فهد الخيطان

الأردن لم يعد يحتمل

تم نشره في الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

لم يعد بوسع الأردن أن يحتمل أكثر؛ ما يزيد على أربعة آلاف لاجئ سوري يدخلون أراضيه في يوم واحد، والعدد الإجمالي تجاوز الـ150 ألف لاجئ. وعلى الجانب السوري، يتكدس الآلاف بانتظار فرصة الهروب إلى الأراضي الأردنية.
إنها مأساة إنسانية تدمي القلب. لكن ما الذي يستطيع الأردن، حكومة ومنظمات أهلية، أن يفعله أكثر مما فعل؟! تركيا التي تملك من الإمكانات والموارد والقدرات أضعاف ما لدى الأردن، رفعت الراية البيضاء، وأعلنت على لسان مسؤولين كبار أنها لن تستقبل أكثر من مئة ألف لاجئ.
المنظمات الأممية تفتقر إلى خطط طويلة المدى للتعامل مع قضية اللاجئين السوريين، والطاقة الاستيعابية لدول الجوار السوري بلغت ذروتها. مخيم الزعتري شمال المملكة، والذي أقيم على عجل، يعاني من نقص شديد في الخدمات، وتحولت حياة اللاجئين فيه إلى جحيم، وصارت العودة إلى ميادين القتال في المدن السورية أرحم من البقاء في خيامه وسط أجواء صحراوية مغبرة وشديدة الحرارة. وإذا ما استمرت إقامة اللاجئين في "الزعتري" مع حلول الشتاء، فإن أياما عصيبة بانتظارهم.
بالأمس، أطلقت الحكومة الأردنية ومنظمات الأمم المتحدة نداء إغاثة مشتركا، لطلب المساعدة للاجئين السوريين في الأردن. وقدر النداء أن كلفة استضافة الأردن للاجئين السوريين تقترب من نصف مليار دولار، موزعة على عدة قطاعات بين نفقات جارية مباشرة وغير مباشرة، ودعم نفقات رأسمالية.
وكشف وزير التخطيط جعفر حسان، خلال مؤتمر صحفي بالمناسبة، عن خطط لتوسيع مخيم الزعتري لاستيعاب حوالي 80 ألف لاجئ، بكلفة تصل إلى 150 مليون دولار.
لقد توسع الأردن في تقديم الخدمات للاجئين بدون الحصول على الأموال اللازمة من المانحين. ويخشى أن يتورط في مشاريع توسعة المخيم من غير أن يحصل على فلس واحد من الدول المانحة.
ليس معروفا بعد مدى الاستجابة لنداء الإغاثة الأخير. لكن سبق للحكومة والمنظمات الإنسانية أن وجهت نداءات مشابهة من قبل، إلا أن الاستجابة كانت محدودة.
يتعين على الحكومة أن تتصرف بدبلوماسية أكثر صرامة مع المانحين. وإلى جانب نداء الإغاثة، عليها أن تطلق تحذيرا بالتوقف عن استقبال اللاجئين في حال لم يلتزم المجتمع الدولي، وعلى الفور، بتوفير المخصصات المالية اللازمة لاستضافة الأعداد الهائلة من اللاجئين السوريين.
الوضع الإنساني على الحدود مع سورية لا يحتمل التسويف والمماطلة، وإلا سنغرق في حالة فوضى إذا ما استمر تدفق اللاجئين بالمعدلات الحالية، وستعجز أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، ومعها المنظمات الإنسانية، عن ضبط الموقف على الحدود الشمالية، وسيتحول ملف اللاجئين الى أزمة داخلية يصعب السيطرة على تداعياتها.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يسلم ثمك (zs)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012.
    يسلم ثمك يا فهد على المقال ويا أبو عليان على التعليق
  • »لماذا لا نستطيع اغلاق الحدود (ابو عليان)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012.
    لا يخفى على احد ان موضوع إلاجئين السوريون قد فرض فرضا على الاردن بان تفتح حدودها لهم كما كان حال العرإقيين من قبلهم . فليس للا ردنيون مصلحة بالتورط بالملف السوري ولكن كما نعلم جميعا ان مثل تلك الامور تفرض علينا لاننا ببساطة دولة تعيش على المساعدات وعندما نصل الى ان نكون دولة تعيش من زنود ابنائها فعندها يمكن ان نتصرف مثل تركيا
  • »لم نعد نستطع (تعبان)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012.
    "صارت العودة الى ميادين القتال في المدن السورية أرحم من البقاء في خيامه وسط اجواء صحراوية مغبرة وشديدة الحرارة"
    لا أعلم حقاً كيف لأؤلئك الاردنيون الشرفاء الذين ما زالوا يقطنون هناك ضمن نفس هذه الظروف كيف استطاعوا ان يتحملوا الغبار والحرارة أهم مخلقوات مختلفة مثلاً عن السوريون؟
    لأأعلم كيف لللاجىء قادم على بلد غير بلده أن يثور مطالباً بخدمات أحسن كيف نلوم ابناء االبلد اذا ثاروا ولا نلوم من نخدمهم على حساب لقمة عيشنا نحن واولادنا لا يحق لغير الاردني أن يطالب بما هو أكثر ...فليس لدينا أكثر مما قدمناه وحادثة الاشقاء الليبين الذين تدربوا في الاردن لم تمح بعد من الذاكرة

    تحية لكم إخوتي في الزعتري فأنتم سطرتم بأن الاردني ضمن سنوات طوال قادر أن يتحمل وهو ابن البلد ومن حقه ان يعيش حياة كريمة، قادر على تحمل ما لم يحتمله لاجىء خلال شهر
    نحن قدمنا ما بوسعنا ونحرم منذ اشهر طوال في الزرقاء من المياه حتى نقدمها لكم وليس من واجبنا ان نقدم أكثر ولهم هم حرية الاختيار والبقاء هاهنا ضمن هذه الظروف او الرجوع الى بلدهم وان يستمروا بالثورة هناك وهناك فقط
    فالكثير من اللاجئيين السوريين في المفرق ومن كثر المساعدات التي تقدم لهم أصبحوا يبيعوا الارز والماجي وكل المواد التموينية الى البقالات ونحن الاردنيين الفقراء نلهث وراء تلك البقالات لنشتري بقايا هؤلاء اللاجئين لاننا اكتشفنا بأن ما يقدم لهم هو من أفضل النوعيات من الاطعمة
    فاحمدوا الله على هذه النعمة يا اخوة
  • »عادت حليمة لعادنها القديمة (سوسو)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012.
    اذا كانت الحكومة غير قادرة على تحمل التبعات لفتح الحدود للاجئين السوريين فلماذا فتحت من البداية؟؟؟
  • »تناول قضية إنسانية بمنطق التاجر (سامر)

    الأربعاء 29 آب / أغسطس 2012.
    تركيا لم ترفع الراية البيضاء كما أدعى الكاتب وإنما أعلنت أنها ستمنع دخول اللاجئين مؤقتاً حتى تنتهي من انجاز مخيم لاستيعابهم في وقت المنطقة على الحدود التركية خارج السيطرة الرسمية السورية (عملياً هي منطقة عازلة للاجئين).
    بالنسبة لنا، المشكلة الأساسية ليست في الأموال بقدر ما هي في المنطقة الصحراوية التي أقيم فيها مخيم الزعتري وكل أموال الدنيا لن تجعله مكان مناسب (الأردن هو الذي حدد مكان المخيم).
    لا أعرف من أين مصدر أرقامك ولكن الأرقام المسجلة عند المقوضية العليا للاجئين لا علاقة لها بأرقامك "المختلقة". لم يذكر مقالك أي شيء عن ما فعله المجتمع الدولي، لا المساعدات الطبية الفرنسية ولا المئة مليون دولار الأمريكية ولا المليار دولار القطري ولا العشرة مليون يورو الألمانية والامارات تكفلت بالمخيم الثاني في المفرق... الأمم المتحدة وجهت نداء لنصف مليار دولار من المجتمع الدولي. عليك أن تتذكر نحن غير موقعين على اتفاقية اللاجئين. بهدوء يا صديقي!