ضحى عبد الخالق

هل نحن مراقبون؟

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

في عاصمة أوروبية كبرى مثل لندن، يوجد ما يقارب الثلاثمائة ألف كاميرا مراقبة، تتوزع في الشوارع والمرافق العامة. وتشير الإحصاءات إلى أنّ العام 2011 وحده شهد ما يزيد على مليون طلب تعقّب ومتابعة تقدّمت بها السلطات الأمنية الأميركية إلى الشركات، بهدف تقصي معلومات محددة عن الأفراد. وتلجأ الأجهزة الأميركية الفيدرالية إلى شركات الاتصالات العاملة لحل عدد كبير من الجرائم؛ إذ تقوم بالاطلاع والتنقيب في البيانات وأنماط الاستخدام؛ بما فيها تسجيل الصوت والصورة، وتفكيك شبكات العلاقات، وغيرها من المعلومات. هذا وتتفق أجهزة البحث الجنائي على نظريّة عمل مفادها أنّ لكل مسرح جريمة هاتف محمول متعلّق بشخص ما يمكن تتبعه. وتشير بعض الدراسات إلى أنّ وجود الهاتف النقّال قد غيّر تماما من شكل التحقيق الجنائي؛ إذ انتقلت معه سرعة حلّ الجرائم من معدّل 42 يوما إلى يومين فقط!
وتظهر سابقة قضائية هي الأولى من نوعها، في ما ورد في الدعوى الشهيرة التي أقامتها شركة الاتصالات التركية "Turk Cell" على شركة اتصالات جنوب أفريقيا "MTN". ففيها أثارت الانتباه إلى دور شركات الاتصالات عندما تعمل في غير دورها! ومن بين ما وجّهته الشركة الأولى من اتهامات، ضلوع الأخيرة وموافقتها على عمليات مراقبة وتزويد وتحالفات لصالح الدولة الإيرانية، مما أضرّ بفرصة الشركة التركية في سوق الاتصالات الإيرانية، فقامت برفع واحدة من أشهر قضايا العطل والضرر في قطاع الاتصالات، بلغت قيمتها 4 مليارات دولار، في محاكم كولومبيا واشنطن من هذا العام.
وفي إشارة شهيرة أخرى، برز اسم شركة الاتصالات اللبنانية "liban Cell"؛ إذ استعملت التحقيقات من قبل جانبي الادعاء في قضيّة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بيانات استخدامات الهواتف، والتي قيل إنها صادرة أو غير صادرة عن الشركة!
ومن جانب آخر، فإنّ السعي وراء معلومات الأفراد لا تحركه فقط الاعتبارات الأمنيّة وحدها، وإنما له هدف آخر يتمثل في زيادة المبيعات. فقد بلغ حجم الدعاية والإعلان على الهاتف النقّال في أميركا، مثلا، مبلغ 6 مليارات دولار؛ إذ يتمّ التنبؤ بالمشتري وفقا للمعلومات التي يقوم بملئها. كما ويقوم موقع "الفيسبوك" بتتبع حركة الأفراد ضمن خريطة جغرافية عامّة، وقد اعترف أنه قام بتحميل معلومات الأفراد من الهاتف، هذا بالإضافة إلى وجود عدد كبير من التطبيقات المجّانية التي تُعرض على المستخدم في مقابل المعلومات التي يقدمها، ثم يعاد تدويرها أو بيعها، أو حتى اختراق أجهزة المستخدم.
متى وكيف للدولة أن تتقصّى معلومات الأفراد، وبأي قانون؟ وهل التعاون مفترض مع شركات الاتصالات في هذا المجال؟ وما دور شركات الكمبيوتر والبرمجيات وشركات الإنترنت؛ فهي أيضا أصبحت تحصد المعلومات عن الأفراد حصدا، بهدف بيعها إلى طرف ثالث بدون تقدير لمبدأي الدستورية أو الخصوصية؟
بناء عليه، وفي ظل وجود إمكانية مفتوحة لتتبع الأفراد وجمع المعلومات عن طريق الكاميرات والهواتف الثابتة والنقّالة، وعن طريق المواقع الإلكترونية، وإلى حين التوافق على قانون يُقدّم إجراءات مشابهة لإجراءات التتبع والتفتيش القانونية الواردة الآن في قانون العقوبات الأردني، وإذ إنّ المواطن لا يعلم الكثير عن حجم الرقابة الحاليّة على الإنترنت، كما لم يجر للآن نقاش مُوسّع في البرلمان الأردني حول مبدأ خصوصيّة المعلومات الإلكترونية وواجبات الضابطة العدلية وأجهزة الدولة في التحقيق أو المصادرة أو في التنصّت وفي غيرها.. فالفرضيّة إذن أننا الآن مراقبون بوسائل التكنولوجيا الحديثة، وعلى مدار الساعة، في الوقت الذي يحتاج فيه الأردن إلى قانون عصري ينظّم موضوع الرقابة، وعلى نحو يحترم فيه الحريّات العامّة.
*خبيرة في قطاع التكنولوجيا

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مراقبون بأيدينا والتحرك أصبح فرضأ (Ali Tayeh)

    الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2012.
    تحيه وبعد ..
    رأيي الشخصي حسب رؤيتي لهذا الموضوع من عدة زوايا .. إن الحرية أصبحت وللأسف مقيده كما تفضلتي نظراً لإستمرار فئة الفاسدين في كل أنحاء العالم بالتحكم بالأمور لتصب في صالحهم بالنهايه بأي شكل كان حيث لن يكون في صالحهم ان يستيقط الشعب لينظر لحرياته وحقوقه المسلوبه . التي اكتفى الشعب بأن يأخذ الجزء المستهلك منها الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ويضمن وجود الطبقات في المجتمع الجزء الذي أقنعهم به الفاسدون (((الحقوق والحريات أصبحت منّة)) ..
    -- اليونسكو تتولى مسؤولية تعزيز حرية التعبير على الإنترنت
    -- كلينتون دعت في خطاب لها ، بشأن حرية التعبير على الانترنت
    --- حرية التعبير على الإنترنت حق أساسي - برنار كوشنير
    .......
    حقي كمواطن أردني أن أجد شحصاً أردنياً كهؤلاء يدافع عن حقوقي لا أن يقيدها.....
    والسلام ختام