جهاد المحيسن

هل فشلنا في إدارة الأزمة سياسيا؟

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

ثمة تنام كبير لظاهرتي العنف الاجتماعي وإدارة الأزمات سياسيا، ويعود ذلك لعوامل عديدة، لعل من أهمها العامل الاقتصادي الذي شكل الدافع للتحرك على الأرض وتوسيع دائرة الاحتجاجات، مما نتج عنه حالة انفلات في الشارع وأصبحت قضية الاحتجاجات المطلبية ظاهرة يومية نشهدها في كل مكان، وتطال تقريبا كل مؤسسة او تجمع سكاني أو اقتصادي، وهذا بحد ذاته يشكل تحديا خطيرا للاقتصاد الوطني، ولكن، في الوقت ذاته، لا يمكن السكوت عن مطالب المحتجين، فهي في كثير منها تحاول ان تنشد الحد الأدنى من العدالة.
المسألة الثانية والمتعلقة بزيادة ظواهر العنف الاجتماعي التي أصبحت تضرب في كل مكان وتقوم في أحيان كثيرة على أسباب هامشية، لا تستدعي ردود الفعل التي تتبعها، وهذا مؤشر خطير على أن أدوات السيطرة والقهر التي تملكها الدولة والمتمثلة في السلطة قد بدأت بالضعف؛ أو أنها توجه نحو وجهة أخرى تتعلق بتأمين الحماية لأطراف أخرى في المعادلة المجتمعية، للحد من المطالب السياسية الإصلاحية.
هاتان المسألتان تشكلان أكبر التحديات التي تواجه المجتمع والدولة، ويعتبر فهمهما وإيجاد حلول جذرية لهما المدخل لحل الأزمة، فثمة ثقة مفقودة تزداد فجوتها بين الدولة ومجتمعها، ولا توجد رؤية استراتيجية للخروج من عنق الزجاجة، بل على العكس من ذلك ثمة مزيد من التصعيد بين الطرفين.
وما نلمسه في الأيام الأخيرة من زيادة للعنف الاجتماعي وعودة الحراك الشعبي الى الشارع بقوة وبشعارات لم نعهد مثلها في الوقت السابق، يعتبر تحولا نوعيا لم تستطع معه الإدارة السياسية والأمنية استيعابه ووضع حلول له، بل إنها ساهمت بطريقة أو بأخرى في تأجيج بعض مفاصله، عندما قدمت مبررات عودة الحراك إلى الشارع بقوة، نتيجة للتخبط في القرارات السياسية والاقتصادية.
وأيضا ثمة عدم وضوح رؤية وغياب خطاب سياسي واضح المعالم يستطيع أن يقدمه الحراكيون للحالة السياسية والاقتصادية التي وصلنا اليها، وهذا بحد ذاته يشكل جزءا من الأزمة التي اشرنا اليها في المقدمة بين كل الأطراف في فهم الحالة؛ وتقديم تصور للخروج من عنق الزجاجة، الحل السحري للحالة المحتقنة سياسيا الذي تراه   الإدارات السياسية والأمنية، يكمن في إجراء الانتخابات البرلمانية، وهذا تصورغير موضوعي لحل المشاكل العالقة ولا يعزز من قيم الثقة المفقودة بين الطرفين.
فالطرف الآخر من المعادلة يعتقد ان المقاطعة للانتخابات بكل تفاصيلها بدءا من التسجيل، هي الوسيلة الاساسية لإسماع صوتهم وتعبيرهم الرافض للحلول الجزئية التي يرون أنها تقدم لهم.
نحن أمام موقفين متضادين، وليس من أي خطوة عملية للتقريب بين وجهات النظر المتابينة، وهذا التضاد كلفه ليست بالهينة، خصوصا أن ثمة معادلات تتغير وفق منظور إقليمي ودولي جديد يستدعي الحذر في تعاطينا مع الحالة الداخلية!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم . . . ومع سبق الاصرار والترصد (محمود شقاح)

    الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2012.
    نعم وبكل صراحة انتقلنا الى ما بعد الفشل ...تخبط ...ترقيع...ترقب ..بصراحه تقدمنا الى الوراء لا صوت يعلوا فوق صوت : (( الى الخلف دور)). والمتابع للأمور وبدون مبالغة بحلل انه صرنا بمرحلة ليست حل المشكلة بل ادارة المشكلة .- ويا حسرتي على ادارة اصحابها وعرابيها همه المشكلة... يا الله ما لنا غيرك يا الله.