ياسر أبو هلالة

حل منطقي.. مسيرة خمسة آلاف؟

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

لا تتوقف الدولة عندنا عن تقديم خدمات مجانية للإخوان المسلمين. إذ إن الإخوان نجحوا في إيصال رسالتهم قبل أن تنطلق المسيرة؛ فرقم الخمسين ألفا أُخذ جدا، ولو ادعى أي حزب آخر أنه سيحضر مسيرة من 500 شخص لاتهم بالمبالغة. وانخرطت البلاد في سجالات سياسية عن المسيرة وأهدافها وتوقيتها وتأثيرها على الانتخابات المقبلة. لو كنت مكان الدولة الأردنية، لرحبت بالمسيرة، ولقلت إن عدد المعارضين أكبر من ذلك بكثير، والحكومات الديمقراطية تحكم بأكثرية خمسين في المئة لا تسع وتسعين.
في إطار الخدمات المجانية، اشتغلت آليات التحريض الثقيلة، والتحشيد المضاد. وفي ظل أي استقطاب، فإن المعارضة تكسب؛ فإن كان "نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل"، فإن الغاضب من زوجته، ومن فواتير الاتصالات والمحروقات ورسوم المدارس والجامعات، وأزمات السير، والجو المغبر، والاعتداء على الأقصى، وسكوت العالم على جرائم بشار الأسد، وهزيمة فريق كرة القدم الذي يشجعه.. ومن أسباب لا حصر لها، سيجد في المعارضة تعبيرا سياسيا عن غضبه. والمعارضة الآن هنا هي الإخوان، ولو كان هناك في أميركا لكانت الحزب الجمهوري، ولو كان في الصين لكانت "الديلاي لاما"، ولو كانت في الأردن أيام زمان لكانت الحزب الوطني الاشتراكي.
انتهت إلى غير رجعة السلطوية المطلقة التي تعتقد أن المعارضة خيانة. توجد بقايا منها ينظر إليها العالم كمحميات طبيعية لكائنات توشك على الانقراض. ومن المحير فعلا، ولا أصدق عيني عندما أقرأ كلاما داثرا دارسا يتحدث عن الدولة وكأنها حمى العشيرة، وشيخ العشيرة؛ لغة  تفتقد لنكهة الفولكلور، وتنتمي إلى حفل "هولوين" غرائبي عجائبي. إذ أفهم أن يتحزم ابنك بشبرية وابنتك تحمل مغزلا في إطار حفل مدرسي، لكن أن يفعلاها باعتبارها نمط حياة، فهذا يتطلب تدخلا علاجيا.
أتمنى أن يكون حفل "هولوين" ساخرا، ويوم السبت نتندر بما حصل الجمعة. أما إن أخذت اللغة التحريضية جدا، فلا أعلم حقيقة ماذا سنخبر يوم السبت، خصوصا إذا ما ربطت بسياقات عنفية كالتي حصلت في 24 آذار والمفرق وساحة النخيل وغيرها. وأصحاب اللغة الداثرة يعدوننا بنسخ مكبرة من تلك السياقات، مع أنها على صغرها ما نزال إلى اليوم ندفع ثمنها، ونحاول التخفيف من آثارها. والإخوان يعتبرون أنفسهم رابحين أيا كانت طريقة تعامل الدولة معها. والحدث سيكون في إطار حشد إعلامي يغطيه 50 ألف صحفي؛ فكل حامل هاتف جوال صحفي قادر على التصوير والبث. وسيصدق العالم والناس هنا رواية صور الجوال أكثر من مؤتمرات صحفية تتهم مندسين بإثارة الفتن.
نحتاج طرقا أكثر إبداعية وسلمية للتعبير عن الغضب؛ فالخشية كل الخشية أن يتحول التعبير إلى عنف ودموية. موسيقى الراب كانت شكلا من أشكال احتجاج الأفارقة في أميركا. هل نتوقع من الإخوان إبداعا كهذا يستوحي من ثقافتنا المحلية (الدحية مثلا!)؟ وإن تمت المسيرة على خير، فإن التثاؤب والملل سيسطران على الشبيبة التي ستستمع إلى خطابات أكثر من 50 حراكا يلقون كلمات متشابهة. في الأردن لا توجد معارضة خطرة ذات ديناميكية عالية ترهق الدولة، المعارضة تشكو الملل والرتابة والضجر، وطريق المسجد الحسيني-ساحة النخيل فقدت بهجتها.
المشكلة فعلا بالعدد؛ كيف يمكن التحكم بإيقاع 50 ألفا؟ لو خفض العدد إلى خمسة آلاف، هل تنتهي المشكلة؟ ربما، وقد يكون ذلك من خلال شرطة السير التي تعيد الحافلات القادمة من الزرقاء وإربد، وتخفف الازدحام بإغلاق الطرق إلى وسط البلد، وتنشر فرقا موسيقية تشتت الاهتمام، وغير ذلك من وسائل غير عنفية. لكن الدولة أيضا تفتقر إلى الإبداع وليس المعارضة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتيجة معركة التسجيل تبين معادلة المستقبل (تيسير خرما)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    معركة التسجيل والمقاطعة للانتخابات حققت للإخوان المسلمين أربعين بالمئة مقابل ستين بالمئة قبلوا استمرار سيطرة النخب الحالية على مجلس النواب، وهي نسبة تكاد تكون معروفة مسبقاً، والحل السريع يكمن في خلق توازن بإعطاء أغلبيةً في مجلس الوزراء ومجلس الاعيان ومناصب القضاء للنخب المقربة من الإخوان المسلمين عن طريق التعيين بدلاً من إعطائها لمن يفشل في انتخابات مجلس النواب، وهذا التوازن ضروري للنهوض بالأردن خلال الأربعة سنوات المقبلة الحرجة بجميع مكوناته وإحباط أية مساعي خارجية قد تقودنا بسرعة هائلة للسقوط في هاوية لن نعرف كيف نخرج منها بأقل التضحيات.
  • »؟! (خالد الذكر عطالله)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    هل تتحدث عن مسيرة سياسية غاضبة تحتمل تقديم التضحية في سبيل الحرية، أم عن نزهة ترفيهية لتغيير الجو و شمة الهوا؟!
  • »جمعة الوطن ؟ (محمد سلمان الدراوشه)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    المشكله كما يراها الكاتب ياسرابوهلاله بالعدد، كيف يمكن التحكم بايقاع 50 الفا ؟ويتساءل السيد ابو هلاله هل تنتهي المشكله لو خفض العدد الى خمسة آلاف،لا ادري بداية ان كان الخمسين الفا يمثلون الاسلاميين فقط ام يمثلون الخمسين حراكا المشاركه في المسيرة،وبقدر ما اتفق مع الكاتب ان العدد يسبب مشكله فإنني اختلف معه وارى ان العدد قد يكون جزءا من المشكله وليس كل المشكله،قد تكون بعض الشعارات المعلن عنها موحده للجميع ،مكافحة الفساد ومعاقبة اللصوص والمفسدين واسترداد الاموال المنهوية والاراضي المباعة وتخفيض الاسعار وتحسين مستوى المعيشه والقضاء على البطالة ،والعداله الاجتماعية ومكافحة المحسوبية واطلاق الحريات ،ولكنني ارى ان المسيرة مسيرة تناقضات وان الخمسين حراكا المشاركة في المسيرة والمختلفه ايديولوجيا من اقصى الشمال الى اقصى اليمين بينها خلافات جوهرية،وهنالك اهداف غير معلنة لكل من هذه الحراكات وبعض هذه الحراكات يتبنى مطالب غير واقعية وغير مقبوله،وانني كمواطن عادي ارى انه من حق الجميع ان يعبر عن رايه بحرية ولكن بطريقة سلمية دون الاضرار بمقدرات الوطن وتعطيل مصالح المواطنين ومع اني لست مع ولا ضد الاسلاميين ولا احبذ هذه التسمية اصلا ،ولكنني ارى انهم اكثر الحراكات اعتدالا ،قد يكون الرقم 50 الفا مبالغ فيه بالرغم مع كل جهود التحشيد التي بذلتها كوادر الحراكات ومنهم الاخوان ،ولا اقول هذا الكلام اعتباطا فالكثير من المواطنين عازفين عن المشاركه في الاعتصامات والمسيرات .غدا لناظره قريب .ونسأل الله العلي القدير أن يحفظ الاردن الغالي ويجنبه كل مكروه .
  • »صح...100% (مواطن من معان)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    اخ ياسر ...تحليلك منطقي الى ابعد الحدود وهذا يدل على ان الدوله الاردنيه برمتها بكل قوامها وكل بقايا مؤسساتها ورموزها وقادتها وسلطاتها الاربع ...تحكم وتدار من خلال عقليه امنيه، والتي اكل الدهر وشرب على اساليبها وكان العالم توقف عندهم عند السبعينات ...