محمد أبو رمان

"ترهيب" الطبقة الوسطى!

تم نشره في الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

في تصريحاته لـ"الغد"، يلوّح وزير المالية سليمان الحافظ، بأنّ الحكومة تدرس العودة إلى سيناريو الأرقام الزوجية والفردية في استخدام السيارات بحسب الأيام. وهو النظام الذي طُبِّق في العام 1991، إبّان حرب الخليج، لمواجهة المخاطر التي كانت تتهدّد مصادر الطاقة-النفط، حينذاك.
ليس هذا فحسب، بل ألمح الحافظ إلى سيناريو موازٍ لذلك، وهو إجراء انقطاعات مبرمجة للكهرباء، عن الطرق والأحياء، بعدما وصلت فاتورة شركة توليد الكهرباء على الحكومة رقماً يصعب الاستمرار معه، ولا يمكن تجاهل الأزمة بعد ذلك.
تصريحات الوزير تضعنا أمام سؤال مؤرق للمواطنين؛ فيما إذا كانوا يفضّلون رفع الدعم عن السلع والخدمات، حتى لو زاد ذلك من فاتورتهم اليومية وضغوط الحياة الاقتصادية عليهم (إذ على الأغلب لن تكون صورة الدعم البديل المقدّم مساوية للكلفة التي سيدفعها المواطن عملياً لارتفاع الأسعار)، أم أنّهم يختارون القبول بنظام الزوجي والفردي، وبانقطاعات مبرمجة للكهرباء؟!
كلا الخيارين صعب، والطبقة الوسطى متضررة أكثر من السيناريو الثاني، بينما الفقيرة متضررة أكثر من الأول، فيما الطبقة الغنية لن تمسّها لا نار الأول ولا الثاني، طالما أنّها تملك أكثر من سيارة، ولديها بدائل في حال بدأت انقطاعات الكهرباء، لكنها بالضرورة تفضل السيناريو الأول، لأنّه لا يمس مباشرةً حياتها اليومية.
على الأغلب مثل هذه "التسريبات" الصحفية بمثابة "بالون اختبار" للرأي العام، الهدف منها تحضير الرأي العام بأسلوب أذكى لتبرير اضطرار الحكومة للالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي الذي يتضمن رفع أسعار المحروقات والخدمات والسلع الأساسية، وهنالك على الرف قرار مجمّد، وآخر بالانتظار قبيل نهاية العام.
ثمة بدائل وسيناريوهات أخرى تُدرس، وسيتم تسريبها، مثل وضع "عدّاد" على استهلاك "الديزل" في المنازل لرفع الدعم عنه. وهي في المجمل سيناريوهات شبيهة تماماً بتخيير رئيس الوزراء المواطنين ما بين رفع الدعم وانخفاض سعر صرف الدينار، ما يعني في المحصلة نتيجة أكثر خطورة من الأولى.
مثل هذه "البدائل"؛ الزوجي والفردي وانقطاع الكهرياء، في جوهرها بمثابة عقوبة للطبقة الوسطى، بامتياز، أو بعبارةٍ أخرى "ترهيب" لها، فهي الأكثر تضرراً منها، طالما أنّ قطاع النقل العام غير مؤهل ولا مهيأ لتقديم خدمات محترمة ومنتظمة للطبقة الوسطى، وهي لم تتعود في سلوكها اليومي عليها كما هي حال الطبقة الفقيرة. وحتى بالنسبة لانقطاع الكهرباء، فستكون الطبقة الوسطى هي الأصلب ضده، وسفضِّل اللجوء إلى الخيار الثاني!
أحسب أنّ هذه البدائل غير واقعية، أو لا تحظى بالأولوية، حتى لدى المؤسسات الدولية، واتفاقياتها مع الأردن؛ فالهدف ليس الحدّ من الاستهلاك، بل رفع الدعم وتخليص الموازنة منه، لكن بهذا "الخطاب الجديد" تسعى الحكومة إلى خلق مناخ إعلامي ونفسي يطوّع الرأي العام، ويحدّ من الصوت المعارض للرفع، ويسهّل تمرير القرارات المطلوبة، بل إيجاد مدافعين عنها من الرأي العام نفسه، طالما أنّ "البديل" أسوأ!
تأتي هذه السيناريوهات والحكومة تعاني من فاتورة انقطاع الغاز المصري، التي تصل إلى 5 ملايين دينار يومياً، وهي تضطر إلى إصدار ملحق للموازنة يصل إلى 800 مليون دينار، بينما ما تزال الحكومة تنتظر المساعدات الشقيقة الموعودة (بعد العيد)، على أمل أن تخفّف قليلاً من نار العجز التي تأكل الموازنة، لكنها بالتأكيد لن تخمدها!
سنكتشف من ردود الفعل فيما إذا كانت الحكومة نجحت، من خلال التلويح بالبدائل المريرة، في تخويف الطبقة الوسطى ودفعها إلى التخليّ عن معارضة قرارات الرفع المتوقعة، والحدّ من الصوت المعارض للرفع بدعوى الفساد وإهدار المال العام!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استجداء صندوق النقد الدولي (د.سهيل عبدالله الريماوي)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الدكتور محمد تحية طيبة وكل عام وأنت بخير
    منذ ثلاث سنوات تقريبا وأنا ارد عليك بهذه الجملة
    "هنالك شريحة رقيقة هلامية هى التي تشبع وكلنا نجوع, هى التى تسرق ونحن ندفع, هى التى تشرب ونحن الذين نعطش هي التي تتهرب من الضرائب وهي جباتها من عرق جبيننا. وبالتالي نحن جميعا كسيخ الشاورما وهم يقطعون" الى أن نفذاللحم لحمنا نحن الشعب الأردني وبالتالى وقعت الواقعة فأصبح لاسبيل لهم الأ أن تقطع هذة الشريحة الرقيقة المقيتةأن تقطع نفسها
    لماذا؟
    أولا: نضبت وجفت الخزينة واضحت المديونية 23 مليار دينار
    ثانيا: ارتفع سعر النفط الى 100 دولار للبرميل وبالتالي اصبح سعر المحروفات والبنزين يشكل ارقا علي سياراتهم الفارهه التي تعبأ علي حساب الدولة
    ثالثا: أكتشاف أفراد هذه الشريحة في قضايا الفساد والسرقات مما هز من البذخ المجاني وأدى بالتالي الي صحوة الشعب الأردني من سائق التاكسي الى عمال الكهرباء وسلطة المياه وغيرهم

    فما الحل ؟
    بالنسبة لهذه الشريحة الفاسدة هي اللجوء الي صندوق النقد الدولي الذي اعتادوا الي اللجوء اليه مرارا وتكرارا
    ولكن وهذه المرة اختلف الوضع:
    كيف؟
    1- فقدت الأردن مصداقيتها لدي صندوق النقد الدولي بالنسبة لمعايره أهمها ان المليون من الصندوق يجب أن تعود ثلاثة ملايين!! وأعتادت هذه الشريحة طبعا علي أخذ الفوائد من شعبنا الطيب الشعب من البسطاء الذين يعتزون بشرفهم ينتمون لباديتهم بمقوماتها العربية فصبروا وهذه الشريحة الرقيقة من كلاب الأردن أولا تنار قصورها بالكهرباء من قوتهم تمتلىء مسابحهم والجاكوزي بمياه لا يدفعون ثمنها بل لأيعرفون حتى أن يسبحوا يستمتعون بالسياحة العلاجية وهم يموتون من المرض
    فهل سيقبل صندوق النقد الدولي اقراضهم؟
    انى اقول لجلالة الملك الأنسان الذي لا يأبى الجلوس بالكاوبوي ويجلس معهم على الارض ويرتشف الشاى هل النواب او كما احب ان اسميهم الانياب يعقلوا او يفهموا هذا؟
    اقول للصامتون الذين ذكرهم جلالته في خطابه نحن "الصامتون الصامدون" من المثقفين واساتذة الجامعات المرموقين والفنانين المحرومين من الأدلاء بأرائهم حتي لايحاربوا بلقمة العيش او فقدان وظائفهم
    هؤلاء الصامتون يا دكتور محمد وانت منهم يعلمون فلسفة صندوق النقد الدولي ومنهم محافظ البنك المركزي المقال "بسبب تفكيره البيروقراطي" لا اعلم هل اضحك ام ابكى وأنا ارى هذه الشريحة الان "تستجدي صندوق النقد الدولي" فهل من مجيب؟ ياشعب الاردن لا تقبلوا بشروط الصندوق حتى
    اولا اصدار قانون من اين لك هذا
    ثانيا عودة المليارات المسروقة من خزينة الدولة
    ثالثا نظام الضرائب التصاعدية
    فان لم يحدث هذا فلا مجال الا "تأميم كل مرافق الدولة التي تم خصخصتها وسرقتها على حسابنا
    حفظ الله الأردن وحفظ الله جلالة الملك المعظم
  • »والذي عنده سيارتين؟ (فضل)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الحل الأفضل هو رفع رسوم شراء وتسجيل السيارة الثانية. يكفى العائلة في بيت واحد سيارة واحدة في هذه الظروف. لأن هذه الأسر الثرية ستتهرب من قانون الأرقام الفردية والمزدوجة عن طريق ترقيم سياراتها بطريقة تسمح لها بتفادى القانون. هذه القانون غير مدروس وأهوج وسيعاقب ميسوري الحال الذي لهم سيارة واحدة بينما سيتفاداه من له سيارتين. اية ان رائحة الطبقية تفوح من هذا القانون.
  • »بدائل أخرى (آية)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    لماذا لا يكون هناك بدائل أخرى للخروج من الصندوق المغلق الذي تفكر فيه الحكومة مثل إستغلال الطاقة المتحددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية؟ لماذا يجب دائماً على المواطن تحمل قرارات غير مدروسة وغير محسوبة؟ لماذا لا تتحمل الحكومة مسؤوليتها في جلب مصادر طاقة؟
  • »اي دعم ؟؟؟!!! (احسان)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    اي دعم الذي تتحدث عنه؟؟ الحكومة تجني الملايين من الضرائب المفروضة على الوقود و اسعار البنزين عندنا هي من الاغلى في العالم.. القضية الاخرى التي قلما يتحدث عنها احد ان هناك الكثيرين يعيشون على حساب الاخرين و لن يتأثروا برفع ولا غيره، اعني هؤلاء الذين لا يدفعون فواتير ماء ولا كهرباء و لا جمارك على سياراتهم و لا ضرائب على دخولهم و لا رسوم على محلاتهم، و بالتالي كلفة كل هذه الامور ندفعها نحن الذين اينما توجهنا الحكومة بتقوللك: هات ادفع و الا..!!
  • »مشهد الكر والفر بين الحكومة والشعب وسياسة الترويض (يافا العجمي)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    ... ما يجري الآن هو ترويض أكثر منه حوار مع الناس ومصالحهم ومحاولة ترسيخ بنية أساسية تساعد في إعادة صياغة البلد على أسس ديمقراطية حقيقية. كل ما يطلبه الناس قبل اتخاذ أي قرارات هو ترسيخ آلية مستقلة للشفافية بما يتعلق بموارد الدولة وميزانياتها حتى يعرف الناس أين المشكلة وبالتالي اجتراح حلول عملية لمصلحة الناس والبلد. الناس مقتنعة أن جوهر المشكلة الاقتصادية في اليلد هو الفساد. لا يجوز أن نبقى في منطقة الترويض والكر والفر بين الحكومة والشعب...
  • »حلول ابداعية ..تتطلب نوعية مسؤولين مختلفة (ابو ركان)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    عودتنا جميع الحكومات على اللجؤ الى اسهل الطرق (جيب المواطن)لتغطية عجزها المالي والاداري وفشلها الذريع دائما في ادارة شؤون الدولة والسبب طبعا معروف لدى كثيرا من المواطنين وهو وضع اناس غير اكفاء في مراكز صنع القرار من اجل شراء الذمم والولاء وكأسلوب تنفيع فاضح جدالبعض مكونات وطبقات مجتمعية محددة. والخروج من هذا الوضع المزري يتطلب ان يأتي اناس يملكون الشجاعة الكافية ويعملوا على اصلاح الخروقات والاعوجاجات الواضحة التي كانت السبب وراء عجز كل الموازنات وازدياد المديونية ومنها على سبيل المثال ترشيد الصرف الحكومي والغاء المؤسسات المستقلة ووضع قانون ضريبي يستهدف طبقة الاغنياء الفاحش وتشجيع الاستثمار الحقيقي الذي يشغل الاردنيون وليس الوافدون وتقليص عدد الوافدون في البلد بعد ان اصبحوا مقيمين دائمون بدلا ان يكونوا وافدون مؤقتون وتوزيع مشاريع تنموية حقيقية على المحافظات بدلا من حشرها عنوة بالعاصمة, كل تلك الاعمال تتطلب نوعية مسؤولين وطنيون زاهدون وليس كالنوعية التي اعتدنا على رؤيتها حتى اليوم همها الاول جمع الثروات والمنافع الشخصية مقابل ان تكون طيعة مستعدة لتنفيذ ما يطلب منها ولو كان على حساب الوطن والمواطن ( تلك نوعية نعم و حاضر سيدي ) اوصلتنا الى ما وصلنا اليه اليوم, وتلك النوعية يجب ان تنتهي وتغادر المسرح السياسي الاردني سريعا, اما اعتماد الرقم الفردي والزوجي للمركبات فهو مطلب شعبي بعد ان اصبحت مدننا تعج بكم هائل من المركبات لا تستوعبها الطرق الحالية جراء عدم توفر مواصلات عامة عصرية يمكن استخدامها من قبل المواطن , وتطبيق الارقام الفردية والزوجية اسلوب لجاء اليه كثيرا من البلدان او الاسلوب الاخر المتمثل بفرض ضرائب مرور في الاماكن المزدحمة كما هو على بعض طرق لندن . واحد الاسلوبين سيحد من الازمة الخانقة على الطرق ويقلل مصروفات المحروقات او يزيد من دخل الخزينة.
  • »إنقاذ الاقتصاد برفع مستوى المعيشة تدريجياً إلى الضعف (تيسير خرما)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الرفع التدريجي القسري لمستوى المعيشة في الأردن بنسبة 20% سنوياً سينقذ الاقتصاد وينخل ما علق به من طفيليات منذ عام 1988، وعلى الحكومة تحفيز ذلك بزيادة الحد الأدنى للأجور بنسبة 20% سنوياً وبالتوازي مع ذلك رفع أسعار المشتقات النفطية والكهرباء والمياه والطحين والخبز بنسبة 10% سنوياً وزيادة الضرائب والرسوم بنسبة 5% سنوياً وتنزيل أعداد العمالة الوافدة بنسبة 15% سنوياً، وتشجيع الصناعات المتطورة بدلاً من الصناعات المتطفلة على الاقتصاد، وفرض العمالة المحلية تدريجياً لكل المهن، وجذب أغنياء العالم إلى الأردن الآمن بدلاً من المعوزين، وسيصبح ارتفاع أسعار الطاقة موضوعاً ثانوياً لحكوماتنا وستصبح نوعية النظام الحاكم ثانويةً بالنسبة للشعب، وسنصل للنموذج السويسري بسرعة خلال سنوات.
  • »ترهيب وترغيب (ابو خالد)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    (Hoy No Circula),عبارة اسبانية,تعتمد على نفس فكرة الزوجي والفردي وتعني:اليوم, أنها(اي سيارتك)لن تمشي,وكانت هذه العبارة اسم لبرنامج بيئي كان الهدف منه تحسين جودة الهواء في مدينة مكسيكو سيتي ,اما (Car Pool)فهو مصطلح أخر ظهر في الولايات المتحدة الامريكية عندما ارتفعت اسعار الوقود ويعني ان يتفق ثلاثة زملاء او اكثر بحيث يتناوبوا على استخدام سيارة احدهم للذهاب الى العمل والعودة من أجل توفير الوقود.وهاتين الطريقتين بتوفير الوقود لم تفرضها الحكومات هناك بل تفتقت عقول الناس عنها للتوفير.عندنا ,وبكل أسف ,فأن الحكومة هي من تبادر,ليس لأجتراح الحلول, الجائرة بحق المواطن, بل لفرضها ,مرة بالترغيب ,بتخييرهم ما بين رفع الدعم او تخفيض الدينار ومرة بالترهيب,بالقطع المبرمج للكهرباء واستعمال الزوجي والفردي,وكأن المواطن الاردني هو السبب بالوصول الى هذا المأزق المالي و الذي تفننت الحكومات المتعاقبة بأيصالنا له.لو بدأت الحكومة بنفسها وأقنعتنا انها جادة بوقف الهدر بالتخلي على الاقل عن سياراتها ذات الدفع الرباعي والتي تجوب شوارعنا بطريقة تستفز بها الحجر والبشر ,لقلنا آمين وكلنا من أجل الوطن اما أن تبقي على اسلوب استهلاكها التفاخري وتستسهل اللجوء الى جيوبنا الفارغة اصلا فهذا ما لا يقبله ولا يقتنع به احد.
  • »الدعم المزعوم (zana)

    الأربعاء 31 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    اي دعم ذلك الذي تدعيه الحكومة للبنزين؟ ارباح الحكومة من البنزين تقدر بالملايين واذا رغبت بالارقام بالامكان تزويدكم بها, يحق للحكومة تطبيق هذا النظام في حال كانت تتحمل جزء من الكلفة اما في الوضع الحالي الذي يتحمل المواطن كامل الكلفة ويدعم الموازنة ايضا فلا يحق للحكومة تطبيق هذا النظام. واذا كانت الحكومة تعلم بهذا فتلك مصيبة واذا كانت لا تعلم فالمصيبة اعظم!!!!