محمد أبو رمان

"فاجعة" العيد

تم نشره في الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

الفاجعة والخبر السيئ والمحزن لنا ولكثير من الأردنيين، جاءا في صبيحة يوم العيد، بوفاة الشاعر حبيب الزيودي؛ إذ اختطفه الموت من بيننا على غير موعد، وقد بدأنا نشعر به إنساناً جميلاً معشاراً دافئاً محباً للناس والحياة، بعد أن كنّا نستمتع بشعره وشاعريته، منذ سنوات طويلة!
ربما يختلف كثيرون مع حبيب، لكن الاختلاف ليس على شاعريته وبساطته وطيبته؛ فهو ابن الأرض وابن الغيم، ابن الوطن، عازف الناي، الراعي الذي يعرف تضاريس الوديان ومواقيت المطر، هو ابن الأردن، عشقه إلى حدّ الجنون، وكأنّه في "صعلكته" يغازل الأرض والشجر والحجر والإنسان، وكأنّه يريد أن يقول بأنّني ابن هذه الأرض، أفهمها، تبوح بأسرارها لي وأضع فيها روحي، ويحق لي أن أبوح لها بحبي شعراً وتمرّداً!
رحل حبيب بجسده، ببرنامجه الإذاعي ومقاله الصباحي، ولم يعد يزرع لنا قصائد جديدة في الأرض، كما وعد تيسير السبول عندما أهداه قصيدته الرائعة "عودي ناقص وترا"!
كنت آخر ما تحدّثت به مع حبيب (عبر الفيسبوك) قبل أشهر، وقد نظم هذه القصيدة الرائعة، وألحّ عليّ أن أقرأها، وهي وإن لم تخرج في موسيقاها ومعانيها عن "حالة" حبيب الدائمة، في روحه المندفعة دوماً وفطريته المتحكمة به، وصدقه في ترجمة أحاسيسه ومشاعره، فإنّ أغرب ما فيها مناجاته لتيسير السبول، إذ كانت مسكونة بـ"رائحة الموت"، تفوح منها، مع استغراقها في "نشوة صوفية" طاغية.
يبدو أنّ "حبيبنا" أكمل تلك القصيدة مع الفجر (فعلاً)، وكأنّه يهمس في آذاننا جميعاً: إنني أستأذن بالانصراف، لكنني اخترت طريقاً أخرى لهذا "الخروج"، غير طريق السبول!
"أذان الفجر أكملت القصيدة والصلاة.. أطلّ تيسير السبول وقال: كيف تطيق هذا الليل؟.. خذها بغتة في الرأس.. قلت طلعت رغم جحوده قمرا.. وأنت اخترت باباً للحقيقة غير بابي حينما واجهتَ نزفَ الحبرِ منتحرا.. ولكني ذهبتُ الى الحديقة إذ وجدتُ الأرض عارية لأكسو عريها شجرا".
حبيب الشاعر سيبقى حاضراً فينا، وسيزدهر شعره أكثر في غيابه (كعادتنا نعرف مقدار المبدعين برحيلهم). لكن من سنفتقده بحق هو حبيب الإنسان؛ الذي يحب الحياة، ويعشق الطبيعة، ويكره الظلم، حبيب الذي بكى لحمص ودعا لها، ورجم قاتلها..
يا حمصُ يا حمصُ هل ألّفت معجزةً أبصرتُ أبصرتُ "بابا عمرو"
معجزتي
توكّلي واقرئي "الرّحمن" طالبةً من "الرّحيم" سداد الرّأي والعظةِ
فكم سقى اللهُ من بعد المحولِ قرىً تئنّ تحتَ يباسِ الأرض فارتوتِ
لوذي بـ"مالك يوم الدين" قانتةً في القلبِ في الفمِ في الأنفاس
في الشفةِ
قولي اهدنا النورَ من سرّ السراط فقد أقام بشّار تحت الشّمس
محرقتي
فاجعلهُ يا خالقي من طينةٍ عظةً كما تدبّرتَ في فرعون من عظةِ
يا خالد بن الوليد انهض لنصرتها فإن ساعتها يا سيدي دنتِ
يا ربّ هبني "السّراطَ المستقيمَ" وهب شعبي اليقين بوجه
البغي والعنتِ

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حال الشعر الأردني بفقدان الشاعر حبيب الزيودي: (المهندس سميح جبرين)

    الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    غيمة بلا مطر
    شجرة بلا ثمر
    نار بلا نور
    ليل بلا قمر
  • »قامات منسية (حزين)

    الثلاثاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته والهم اهله وذويه الصبر والسلوان
    يا اخي محمد مقالك جميل ويثير الشجن والحزن في النفس ويلفت في الوقت نفسه الى تكرار ظاهرة تذكر القامات والمواهب والعظام من رجالات سياسة وطب وادب وشعر وفن والكثير من المجالات التي لا حصر لها تذكر هؤلاء الراحلين عن الدنيا بسيل من المقالات ودعوات التأبين والكثير من المواقف الايجابية الرائعة التي حبذا لو تم اختزال جزء بسيط منها وتقديمه كهدية في حفل تكريمي لهؤلاء الراحلين قبل ان يرحلوا حبذا لو تم تسمية احد شوارع العاصمة وما اكثرها باسم واحد منهم وهو حيا لكي يرى اسمه مكتوبا على لوحة صغيرة مثبتة على سور نظيف بجانب احد الارصلة النظيفة في شوارع عمان فهل هناك ما يمنع هل امانة عمان الكبرى ترفض اطلاق اسماء العظام والمبدعين وهم احياء لماذا لا نحتفي بهم وباي منهم مرة كل سنة في حفل تكريمي خاص ومناسبة لتقدير وتكريم هؤلاء لماذا لا يخصص يوم للمبدعين على اختلاف تخصصاتهم وتوجهاتهم اين المشكلة المشكلة فينا نحن المشكلة في انشغال المثقفين والكتاب والقراء كذلك في متابعة هم الحياة اليومي واخبار السياسة وتداعيات الربيع العربي والاعتصامات وخلافه فهل من مؤيد يا اخي ابو رمان للقيام بحملة ىنشاء يوم من ايام السنة لمثل هذه المناسبة مناسبة تكريم المبدعين الاحياء والراحلين كذلك حتى لا ننقص الراحلين حقهم في تأبينهم وتكريمهم خير تكريم ارجو عدم الاكتفاء بهذا المقال وارجو ان تطلع علينا يا اخي ابو رمان بمقال جديد يكون عنوانه انشاء يوم خاص لتكريم المبدعين وسلامتكم