25 مليونا لرأس الأسد

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

أعلن الجيش السوري الحر عن جائزة مالية مقدارها 25 مليون دولار أميركي لمن يأتي برأس الأسد حياً أو ميتاً. هذا الخبر سمعته مساء أول من أمس على إذاعة "الهيئة البريطانية". لقد استوقفني إعلان الجيش السوري الحر عن هذه الجائزة أو المكافأة كشيء لافت يصدر عن جيش يقود ثورة تهدف للإطاحة برئيس دولته وتغيير النظام فيها.
بداية، جرت العادة أن تقوم الحكومات بإعلان كهذا بحق أشخاص خارجين عن القانون أو حتى متمردين عسكريين أو سياسيين لا تستطيع أن تصل إليهم، وهذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها شخصاً أو ثائراً يضع مكافأة لرأس دولة على عمله.
إن الملاحظة الأولى على هذا الإعلان، هي أن هذا الأسلوب هو دخيل على ثقافتنا السياسية، والأهم من ذلك أنه غريب على الثقافة الثورية العالمية. إن الثورة السورية ليست أول ثورة في العالم، ففي العادة لا تنحج الثورة من خلال طرف ثالث، ولكن من خلال قدرة الثورة نفسها على إسقاط مشروعية النظام، وإنهاكه، والعمل على انهيار معنويات مؤسساته، وبخاصة الجيش. وإذا كان الجيش السوري الحر هو ندّ عسكري للجيش النظامي، أو على الأقل هو قادر على توجيه ضربات موجعة للنظام وجيشه، فهل يوجد طرف أقوى منه ليقتل الرئيس أو يعتقله؟ أو بعبارة أخرى، من هو الطرف الذي يمكنه القيام بذلك؟ إلا إذا كان المقصود أحد أعوان الرئيس أو شخصا من النظام السوري يقرر أن يبيع رئيسه مقابل مبلغ كبير. طبعاً هذا ممكن، ولكنه غير محتمل.
إن الذي أدخل المكافأة المالية مقابل إلقاء القبض على أشخاص من هذا الوزن أو من المعارضين السياسيين أو العسكريين، هو الولايات المتحدة، عندما وضعت مكافأة لمن يلقي القبض على أسامة بن لادن، ثم على الرئيس العراقي صدام حسين. إن الولايات المتحدة ليست وحدها التي تستخدم هذا الأسلوب، ولكنه غريب عن ثقافتنا السياسية، وغريب عن ثقافة الثورة.
المسألة الأخرى التي يثيرها الإعلان، هي أن الجيش السوري يعاني من قلة الدعم وقلة السلاح، كما نسمع بشكل مستمر على لسان المتحدثين باسم الجيش السوري الحر، ويقولون إن أغلب اسلحتهم تأتي من خلال الاستيلاء على أسلحة الجيش السوري نتيجة للمعارك التي ينتصر فيها الجيش السوري الحر. وعندما سُئل المتحدث عن مصدر هذا المبلغ الضخم، أجاب بأنه تبرع من شرفاء سوريين يريدون خلاص الشعب السوري من الطاغية القابع بدمشق، وأنه بهذا الإعلان يريد أن يعجّل بخلاص الشعب السوري من النظام القمعي ويخفف من معاناته الإنسانية.
أما المسألة الأخرى، فهي سياسية، لأنه من الواضح أن الجيش السوري الحر بإعلانه هذا، يعتقد أن المشكلة الأساسية في النظام السوري تكمن في شخص الرئيس بشار الأسد، أي أن الأزمة والمشكلة السورية سيتم حلها بالخلاص من الرئيس الأسد. ما من شك فيه أن استمرار وجود الرئيس السوري هو جزء من الأزمة أو المشكلة، ولكن ليس كل المشكلة؛ لأن النظام الذي يستطيع أن يصمد أمام شعبه كله هذه المدة بالرغم من الفظاعات التي ارتكبها بحق شعبه، لا يمكن أن يكون كذلك فقط بسبب الرئيس. وإنما لا بد من وجود أطراف مهمة في الدولة السورية ترى مصلحتها بذلك، وأن الخلاص من الرئيس الأسد بهذه الطريقة قد لا يعني انتصار الثورة على كل الأحوال.
إن إعلان مكافأة مالية لإلقاء القبض على بشار الأسد هو مؤشر على مدى الوعي السياسي الذي يمثله هذا الجيش، ولا أحد يمكن أن يصدق أن أفراداً سوريين تبرعوا بهذا المبلغ الضخم، وإنما هناك قوى أو أطراف ثرية وراءه. كان من الأحرى بالجيش الحر أن يركز على كيفية كسب معركته مع النظام السوري، ويترك السياسة لأصحابها من قادة الثورة السورية.

musa. shteiwi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب السوري هو الذي يقرر مصيره (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012.
    " عقدة الرئيس " لا تقضّ مضاجع الجيش الحرّ وحده" وكانوا جزءا من النظام" بل تقضّ مضاجع حلفائه من العرب الخليجيين والغرب ولا يستبعد أن يكونوا المموّلون ولو ارادوا انه يلبسونه ثوبا وطنيا. وهذا مبلغ كبير وكبير جدا لرأس أبا أن ينحني للشعبه على صبره طيل مسيرة الحكم البعثي الذي استمر خمسة عقود ,انهى الرئيس الأسد استفراد حكم البعث بتوقيعه على الدستور 27/2/2012, الذي يعني ان سوريا مقبلة على عهد جديد مهما تأخر وان نهاية حزب البعث سوف يجر معه المعارضة الخارجية وجيشها الحرّ الذى سببا استمرار الأزمة السورية لمدة 19 شهرا ذاق فيه الشعب معنى الدمار والذلّ والتهجير فى داخل الوطن وخارجه. والفرج سيأتي من داخل الوطن لا من خارجه والشعب هو الذي سيختار رئيسه ونظام الحكم فيه.