ماجد توبة

مسيرتا الجمعة وزمن اللامعقول!

تم نشره في الخميس 4 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

هل يمكن لدولة أن تستقيل من دورها أو أن تتقاعد؟! بل هل يجوز، ولو من باب التلويح والتصريح الإعلامي فقط، أن يعلن الأمن العام والشرطة نية عدم التواجد في محيط مسيرتين جماهيريتين، تذهب الظنون والتوقعات إلى احتمال وقوع عنف بينهما؟!
ليست مفهومة نهائيا التسريبات التي صدرت عن مسؤولين رسميين وفي الأمن العام، تتحدث عن توجه الأمن إلى التغيب عن محيط مسيرتي الجمعة غدا، اللتين تحشد المعارضة وفعاليات أخرى لهما، وسط حالة استقطاب خطرة، وأجواء مشحونة تنذر بالأسوأ.
وحتى التحليلات والقراءات التي ترى أن هذه التصريحات والتسريبات "غير جدية"، وأنها تأتي لغاية وحيدة، هي إشاعة قناعة أو انطباع بارتفاع كلفة مسيرة المعارضة، ضمن ما تعد له من حشد كبير وسط العاصمة، وإيصال الأزمة إلى حدود حافة الهاوية مع منظمي هذه المسيرة، من حركة إسلامية وحراكات شعبية، علهم يتراجعون عن مسيرتهم! أقول إن مثل هذه الغاية، على فرض دقتها، أمر لا يمكن فهمه أو قبوله.
الأسوأ هو إذا ما اقتنعا بالتبريرات التي صدرت عن الأمن العام لذلك التوجه، والذي (الأمن) يعيده مرة إلى اتهامات الحركة الإسلامية للأجهزة الأمنية برعاية ظاهرة "البلطجة" ضد فعاليات المعارضة الجماهيرية، ومرة إلى عدم حصول المعارضة على ترخيص رسمي للمسيرة؛ ففي الحالتين والمبررين ما هو مثير للسخرية والاستغراب.
فإن صدقت التسريبات بوجود مثل هذين المبررين وراء التوجه المذكور، وأشك في ذلك، فيمكن إدراج هذا الخطاب الرسمي ضمن أدب اللامعقول؛ إذ لا يمكن تفهم "حرد" جهاز الأمن العام عن القيام بدوره المنصوص عليه دستوريا وقانونيا، فقط لمجرد أن قوى سياسية أو غيرها تنتقد الأمن العام، أو حتى تتهمه بما ليس فيه، وإلا لباتت مواقف المؤسسات الرسمية وعلاقتها بالقانون أشبه بعلاقة "الضرة" بمنافستها! إذ قد تدفع العاطفة والغيرة الضرة إلى الإضرار بمنافستها، وحتى قتلها أحيانا، بعيدا عن حسابات العقل والمنطق.
ليس مقبولا، بل ولا يمكن تصور غياب الأمن العام وقوات الدرك ومظاهر الدولة والقانون عن وسط العاصمة غدا الجمعة، تحت أي ذريعة أو مبرر؛ فأول واجبات الأمن العام، وفقا لقانونه، هي حفظ الأمن والنظام العام، وحماية الأموال والأعراض والأنفس، وتطبيق القانون، تحت مختلف الظروف والأوضاع.
غياب الأمن والشرطة والدرك عن وسط العاصمة غدا، ووقوع صدامات، لا سمح الله، بين المشاركين في المسيرتين، لن يكون ضحيتها المشاركين في هذه المسيرة أو تلك، ولا المعارضة الإسلامية والحراكات الشعبية، بل الوطن، والدولة التي تكون بذلك قد استقالت من دورها و"حردت"!

التعليق