جمانة غنيمات

من يرتب الأوراق؟

تم نشره في الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

لسبب أو لآخر، تعطلت عجلة الإصلاح السياسي في المملكة. ونجد أيضا أن دولاب برنامج التصحيح الاقتصادي لن يدور كما هو مبرمج له، في ظل حالة الاستعصاء السياسي، والجو الرافض لخطط الحكومة الاقتصادية.
ولن تتمكن الحكومة (أي حكومة) من تطبيق البرنامج الاقتصادي. وتتعقد المسألة أكثر في ظل التزام الأردن مع صندوق النقد الدولي بخطوات متوالية من إجراءات رفع الأسعار، والتي لا يبدو أن الوضع الداخلي سيسمح بتطبيقها، نتيجة تراكم أسباب الاحتقان الداخلية، بدءا من الوضع السياسي المختنق، وليس انتهاء بالأحوال الاقتصادية والمالية والمعيشية السيئة.
البرنامج الذي وضع بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي في غاية القسوة، وارتفاعات الأسعار ستطال سلعا وخدمات كثيرة، وأظن أن مزاج المجتمع رافض لأي زيادة حتى لو كانت قليلة ومحدودة.
حكومة فايز الطراونة التي أقرت البرنامج ظلت تشعر بالرضا التام عن المهمة التي قامت بها حتى بدأت ردود الأفعال تتوالى. إذ لا يتوفر للحكومة، بتركيبتها الحالية، أي مسببات أو حواجز تحول دون التطبيق، مهما كان الموقف الشعبي من البرنامج برمته، وهذا ما دفعها إلى اتخاذ قرار زيادة الأسعار يوم الجمعة الماضي بعيدا عن البعدين السياسي والأمني.
وهنا يكمن الخطر ويضعف الرهان على قدرة الأردن على الالتزام بهذا البرنامج أمام المؤسسات الدولية، من صندوق وبنك دوليين، حفاظا على الاستقرار النقدي والمالي.
الخطأ في تقدير خطورة القرار ظهر مباشرة حينما خرج الناس إلى الشارع محتجين بأساليب جديدة، ابتكرتها شرائح لم تعتد المسيرات، وعلى رأسها سائقو التاكسي.
ردود الفعل فاقت حسابات الحكومة والمراقبين والتقارير الأمنية أيضا، الأمر الذي يكشف عجزا عن التنبؤ بتصرفات الشارع الذي يعاني شعورا بالقهر والغضب، وضعفا في قراءة المزاج الشعبي.
المسألة أكثر تعقيدا مما يعتقد البعض؛ فصدمة المطلين على الوضع المالي للخزينة كانت كبيرة بعد إلغاء القرار، خصوصا وأن ما يتأتى من إيرادات محلية لا يكفي لتغطية النفقات الأساسية من رواتب وأقساط دين، إذ تقدر الموارد المحلية الشهرية بحوالي 300 مليون دينار، فيما تصل فاتورة الرواتب لحوالي 400 مليون دينار شهريا.
لحظة الفصل ظهرت بين تصعيد كان يمكن أن يصل إلى حدود مجهولة، وبين امتصاص للغضب كان بقرار الملك تجميد قرار رفع الأسعار؛ إذ بعث القرار أكثر من رسالة وفي اتجاهات مختلفة، وأدى هذا القرار الملكي أكثر من مهمة، أهمها امتصاص تبعات أزمة سياسية داخلية كانت تلوح في الأفق.
الأهم في الموضوع هو أن الأزمة السياسية التي أطلت برأسها عقب رفع الأسعار كانت بمثابة رسالة إلى الدول المانحة، وتحديدا السعودية التي لم تقدم بعد المنح التي وعدت بها، ورصدت لها مخصصات في الموازنة قيمتها 700 مليون دينار لم يتسلم منها الأردن فلسا واحدا، ما ضاعف من أزمته الداخلية.
والمفترض أن الأردن واستقراره مهم لهذه الدول، واهتزاز الوضع الداخلي الأردني ليس بالمسألة السهلة أو الهامشية لها ولو مصلحيا، بل هي مسألة في غاية الحساسية، فلماذا التأخر في إرسال المساعدات، والتعامل غير الودود مع الأردن؟ فعدم التحرك من قبل هذه الدول، وفي ظل المعطيات الداخلية، لن يأتي بخير على الجميع.
بالمحصلة، لن تستطيع الحكومة الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق النقد بعد قرار تجميد زيادة الأسعار، الأمر الذي يتطلب البحث عن مصادر أخرى للموارد، أهمها تسريع إقرار قانون ضريبة يحقق هذه الغاية، وإعادة النظر في جميع رسوم التعدين، وضبط النفقات، إذ ما نزال نسمع الكثير عن نفقات حكومية تكشف أن بعض الوزراء المسؤولين ما يزالون يهدرون المال.
والعودة عن قرار التجميد للمضي في البرنامج يحتاج إلى توافق سياسي، تجتمع فيه المعارضة والقوى الشعبية، بحيث تكشف أمامها الأرقام بكل شفافية لتطل على الوضع المالي وتؤمن بعد أن تصبح شريكة في القرار بأن الوضع يتطلب فعلا خطة طوارئ لإخراج البلد من الأزمة، فمن يرتب الأوراق؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى ذلك؟!! (محمد يوسف)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    ان الذي ينظر الى الاردن و ثرواته التي و هبها الله سبحانه و تعالى من فوسفات و بوتاس و صخر زيتي و من و ن مصادر الطاقة النظيفة التي لا تكاد الاردن تنفذ منها الا و هي الشمس فالاردن في أغلب فصول السنة مشمس و الطاقة الشمسية تعتبر ثروة و مصدر خدمة و دخل للدولة في القرن الحادي و العشرين و بهذه المصادر فقط نستطيع ان نعيش حياة رائعة و في أعلى رفاهية ممكنة و لكن لنسأل اين تذهب ثروتنا الوطنية و اين تذهب اموالها التي من حقنا و هي لنا , اننا دائما أو على الاقل منذ ان ولدت اسمع دائما عن المديونية و العجز في الميزانية و البنك الدولي و صندوق النقد و كنت اقول قديما الاردن دولة فقيرة ولكن اكتشفت ان الاردن يحوي على ثروات منها مستخدم و لكن مهدور و منها لم يوضع خطط لستخدامه كطاقة النظيفة(الشمس)و أسال نفسي اين تذهب ايرادات هذه الثروات و لماذا لم تكن هناك استراتيجيات و عقول نيرة تبحث في توفير مصادر للطاقة البديلة لكن الاجابة صعبة جدا و في نفس الوقت سهلة للغاية
  • »كلفة دعم الأردن للتخلص من مديونيته أخف كلفة على الدول الخليجية من تفجّر الأوضاع فيه (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    وضع عصيّ على الفهم, أزمة اقتصادية وسياسية معا, يكاد العقل يعجز تفكيرافى ايجاد الحلول للخروج منها. أزمة المديونية واعباء فوائدها "مواردنا"لا تستطيع ان تغطى فوائدها فقط بل سوف يزداد الامر سوءا بارتفاع المديونية فوق العشرين مليار دولار العام القادم, مضافا عليه اعباء لم تكن بحسبان أحد أن يستضيف فوق 150 ألف لاجىء سوري. وأزمة سياسية استمرت باقرار قانون الانتخاب الجديد وتعديلاته الذى أثار حفيظة التيارات المناهضة لقانون الصوت الواحد ودعوة المواطنين الى مقاطعة التسجيل والانتخابات المقرر اجراءها قبل نهاية هذاالعام, قد يكون ماجرى من رفع اسعار المشتقات النفطية" وتجميدها من قبل صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني" بمثابة بالون اختبار لمعرفة رد الشارع الأردني قبل الاستمرار فى رفع الدعم الذي سوف يطال الكهرباء والماء ورغيف الخبز والأعلاف. كيف يمكن للرئيس الوزراء الحالي أو المستقبليّ أن يتصرف فى مأزق الأزمة السياسية والاقتصادية معا.دعوتنا لدول الخليج العربي "التى اقترحت ان يكون الأردن عضوا فيه"الا ان موقف الأردن من الأزمة السورية بحلها سلميّا قد أغضبتهم.أقول لا مجال للتفكير والتردد فى دعم الأردن ماديا كى يتخلص من مديونيته, لأنه بمجرد حسبة بسيطةتكون مساعدة الأردن أخف كلفة من استضافة نصف مليون لاجىء أردني على الأراضي السعودية والدول الخليجية الأخرى " لا قدر الله " اذا تفجّرت الأوضاع لدينا وما يجرّه ذلك على أوضاعهم الداخلية. الخيال يشطّ فى تصوره ولكن الواقع السوري يؤكده. حمى الله الأردن والدول العربية ما يخطط لها تمهيدا لضرب ايران بسبب مشروعها النووي السلميّ.
  • »لا حل إلا إلغاء الهيئات المستقلة المستحدثة بعد 2004 (محمد الصمادي)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    الخازوق المبشم الذي يأكله الشعب الأردني كل سنة هو ال-2 مليار موازنة الهيئات المستقلة. هذا ليس صرف بالدين لمرة وحده في سنة معينة ومعنا 4 أو 5 سنوات لنسده ولكنه صرف سنوي. للمقارنة، على المستوى الشخصي هذا موازي لشخص راتبه عشرة الآف دينار سنوي ولكن مصروفه ثلاثة عشر ألف سنوي وكل سنة يزداد دينه فكيف له السداد؟ على المسؤول عن هذا الوضع مسؤولية أخلاقية يجب أن يتحملها بدايةً بإلغاء الهيئات المستقلة وإعادتها للوزارات وتسليم الوزارة لرئيس ينتخبه الشعب حتى نشارك في حل المشكلة فلا يعقل أن لا نكون شركاء في القرار وبنفس الوقت نحن من يتحمل كامل تبعاته. هذا الرئيس يجب أن يكون لديه صلاحيات إدارة كافة مناحي الحياه السياسية والإقتصادية وكل المؤسسات الأخرى يجب عليها أن تلتزم بدورها الدستوري وأن لا تتخطاه وتدع الحكومة المنتخبه تعمل بالتخويل الذي أعطاها إياه الشعب. الإخوة والأخوات في الهيئات المستقلة نحن لسنا ضدكم ويجب أن تضحوا معنا حتى نخرج من هذه المحنة بسلام نحن وأنتم فمستقبل البلد شيء يجب أن نضحي جميعاً من أجله وإذا تصرفنا بأنانية فكلنا والبلد سندفع الثمن لا قدر الله .
  • »الحاجات الاساسية (Mohammed bderat)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    بكل اختصار واحترام للأراء انا ارى ان رئيس الوزراء فايز الطراونة وجد ان بعد كل المسيرات التي لحقت الدولة في القضاء على الفســـــاد كان لها التأثير المباشر على سير الانتخابات وهنا كان له دور في ان يبعد تفكير الناس عن امور الاصلاح والخروج الى الشارع ومحاربة الفساد من خلال التركيز على الحاجات الاساسية للمواطن برفع الاسعار حتى لا يستطيع ان يفكر المواطن بالعملية السياسية وما هي مجرياتها بل يكون محور التركيز هو المطالبة بتخفيض الاسعار،والوصول لتأمين الحاجات الاساسية،

    الا نجد ان دائما الحل يكون في عجز الميزانية هو اقرار الضرائب هههههه الا آن للمواطن ان يكتفي بالدفع لأخطاء كان لها تأثير على مصلحة الدولة وافرادها .....
  • »الاكثر كلفة على المواطن ..رفع الاسعار ام ضياع الضمان؟ (ابو ركان)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    يشك كثيرا من المواطنون ان عملية رفع اسعار المحروقات كان الهدف منها اشغال الناس بذلك الموضوع لتغطية موضوع التعيينات التي قامت بها الحكومة وخاصة لمؤسسة كبيرة مثل الضمان الاجتماعي , لوضع يدها على تلك المؤسسة الوطنية التي تدير مدخرات المواطنون فكان لا بد من عمل تغطية لا شغال الناس بها لتمر تلك التعيينات بدون ان يلاحظها المواطنون, فهل هذا ما ارادته الدولة بمسرحية رفع الاسعار ؟؟
  • »رحم الله امرىء.... (ابو خالد)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    قالوها زمان جدودنا يا ست جمانة : "الثوب العيرة(المستعار) لا يدفي ",
    لماذا الاصرار على بناء اقتصادنا على المنح والمساعدات؟ ولماذا يريدنا البعض كالايتام على موائد اللئام,ننتظر ما يسقط من على موائدهم؟ قد يقول قائل ان هذا حال الدول تستدين من بعضها البعض وتقبل المنح والمساعدات من هنا وهناك ولكن وبكل صراحة اقول ان هذا الامر هو امر يحط من كبريائنا وقدرنا بين الامم والشعوب,فلنسف التراب ونعيش على قد حالنا وعلى ما تجود به ارضنا وسواعدنا ولا نريد هذه النفخة والبهرجة الكاذبة والتي تقودنا من نفق مظلم الى اخر اشد ظلمة.
  • »ترتيب الاوراق (محمد ابو عميره)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    يبدء
    1- تطبيق مبداء الشفافيه بكيفيه وصول الدين العام لهذه المستويات
    2- من هم الذين اوصلوا الدين العام اهذا الوضع الخطير ؟ كيف ؟ ولماذا ؟وما هي رؤياتهم اذا كان هنالك رؤيا اصلا ؟
    3- مد شعبي مع الملك لكشف الفاسدين
    4- قانون انتخابات قابل للتطبيق لتنظيف البلد من العابثين
  • »ضعف الشفافية والفساد يعيقان المنح المباشرة للخزينة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    أخت جمانة، يمكن ضروري أن نفرق بين المنح لدعم مشاريع تنموية بعينها وبين الدعم المباشر للخزينة.
    يبدو لي أن الدول المانحة وتحديداً في الخليج تميل إلى دعم مشاريع تنموية بعينها تخدم المواطن الأردني (مثل الطاقة والصحة والنقل) وقلقة من الدعم المباشر للخزينة بسبب ضعف الشفافية وما يثار شعبياً بشأن الفساد.
    أظن أن اللوم يقع علينا أكثر من السعوديين (تذكري فقط ما حدث لسكن كريم لعيش كريم المدعوم من السعودية).
  • »لنقل من ينقذ البلد ؟ (أردني بفكر حاله بهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2012.
    كل هذا الوضع الاقتصادي الصعب الذي وضعتنا به كل الحكومات السابقه بما فيها الحكومه الحاليه التي كانت القشه التي قصمت ظهر البعير جاء نتيجه انعدام في الرؤيا الاقتصاديه لدى كل الحكومات . فحكوماتنا لم يكن لها اي رؤيا اقتصاديه مستقبليه فلم تكن تحسن الا الاستدانه ورفع الاسعار .اما اذا اردنا ان نرتب اوراقنا فعلينا تشكيل فريق اقتصادي من داخل وخارج الاردن يكونوا من اصحاب الخبرات الواسعه في ايجاد حلول للازمات الاقتصاديه للدول .
    فعدا ذلك فالازمه مرشحه للتصاعد اكثر واكثر والتخبط كذلك .