياحية تعد من أهم المحطات التي ترسو فيها تلك البواخر، إضافة إلى المناخ المعتدل التي تتمتع به خلال فصلي الخريف والشتاء خصوصاً (إذ بلغ عدد البواخر 113 باخرة خلال العام 2011 كان على متنها 72000 زائر ممن يقومون عادة بزيارة المدينة الوردية ( البترا) لمدة يوم واحد)، فلا بد من التوقف عند مجموعة من الإجراءات التي من شأنها تشجيع واستقطاب أكبر عدد ممكن من هذه البواخر، الأمر الذي يمكن تحقيقه بتعاون كل من مفوضية العقبة وهيئة تنشيط السياحة والجهات الحكومية المعنية.
من هذه الإجراءات تأهيل ميناء العقبة السياحي، بحيث يكون قادرا على استقبال تلك البواخر. وتطوير البنى الأساسية لتمكين خطوط السفن السياحية من جلب سفن أضخم. إضافة إلى إعادة النظر في الرسوم المفروضة على مشغلي السفن السياحية، إذ إن هذه التكاليف تعد أكبر عائق أمام هذا النوع من السياحة. وكذلك وضع برامج وخطط لإطالة مدة إقامة هذه السفن، الأمر الذي من شأنه فتح المجال أما السياح لزيارة مناطق مختلفة في الأردن، ولاسيما المثلث الذهبي: البتراء–العقبة–وادي رم. وزيادة حملات تسويق تلك الرحلات التي تعتبر رافداً من روافد السياحة، إذ درت تلك السياحة أكثر من 25 مليار دولار خلال العام 2011 في العالم. يضاف إلى ذلك إطلاع منظمي تلك الرحلات على ما يتمتع به الأردن من أمن، والعديد من مواقع الجذب السياحية ذات الأهمية التاريخية والدينية. وأيضا زيادة التعاون مع الدول المجاورة من أجل تسويق المنطقة ككل كوجهة سياحية بحرية.
هكذا نستطيع تذليل العقبات التي تواجه نمو هذا القطاع، وزيادة الفائدة الاقتصادية المرجوة منه.

خبير في قطاع السياحة

التعليق