ماجد توبة

من يقرع طبول الفتنة؟!

تم نشره في الاثنين 1 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

تتلبد الأجواء المحلية بغيوم التصعيد والتهديد والوعيد إلى درجات مقلقة. وتتصاعد حالة التأزيم باقتراب يوم الجمعة المقبل؛ موعد المسيرة الجماهيرية التي تعد لها الحركة الإسلامية، بالتعاون مع حراكات وفاعليات أخرى، تحت شعار "جمعة إنقاذ الوطن"، فيما تحشد فاعليات وجهات أخرى لمسيرة مناوئة في المكان والموعد ذاتهما.
تترافق حالة التحشيد ليوم الجمعة من قبل الطرفين، المعارضة ومناوئيها، مع أجواء سلبية طغت على المشهد السياسي المحلي، إثر تعثر مبادرة رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز مع الإسلاميين، وهي المبادرة التي سعت، وسط ظروف ملتبسة، إلى جذب الحركة الإسلامية إلى مربع التوافق والعودة عن قرار المقاطعة للانتخابات.
ويستذكر المراقبون اليوم الأجواء المأزومة التي سبقت ورافقت اعتصام شباب 24 آذار قبل نحو عام ونصف العام في منطقة دوار الداخلية، والتي خلفت طريقة إدارته ندوبا وجروحا عميقة، بعد أن تم تسعير حالة الاستقطاب إلى درجات خطيرة يومها، وتم تبرير اللجوء إلى جميع الأسلحة السياسية في صراع سياسي بين المعارضة والحكومة، وكاد يخلق شرخا عاموديا في المجتمع!
لا تختلف الأوضاع وغيوم التصعيد اليوم عنها عشية اعتصام 24 آذار، بل يمكن القول إن الخشية اليوم أكبر من أن تخرج الأمور عن سيطرة أي جهة، وتجر البلاد والعباد إلى ما لا تحمد عقباه، بعد أن تعمق الاستقطاب الخطير في الصراع مع الحركة الإسلامية.
وبعيدا عن مضمون الخلاف والجدل الحاصلين اليوم بين المعارضة الإسلامية أساسا والحكومة، على مآلات العملية الإصلاحية والموقف من الانتخابات وقانونها، وبغض النظر عمن يتحمل المسؤولية عما وصلنا إليه من استعصاء سياسي وأزمة، فإن قضية يوم الجمعة المقبل، وانفتاحها على كل الاحتمالات المقلقة، تتطلب اليوم إعادة ترسيم حدود الأزمة، والتنبه إلى خطورة المقدمات التي يتم تلمسها على أكثر من صعيد، ومن قبل طرفي هذه الأزمة.
لنتفق أولا على أن حرية التعبير والتظاهر والاعتصام هي حق دستوري لا مراء فيه. ومن حق الحركة الإسلامية أن تحشد ألفا أو خمسين أو مائة ألف إن استطاعت ذلك، لكن بصورة سلمية، وبعيدا عن خرق القانون. كما أن من حق الطرف الآخر أن يتظاهر ويعتصم للتعبير عن آرائه ومواقفه السياسية، لكن أيضا مع ضرورة الالتزام بسلمية التحرك والتعبير.
لكن السؤال الجوهري هو: ألا يمكن أن يعبر كل عن رأيه وموقفه في مكان وزمان مختلفين؟! قد يبدو السؤال ساذجا في ظل المعطيات الحالية، التي تشير إلى أن التزامن مقصود ومطلوب لدفع طرف إلى التراجع عن موقفه وفعاليته، لكنه سؤال يجب أن يُطرح، رغم سذاجته شكليا، إن كان هناك من يرغب في سحب فتيل أزمة خطيرة تلوح في الأفق.
ليس المطلوب اليوم أن يتم الوصول إلى توافقات سياسية بين الإسلاميين والحراكات الشعبية، وبين الحكومة والقوى المناوئة أو المختلفة مع المعارضة، تذيب الاختلافات السياسية بين الطرفين، ولا حتى توافقات وحلول لأزمة المقاطعة للانتخابات المقبلة. المطلوب، في ظل حالة الاستقطاب الخطيرة وصراع المكاسرة الحادة استعدادا ليوم الجمعة المقبل، هو مبادرة وطنية سريعة للخروج من عنق الزجاجة، وتفجير مرتقب خلال أيام لا تحمد عقباه، يخسر الجميع فيه ومنه! 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يوقف هذا الشحن؟ (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 1 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الاصرار على المسيرة " مهما كان اسمها" وسط الاجواء المشحونة بالتوتر وحالة الاستقواء ما بين المعارضة والموالاة يترك الباب مفتوحا لكل موتور أن يدخل منها لاشعال فتنة بينهما , وعلى عقلاء الحراك "السلمي" موالاة ومعارضة أن يوقفوا هذا الشحن , وان يتحملوا نتائج ما يترتب على ذلك. والأزمة السورية شاهد حي على ما وصل اليه الحراك السلمي.