ماجد توبة

وزارة الخارجية وصمت الحملان!

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

منذ أكثر من أسبوع والصمت مطبق على أفواه وزارة الخارجية والحكومة تجاه قضية اختفاء ضابطي الصف الأردنيين من مرتبات قوات حفظ السلام في دارفور. ونقبل أن تتذكر الحكومة أول من أمس وأمس أن لنا جنديين مواطنين اختفيا في "بطن الحوت" في دارفور.
فأمس، خرج علينا ناطق باسم وزارة الخارجية ليعلن أن "معالي" الوزير اتصل بنظيره السوداني أول من أمس، أي بعد أسبوع من اختفاء الجنديين، ليبحث معه قضيتهما ومصيرهما! فيما أطلت علينا وكالة الأنباء "بترا" أمس بخبر تشكيل وفد أمني، بقيادة مسؤول كبير في الأمن العام، للذهاب إلى دارفور ومتابعة القضية.
حسنا فعلت الحكومة ووزارة الخارجية بمبادرتهما، أمس، إلى التحرك جديا لمتابعة قضية الجنديين الأردنيين، رغم أن التأخير كان واضحا؛ إذ لم يعرف أحد إن كان الرجلان قد اختطفا أو غير ذلك من ظروف.
نقدر أن ثمة بعض الظروف التي قد تستدعي التكتم على بعض الاتصالات والإجراءات في مثل هذه الحالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بعسكريين، وربما بظروف ملتبسة، قد يكون من بينها اختطاف لغايات طلب فدية أو سواها؛ كل ذلك نقدره ونتفهمه، لكن من الصعب تفهم الصمت المطبق عن الحديث رسميا حول استمرار مثل هذه القضية وعملية الاختفاء، وعدم المبادرة إلى إجراء اتصالات، على الأقل سياسية، وإعلانها لإبقاء القضية حية، وإعطاء الرأي العام رسالة تطمين بأن مصير هذين الجنديين، اللذين ذهبا في مهمة رسمية خارج الوطن، قيد المتابعة والاهتمام.
باستثناء الخبر اليتيم الذي أعلن منذ ثاني أيام العيد، عن اختفاء ضابطي الصف الأردنيين في دارفور، لم تطل على الرأي العام أي أخبار أو بيانات رسمية حتى يوم أمس، رغم بعض المحاولات، منذ عدة أيام، من قبل إعلاميين وصحفيين، لمتابعة القضية ومعرفة رأي ودور وزارة الخارجية والحكومة في متابعتها.
من المفارقات التي يستذكرها المرء في هذا السياق، التصريح المقتضب لوزارة الخارجية، والذي اعتدنا عليه بعد كل كارثة طبيعية كالزلازل، أو بعض الأحداث الإرهابية الكبيرة، أو أحداث العنف والشغب في بعض البلدان، وهو تصريح يؤكد في الغالب الأعم أن الأردنيين في البلد الفلاني بخير.
ورغم تندر الصحفيين والعاملين في غرف الأخبار كثيرا بمثل هذا التصريح المقتضب للخارجية وبعض السفارات الأردنية في الخارج، خاصة وأنه كان يصدر أحيانا بعد ساعات قليلة من الحادث أو الزلزال، وقبل أن تحصي سلطات تلك البلاد للضحايا والمصابين! أقول رغم هذا التندر، فقد اعتبر موقفا إيجابيا من الخارجية، وفيه احترام للرأي العام، ولأهالي المغتربين الأردنيين في تلك البلاد.
ورغم فارق التشبيه موضوعيا، فإن سياسة "صمت الحملان" في قضية الجنديين المختفيين بدارفور لم تكن موفقة، بل وواضحة الخطأ، ما يستدعي فعلا سياسة جديدة للحكومة ولوزارة الخارجية في مثل هذه القضايا التي تعني كل الأردنيين. والأهم اليوم هو أن تبذل كل الجهود لكشف مصير الجنديين، وإعادتهما سالمين لأهلهما ووطنهما.

[email protected]

التعليق