محمد أبو رمان

هذه هي النتيجة!

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2012. 02:00 صباحاً

لا أعرف ما هو شعور رئيس الوزراء، بعد الأرقام المرعبة التي كشفها الاستطلاع الأخير لمركز الدراسات الاستراتيجية؛ إذ أظهرت حالة من الاستياء والتشاؤم غير مسبوقة من أداء الحكومة، ومن الثقة بالمسار الحالي، لدى كلّ من قادة الرأي والعينة الوطنية (التي منحت حكومة عدنان بدران- بعد 100 يوم- فقط علامة أقل من الحكومة الحالية)، فتجاوزت الأرقام القياسية السلبية للحكومات السابقة!
بنظرة سريعة على الأرقام، سنجد أنّ أقل من النصف من العينة الوطنية يعتقدون أنّنا نسير في الاتجاه الصحيح، فيما يرى 60 % من قادة الرأي أنّها تسير في الاتجاه الخاطئ. وسجّل إقليم الجنوب النسبة المتشائمة الأكبر، إذ رأى 51 % من الجنوبيين أنّنا نسير في الاتجاه الخاطئ.
المفارقة الأخرى في الاستطلاع، أنّ الرئيس –عادةً- يكون أكثر شعبية وقبولاً من حكومته، إلاّ الرئيس الحالي؛ إذ أفاد 49 % من المستجيبين أنّه كان قادراً على تحمل مسؤولياته، بانخفاض وصل إلى 7 نقاط عن التشكيل، بينما رأى 41 % من قادة الرأي أنّه كان قادراً على تحمل المسؤولية بتراجع مقداره 15 نقطة، ومن الواضح أنّه انخفاض حاد جداً!
يمكن التقاط هذه الروح السلبية تجاه قدرات الرئيس والحكومة من خلال مدى تحقيقهم للأهداف التي حدّدها كتاب التكليف، إذ نجحوا فقط في 4 قضايا (تلقائية) من 15 قضية!
المؤشر الذي يستدعي اهتماماً خاصّاً هو الخط البياني الهابط بقوة في ثقة العينة الوطنية بالمسار، منذ حكومة معروف البخيت الثانية إلى استطلاع المائة يوم للطراونة، أي خلال عام واحد فقط فقدت الدولة 30 نقطة، وهي فجوة عميقة تؤكّد بأنّ الرأي العام لا يشعر بالاطمئنان ولا بالثقة بالمسار الحالي.
أضاف استطلاع المركز مؤشرين آخرين على المؤشرات المعتمدة، هما مستوى الدخل والقطاعان العام والخاص، وسجّل كلا المؤشرين مفارقات أخرى؛ إذ ظهر ذوو الدخل المتوسط والأعلى أكثر قلقاً من الدخل المتدني، فيما ظهر أبناء القطاع العام أكثر تشاؤماً من القطاع الخاص.
ليس فشلاً طبيعياً أو متوقعاً، بل يمكن القول –بضمير مرتاح- إنّه إخفاق حاد ما بعده إخفاق، من الرئيس وحكومته، نجني جميعاً ثماره الضارة. وهو في نتائجه المباشرة مؤذٍ تماماً لعلاقة الدولة بالشارع والمجتمع، وهو بمثابة "جرس إنذار" بالأرقام الصارخة.
على المسؤولين إعادة قراءة أرقام الاستطلاع أكثر من مرّة، للتأكد أنّ القصة ليست نفخاً إعلامياً ولا حزباً سياسياً، بقدر ما هي فقدان الثقة والبوصلة بين الشارع والمسار الرسمي الحالي، الذي يقوده التيار المحافظ والحرس القديم، وفق المنظور التقليدي، فدفع بنا إلى مزيد من الاستعصاء السياسي في ظل أزمة اقتصادية خانقة!
هذا الاستطلاع يؤكّد أنّنا بحاجة إلى نقطة تحول عن المسار الراهن، من خلال ليس فقط تغيير الرئيس والحكومة، بل بإعادة النظر في المسلّمات التي ما تزال تحكم رؤية مطبخ القرار تجاه مستوى الإصلاح السياسي المطلوب ومداه؛ إذ لا يقاس الأمر بكم شخصا يتظاهرون هنا أو هناك، إنّما بمزاج عام يسود لدى المواطنين، ملامحه لا تحتاج إلى تأويل في هذا الاستطلاع!
المعلومة الأكثر خطورة هي أنّ هذا الاستطلاع أجري قبل التعيينات الفضيحة الأخيرة، وسبق قرار رفع الأسعار، تصوّروا لو أنّه أجري بعد ذلك؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل سيتمكن الرئيس من انجاز ما كلف به؟ (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2012.
    من سوء حظ الرئيس أنه استلم ملفات ساخنة, ولاحقه سوءالحظ عندما صرّح بأن لا يسعى الى كسب ثقة شعبية, وأنه جاء لمهمة محددةلانجاز قانون الانتخاب واجراء انتخابات نيابية قبل نهاية العام, تم أنجاز قانون الانتخاب وتعديله ولا يزال الشارع ناقما على القانون الى حد المقاطعة تسجيلا وترشيحا وانتخاباحتى لم يتعدّى نسبة التسجيل 25% من الناخبين مما دعّا الى تمديد فترة التسجيل 23 يوما أخرى " مشكوك " فى ارتفاع نسبة التسجيل الى الحد المطلوب. وملف رفع اسعار المشتقات النفطية مرّ الارتفاع الأول بسلام , ولولا تدخل صاحب الجلالة عبدالله الثاني وتجميد الرفع للمرّة الثانية "لكان هنالك كلام آخر". أما المقياس الذى سيحكم اداءه واداء حكومته اذا ماأنجز ما كلف به قبل نهاية العام . والا فالاحباط سوف سيلاحقه بفقدان الثقة الشعبية و "..."
  • »استطلاعات مشكوك فيها (ابو قصي الهندي)

    الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2012.
    غريبة هذه الإستطلاعات التي تطل علينا بدون سند إثبات!! انا اعتقد أن الإستطلاع يحابي جميع الحكومات السابقة والحالية وأعتقد أن الحكومة لو خضعت لإستطلاع حقيقي بين الشعب الأردني فلن تحظى إلا بأصوات الوزراء انفسهم واصحاب المراكز والمصالح فقط! بل أن الشعب ناقم على هذه الحكومة التي لا ترى ابعد من مرمى قدميها فهي عاجزة عن كل شيء سوى رفع الأسعار وجباية الخاوة.
  • »رأي الحكومة وصانع القرار في الشعب هو المهم (بسمة الهندي)

    الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2012.
    يبدو أستاذ أبورمان أنك فاهم المعادلة غلط في بلدنا؛ فالمعادلة هي أن الشارع يجب أن يتأقلم مع مزاج ورأي الحكومة وليس العكس، ولذلك أقترح أن الأجدى أن يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية باستقصاء رأي الحكومة "وصانع القرار" في الشعب. يعني من حق الحكومة وصانع القرار مثلاً يزعلوا من الشعب اللي مش فاهم مصلحته وبيحتج على رفع الأسعار.