ماجد توبة

فوضى غير خلاقة وخيارات مأزومة

تم نشره في الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

يكشف التمعن في تفاصيل المشهد المحلي اليوم حجم الأزمات المركبة التي انتهى بنا إليها التيار المحافظ، والذي أمسك، بقدوم حكومة فايز الطراونة، بتلابيب السلطة، وفرض أجندته على ربع الساعة الأخير من المرحلة الانتقالية للعملية الإصلاحية.
ولم تعد تكهنات وتحليلات سيناريوهات التغيير الحكومي ورحيل النواب، المتوقع قريبا بحسب بعض التسريبات، تعني الكثير، وسط تفريخ سلسلة الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية خلال الأشهر القليلة الماضية، والتي تتجه اليوم إلى مزيد من التصعيد والشحن "غير المفهوم"، مع إطلاق حملة الاعتقالات بحق ناشطين من الحراك.
المشهد اليوم تختلط فيه الأوراق، ويسود فيه التخبط الرسمي في أجلى صوره، بالرغم من محاولات الحكومة إعطاء انطباع بأنها تعمل وفق برنامج ورؤية واضحة؛ إذ الاعتقالات والإحالات إلى محكمة أمن الدولة -وفق هذا الانطباع المفترض- تأتي من باب الالتزام الحكومي برفض خرق السقوف في المسيرات وشعارات الحراك، فيما تعديلات قانون المطبوعات، المنبتة عن واقع التطور والعصر، تهدف، في العقل الحكومي المحافظ، إلى ضبط وتنظيم "الفوضى في الصحافة الإلكترونية".
ضمن هذا التسويق الرسمي للانطباع المضلل بوجود برنامج ورؤية واضحة يعكسان رؤية التيار المحافظ، بل يمين المحافظ، تصمت الحكومة وأجهزة الدولة عن حالة الفوضى "غير الخلاقة" من العنف الاجتماعي والمجتمعي، وانهيار هيبة القانون والدولة على غير صعيد ووجه، بل ويتقدم رموز لهذا التيار لدق مسمار جديد في نعش هيبة القانون والدولة، بأخذ القانون والسلطة بأيديهم.
في ظل هذا المشهد المرتبك، واختلاط الحابل بالنابل، وتهرب التيار المحافظ وغلاة يمينه من الاعتراف بما فعلت أيديهم، وبتعميقهم للأزمة في البلاد، بل ووأد حالة الانفراج التي كان يمكن للانتخابات النيابية المبكرة أن تحققها؛ في ظل ذلك، تصارع الهيئة المستقلة للانتخاب على جبهة إنجاز وإنجاح أهم الاستحقاقات الوطنية، كما يفترض، وهي الانتخابات النيابية المبكرة.
أزمة الهيئة المستقلة اليوم، بل وأزمة البلد، هي في تشويه الأولويات على صعيد العملية الانتخابية؛ فبدلا من التركيز على ضمان شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، بمراحلها المختلفة، وصولا إلى يوم الاقتراع وإعلان النتائج، والتأسيس لثقافة أردنية إيجابية جديدة تجاه الانتخابات، تستعيد لها الثقة الشعبية؛ وجدت الهيئة المستقلة، ومن خلفها كل أجهزة الدولة، أن الأولوية والمعركة الرئيسة اليوم هي لإنجاح عملية التسجيل للانتخابات، ووضع الجداول الجديدة لها، والقتال بضراوة على جبهة استقطاب الناخبين للتسجيل.
الهيئة المستقلة، كما حق الأردنيين في انتخابات كاملة الدسم دستوريا وسياسيا وإصلاحيا، هما ضحية تسلم التيار المحافظ، بطروحاته اليمينية الخارجة عن زمن الربيع العربي وواقع المجتمع الأردني، لتحديد الخيارات الرسمية في ربع الساعة الأخير، وانفلات الخلاف والصراع الرسمي مع الحركة الإسلامية والحراكات الشبابية والشعبية عن كل طوق، واستعصاء حالة الاستقطاب في الشارع.
الأخطر اليوم، في ظل حالة الفوضى "غير الخلاقة" في المشهد المحلي، هو محاولات العودة إلى المربع الأمني لاستيعاب الأزمات مع الحراكات والمعارضة والفاعليات السياسية. فهو حل يفتح الباب على المجهول، بكل ما يحمل هذا المجهول من أخطار.

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انفجار البركان (معاذ التل)

    الخميس 13 أيلول / سبتمبر 2012.
    الصحيح ان هناك ردة واضحة عن الاصلاح كما ان هناك تخبط واضح وغياب لاي مخطط لانقاذ البلاد وكل هذه الحلول لن تمنع انفجار البركان وان كانت قد تؤجله بعض الوقت