ماجد توبة

نهاية غير سعيدة.. وخيارات مفتوحة

تم نشره في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

حُسم الأمر إذن؛ انتخابات نيابية مبكرة بحلول نهاية العام بلا إخوان مسلمين، وبلا تيار من الحراكات الشعبية المقاطعة، وبرلمان جديد بلا إسلاميين، فيما الجهود تتواصل على أكثر من صعيد لجر وإقناع تيارات المعارضة الأخرى، المنافسة في الغالب للإسلاميين، لخوض الانتخابات، وتسجيل حضور معارض تحت قبة البرلمان القادم. نهاية "غير سعيدة" لصراع الإرادات ومخاض الحراك الإصلاحي في الشارع وفي فضاء الصراع السياسي؛ فالانتخابات والبرلمان بدون أبرز واجهات المعارضة لا شك يشكلان نهاية غير سعيدة لمخاض الربيع الأردني الطويل، بغض النظر عمن يتحمل اليوم مسؤولية ما وصلنا إليه من استعصاء وإغلاق لأفق الأزمة!
قد لا تبدو الخيارات أمام الحركة الإسلامية بعد تأكيدها موقف المقاطعة، ووفق شروط اللعبة السياسية المتاحة رسميا، كثيرة، لتعويض الغياب عن البرلمان في الفترة المقبلة. ولا يُتوقع لها، وفق معطيات موضوعية وذاتية، تصعيد سقف شعارها المتمركز حاليا عند هدف إصلاح النظام، وتوسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار.
أداة الإسلاميين اليوم في المعارضة لا يتوقع لها أن تكون عبر بناء آمال كبيرة على تثوير الشارع، أو الانتقال بحراك الربيع الأردني إلى مراحل تصعيدية جديدة. السعي لنزع "الشرعية" السياسية والشعبية عن الانتخابات والبرلمان المقبلين عبر المقاطعة، هو الأداة المتاحة، على الأغلب، أمام الإسلاميين والمقاطعين، وهو سلاح لا يمكن للحكومة التقليل من أهميته وفعاليته السياسية، خاصة في ظل الاحتقانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المركبة في الشارع.
على الجانب الرسمي، وبعد الحسم "الاستراتيجي" لخيار الانتخابات وفق القانون الحالي، في ظل مقاطعة الإسلاميين، تبدو خيارات العبور الآمن والمنتج إلى المستقبل محدودة أيضا أمام الدولة، في ظل غياب حالة التوافق الوطني على قانون الانتخاب، والانتخابات ذاتها، والوصول إلى حالة الطلاق السياسي والاستعصاء مع المعارضة الإسلامية، بما تمثله من حضور في الشارع والحياة السياسية الأردنية.
المشهد المتصور والمرجح اليوم لتجليات أزمة مقاطعة الانتخابات المقبلة يشير إلى أن الطرفين، الجانب الرسمي من جهة والحركة الإسلامية وبعض الحلفاء سياسيا من جهة أخرى، سيدخلان في لعبة عض الأصابع، ومعركة الأنفاس الطويلة، بحيث يراهن كل طرف على فشل رهان وخيارات الآخر.
في الأثناء، ستكون تطورات الإقليم وتجليات الربيع العربي في غير مكان ودولة عربية، حاضرة في تفاصيل المشهد الأردني بصورة ما. ويصعب التكهن بطبيعة هذا الحضور للعامل الإقليمي والعربي، ومدى تأثيره في تغير الرهانات الداخلية لكلا طرفي الأزمة في المقبل من الأيام، لكنه بلا شك سيكون حاضرا وفاعلا بصورة ما.
وإذا كانت النخبة السياسية الرسمية، التي تشكل طبقة الحكم عبر عقود مضت، قد ضربتها رياح التغيير والتباينات حول أفضل وصفات الإصلاح الممكنة، رغم ميل الكفة أخيرا لصالح يمين التيار المحافظ، فإن رياح التباين والاختلاف، وربما التشظي، مرشحة اليوم للوصول إلى بيت المعارضة، وتحديدا بين المعارضة الإسلامية من جهة، وبين حلفائها سياسيا في التيار القومي اليساري المعارض من جهة أخرى. فإن اتفق جناحا المعارضة على رفض قانون الانتخاب والصوت الواحد، واتهام الحكومة بالنكوص عن الإصلاح، إلا أن بوادر خلافهما وافتراقهما حول جدوى الذهاب إلى المشاركة في الانتخابات، تطل برأسها بقوة. ما يرشح من معلومات ومواقف و"تمهيدات" من بين صفوف ائتلاف الأحزاب القومية اليسارية المعارضة، يؤشر بوضوح إلى أن رياح الائتلاف (باستثناء رياح حزب الوحدة الشعبية) تدفع باتجاه المشاركة في الانتخابات القادمة رغم التحفظ على قانونها، ما يهيئ لمزيد من الفرز في الساحة السياسية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يستر (متابع)

    الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2012.
    الحكومة ان استطاعت بالتعاون مع المجلس القادم اقرار قوانين جوهرية تفيد المواطن(على فرض ان المجلس القادم حكومي بسبب مقاطعة الاخوان)هنا من خسر الرهان هو الأخوان..أما ان عاشت الحكومة التخبط الحالي فهنا ستكون فرصة المقاطعين للمجلس من خلال الشارع