جهاد المنسي

تعيينات عليا... ورفع محروقات

تم نشره في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2012. 01:39 مـساءً

على غفلة، وبلا مقدمات، وبعد أزمة رمضان، ومصاريف العيد، وما تحتاجه المدارس (تفتح أبوابها اليوم) من تحضيرات، فوجئ المواطن بـ"قنبلة" جديدة بين أحضانه جاءته على حين غرة، تمثلت برفع تعرفة المحروقات وبنسب متفاوتة.
اعتادت الحكومات المتعاقبة -إلا ما ندر منها- على الرفع دوما، وذهبت كل التحذيرات والوعيد الحكومي بضبط الأسواق، والمراقبة طي صفحات الصحف، ولم نر نتاجا فعليا له على الأرض، فخلال الفترة السابقة لم تستطع الحكومة ضبط الأسواق أو التأثير على التجار بعدم الرفع، وكيف لها أن تفعل ذلك وهي أحد أسباب قيام التجار برفع أسعار مواد تموينية وغذائية.
وفي رمضان عندما وصل سعر كيلو الخيار إلى دينار، وكيلو الليمون دينارين ونصف، وجدت الحكومة نفسها عاجزة، ولم تفعل شيئا، وماذا ستقول وهي أحد أسباب ذلك.
 يبدو أن هذا أوان الشد، ثم الشد، ثم الشد، ويبدو أن الحكومة مقبلة لاحقا على حزمة إجراءات أخرى، فبعد أن فرغت من قائمة التعيينات ها هي تذهب لتنفيذ حزم إجراءات أخرى، بدأتها برفع الأسعار.
ربما يخرج علينا من الحكومة  قائل إن هذا الإجراء لا بد منه في ظل ارتفاع أسعار النفط عالميا، (لم أسمع أن النفط في البورصة ارتفع بنسب تجعل الحكومة تقدم على الرفع)، ويقول، إن الوضع الاقتصادي في البلد بحاجة لتعديل لا بد منه، والموازنة لا تستطيع تحمل أعباء إضافية، وهكذا دواليك من تبريرات اعتاد المواطن على سماعها عند كل زيادة للأسعار.
وسيخرج علينا من يطالبنا بالصبر والتحمل، على قاعدة انه (ما بعد الضيق إلا الفرج)، وان ما نمر به من ضائقة مالية (غيمة وتعدي)، وأن وصول الموازنة إلى ما وصلت إليه من خطوط بألوان الطيف الخطرة سيتعدل لاحقا بفضل تكاتف الجميع وتفهمهم.
وبطبيعة الحال لن يحدثنا من يتكلم بلسان الحكومة عن خطط الحكومة التقشفية، وماذا فعلت لخفض النفقات؟!، وكم قدر لها أن تخفض خلال الفترة الماضية، بشكل تفصيلي وأين خفضت؟ ولم يطلعنا أيضا على حجم الإنفاق.
وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن الحكومة التي رفعت الأسعار في ليلة جمعة عادية، لم تطلعنا على أسباب التعيينات الأخيرة، في المناصب العليا، وسبب إقالة سين وتعيين صاد، وماذا فعل فلان حتى يُقال من موقعه، والكفاءة التى يتمتع بها فلان حتى يجلس مكانه.
كيف تمت التعيينات الأخيرة؟!، فنحن لم نسمع أن الحكومة فتحت باب التعيين في المواقع التي تم التعيين فيها حتى يتقدم جميع الأردنيين للتنافس عليها بعدالة وشفافية بعيدا عن الواسطة، والمحسوبية وحسابات الأقارب والأصحاب والمعارف.
بالمناسبة، ماذا حل بلجنة اختيار المواقع العليا، ولماذا أوقف عملها؟ سؤال بريء برسم الجواب، إن كان له جواب أصلا، وإن كانت اللجنة أوقفت فلماذا؟!، وإن كانت مستمرة في عملها، فما دورها في حملة التعيينات الأخيرة؟!.
قبل أن ندعو المواطن إلى عدم الاستخدام المفرط للسيارات، وتقنين صرف المحروقات، فعلى الحكومة أولا خلق بنية تحتية تشجع على ذلك، وإنشاء أسطول نقل عام قادر على تلبية حاجات الناس، ومنح المواطن، وخاصة السيدات الأمن والأمان وهن يستقللن وسائل النقل العام، من تحرش هنا، وكلمات بذيئة هناك.
رفقا بالمواطن فقد شد الحزام، وشد وشد، وشد؛ حتى لم يتبق له بطن يستطيع أن يشد الحزام عليه، وصبر حتى عافه الصبر نفسه، فلنبتعد على المراهنة دوما على صبر المواطن.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال الى رئيس الوزراء الاكرم (د.خليل عكور- السعودية)

    الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى
    يقول السيد الطراونة ان مصلحة الاقتصاد الأردني تقتضي رفع الاسعار!!! سؤال الى مستر الطروانة: الاتقتضي المصلحة الوطنية الحقة محاسبة الفاسدين-المعروفين للجميع حتى الجنين ببطن امه- الذين نهبوا الوطن وباعوه بابخس الأثمان وقبضوا ثمنه واسترداد هذه الأموال بدلا من ان يسطوا على الجيوب الممزقة للمواطن المثقل بهموم الحياةالتي تنؤا بها الجبال والتي حمًلته اياها الحكومات اللاوطنية المتعاقبة
    يعيش الاصلاح وسلملي عالبيتنجان
  • »ويل لكم من حساب الاخرة (ابو ركان)

    الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2012.
    يبدو ان رئيس الوزراء الكريم لا يعيش بيننا ولا يعلم الاسباب الحقيقية
    التي تستنزف الميزانية فسارع كما فعل غيره ومد يده الى جيوب المواطنون العاملون بمزرعة الموز التي تملكها الدولة وغاب عن ذهنه ان التبذير المفرط لاجهزة الدولة ومؤسساتها المستقلة والكرم الحاتمي الذي تتبعه الحكومة مع الاجانب من حيث الاسعار بحيث يحصل هؤلاء على دعم اكثر مما يحصل عليه المواطنون انفسهم . فلم نرى وضع الية لبيع خدمات واساسيات العيش للمواطن بسعر اقل مما يحصل عليه الوافد الاجنبي ولم نرى تقشفا حكوميا يوقف على الاقل هدر مشتقات البترول التي تستهلكها سيارات الدولة والمؤسسات المستقلة الفخمة ولم نرى موظفي الدولة يحرصون على استخدام الطاقة الكهربائية بالشكل الامثل كما يفعل المواطن لتخفيض قيمة فاتورة الكهرباء اخر الشهر . بل كل ما نراه من الحكومات المتعاقبة اننا نعيش في عالمين عالم الاسياد وبذخهم وعالم الشعب وفقره المذل . بحيث اصبحت قرارات الحكومة تؤكد ان الحكومة والنظام بواد وباقي الشعب وهمومه بواد سحيق اخر وان صرخ فلن تسمع الحكومة والنظام انينه وصراخه فالواد سحيق جدا, وسبحان الله القائل بكتابه الكريم ( انا جعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا) وتنطبق عليهم الاية الكريمة ( قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا , الذين ضل سيعهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا) صدق الله العظيم . سيقف هؤلاء امام الله يوما لسؤالهم عما فعلوا وسياخذ الشعب من حسناتهم ان وجدت ويضاف الى سيأتهم الكثير الكثير , فهل هؤلاء خالدون وهل هؤلاء مؤمنون بيوم الحساب ؟؟؟