حنان كامل الشيخ

"ميسي" فوق صفيح الزينكو!

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

المثال الجميل الذي ضربته ببراعة صالحة حمدين، الفتاة الفلسطينية ذات الأربعة عشر ربيعا، بعد أن تخيلت وكتبت ثم فازت بجدارة بجائزة هانز كريستيان أندرسن، للقصة الخيالية، يعيدنا إلى مربع تقييم أولادنا، وإعادة النظر فيما يفكرون، وكيف يتعاطون مع واقعهم، مهما كان أليما وقاسيا، ويحولونه إلى قصص مضيئة وزاخرة بشهادات الإعجاب.
القصة ببساطة نقلتها "صالحة" عن واقعها المرير الذي تعايشه يوميا، في منزلها المتواضع في وادي أبو هندي، وهو جزء من مجمع عرب الجهالين البدوي الذي يعيش في المنطقة (ج) من الضفة الغربية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية. فهي تتخيل أن خروفها "حنتوش" يطير بها إلى إسبانيا، حيث تلتقي بالنجم "ميسي" الذي تصادقه، ويتعاطف مع قضيتها، ويذهب معها على ظهر الخروف، إلى حيها، ويبدأ رحلة ترميم منازل الزينكو، وإقامة ملعب كرة قدم للأطفال. وتنهي "حمدين" قصتها، بطلب "ميسي" منها الرحيل معه إلى برشلونة، وبأنها ترفض عرضه مفضلة البقاء في وطنها.
قصة بسيطة وغير معقدة، ولكنها تنبئ عن قدرة الخيال الذي يترعرع خارج حدود الاستيطان والحواجز وسقوف الزينكو. بل إنه يملك حرية لأن يطير إلى أي مكان والالتقاء بنجوم صنعوا أمثلة طيبة للنجاح والتألق، مرتكزين فقط على الإرادة والصبر، مثل "ميسي"، الذي يمثل بحق خيرة هؤلاء الأبطال الذين بدءوا من تحت الصفر، ووصلوا الى حيث يمكنهم أن يلامسوا النجوم بأصابعهم، بكدهم وخيالهم.
من ناحية أخرى، أليس من الحقيقة أن "صالحة" لا تمثل غالبية أطفالنا العرب، والذين يحبون "ميسي" أيضا، ولكنهم يعبرون عن حبهم له بطرق مختلفة تماما؟، ولكن عودة لبداية المقال، فإنني كنت أتحدث عن الواقع الأليم والقاسي، وليس الواقع المرتاح والمدلل. فأقصى ما يتخيله أطفال هذا الواقع، هو زيارة برشلونة، لالتقاط صورة مع شبيه ميسي، وشراء أزيائه والتشبه بقصة شعره، وملاحقة أخبار آخر أحذيته الرياضية، والتي تساوي مبالغ طائلة، ثم "الزن" على رؤوس الأهالي، والذين اتفقنا في مقالات سابقة، أنهم مستسلمون للغاية، حتى يبتاعوا لهم هذه الأحذية الخرافية!
وبرغم شخصية هذا اللاعب المتواضعة، والمسالمة والطيبة والمنحازة للقضايا الأممية العادلة، لكننا لا نشعر بملامسة هذه الزوايا من شخصيته، لوجدان أطفالنا، وبالتالي في خيالهم وتصرفاتهم. ربما لأن أساس المتابعة لهؤلاء النجوم بالعادة، يكون مرتكزا على الصورة الخارجية لهم، وأشكالهم وهيئاتهم وحياتهم الشخصية، بعد النجومية، بدون الانتباه لأصل الحكاية وتفاصيلها المتعبة، والتي أوصلتهم إلى ما هم عليه اليوم. وهذا الذي علينا أن نسلط الضوء عليه كإعلاميين ومربين وأهال مسؤولين. فحكايات هؤلاء النجوم، تعتبر أمثلة حية وقريبة من فهم وإدراك واهتمام أولادنا، لو أحببنا أن نعلمهم ما معنى المثابرة والتمسك بالحلم للنهاية.
صالحة حمدين، واحدة من هذا الجيل الذي اقترب من الوجه الآخر لنجم، بغاية التأثير بعقلية وعواطف أطفالنا. وفهمت أنه يشبهها على نوع ما، من باب البدايات المدقعة في الفقر والقلة في الأشياء كلها. وهي تمنت أن تشبهه في العثور على فرصة واحدة، تنشلها من دوائر الظلم التي تحيط بها، ولو كانت هذه الفرصة على ظهر خروف!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لش ميسي (فلاح العبيسات)

    الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    علي الطلاق انك يا حنان بشجعي برشلونه مصيبه اذا كان الامر صحيح لان الجنوب بحبوا ريال مدريد يعني اذا بتنزلي في الانتخابات عنا وظعكي صعب بشان الله اكتبي عن ريال مدريد
  • »الموهبه...القدوه ...و الجيل الجديد (عمر الجراح)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2012.
    تحية لك سيده حنان على هذا المقال الرائع و الذي يبرز قصة نجاح طفلة اقتربت بخيالها من الوجه الاخر لنجم يشبهها بفقر البدايات, و تمنت ان تشبهه بفرصة واحدة من اجل تغيير واقعها و الذي و كما تابعنا و قرأنا انها (صالحه) تعيش في منطقة من بين حوالي 300 نسمة آخرين، إلى أدنى مستويات العيش الآدمي، حيث لا تتوفر الكهرباء، ولا المياه، ولا المنازل الصالحة للسكن,
    وأن الأهالي في منطقتها تسلموا في الاونة الاخيرة 90 بلاغا من جانب المغتصب (الاسرائيلي) لازالة الواح من الصفيح. , و الفتاة برغم من سوء الواقع غير انها تفضل البقاء فيه بحسب قصتها، لانها منشغلة في رعاية الاغنام حيث تسكن، اذ ان والدها غائب عن المنزل ليقضي حكما بالسجن في السجون الاسرائيلية لمدة 25 عاما امضى منها لغاية الان سبع سنوات. و أظنك سيدتي لم تقصدي عرض قصة النجاح هذه الا لترسلي اشارات و تسلطي – كما تعودنا منك- الضوء على مكامن الخلل التي يزخر بها واقعنا, مثل مواهب الاطفال و اكتشافها اصلا ليبدأ مسلسل رعايتها.... و هذا امر نحن فيه لم نصل حد الفشل حتى!! اذ ما زلنا بعيدين كثيرا... فكم من اب يتفاجأ مثلا ان ابنه يرسم او يملك صوتا جميلا او يعبر بطريقة لافته؟؟ و الدور الغائب للمدارس (خاصة و حكوميه و خاصة الخاصة) في اكتشاف و رعاية و صناعة –ان صح التعبير- المواهب. كذلك دور الاعلام في طريقة ابرازالنجوم والذين هم قدوات و محط تقليد اولادنا...هذه نقطة بغاية الاهمية تفضلتي بالاشارة إليها, و يلحق بها اغفال الاعلام و المناهج لابطال من واقعنا و تاريخنا هم اولى بالاقتداء شريطة ان نقدمهم لابائنا بشكل يناسب مستحدثات جيلهم و يجذب اهتمامهم و يقدم لم المثال و الشخصية كنجم جدير بالاقتداء!! اذ من المحزن جدا ان ابناء الجيل الصاعد يرون في لاعب بطلا اكثر من فاتح عظيم كصلاح الدين و ما ذلك الا بفعل الالة الاعلامية المدعمة بمدخلات مادية مضمونة الرجوع بعدة اشكال اقلها المال و اعلاها القيم و الاخلاق.
    شكرا مرة اخرى على المقال الرائع و تحية اكبار لطفلة مثل صالحه (اسما ومعنى) لانها فضلت البقاء بوطنها... و ارجو ان تتحسن احوالنا محليا لنتحفز لرفض المغريات و البقاء في بلدنا ...
  • »هم يلعبون و نحن نشاهد !!!!!!!! (دارين)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2012.
    نعم أختي .. ميسي هو بطل الأطفال و لكن كما يرونه دائما منتصرا و محلقا و ثريا .. لا يعرفون من هي عائلته و كيف تربى و ما هي مشاكله الصحية التي كان يعاني منها و عالجتها الرياضة .. أولاد هذه الأيام أبعد ما يكونوا عن الرياضة اللهم المشاهدة و المتابعة فقط !!!!!!!!!!
  • »المراهب و القدوات...و حق الاجيال (عمر الجراح)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2012.
    تحية لك سيده حنان على هذا المقال الرائع و الذي يبرز قصة نجاح طفلة اقتربت بخيالها من الوجه الاخر لنجم يشبهها بفقر البدايات, و تمنت ان تشبهه بفرصة واحدة من اجل تغيير واقعها و الذي و كما تابعنا و قرأنا انها (صالحه) تعيش في منطقة من بين حوالي 300 نسمة آخرين، إلى أدنى مستويات العيش الآدمي، حيث لا تتوفر الكهرباء، ولا المياه، ولا المنازل الصالحة للسكن,
    وأن الأهالي في منطقتها تسلموا في الاونة الاخيرة 90 بلاغا من جانب المغتصب (الاسرائيلي) لازالة الواح من الصفيح. , و الفتاة برغم من سوء الواقع غير انها تفضل البقاء فيه بحسب قصتها، لانها منشغلة في رعاية الاغنام حيث تسكن، اذ ان والدها غائب عن المنزل ليقضي حكما بالسجن في السجون الاسرائيلية لمدة 25 عاما امضى منها لغاية الان سبع سنوات. و أظنك سيدتي لم تقصدي عرض قصة النجاح هذه الا لترسلي اشارات و تسلطي – كما تعودنا منك- الضوء على مكامن الخلل التي يزخر بها واقعنا, مثل مواهب الاطفال و اكتشافها اصلا ليبدأ مسلسل رعايتها.... و هذا امر نحن فيه لم نصل حد الفشل حتى!! اذ ما زلنا بعيدين كثيرا... فكم من اب يتفاجأ مثلا ان ابنه يرسم او يملك صوتا جميلا او يعبر بطريقة لافته؟؟ و الدور الغائب للمدارس (خاصة و حكوميه و خاصة الخاصة) في اكتشاف و رعاية و صناعة –ان صح التعبير- المواهب. كذلك دور الاعلام في طريقة ابرازالنجوم والذين هم قدوات و محط تقليد اولادنا...هذه نقطة بغاية الاهمية تفضلتي بالاشارة إليها, و يلحق بها اغفال الاعلام و المناهج لابطال من واقعنا و تاريخنا هم اولى بالاقتداء شريطة ان نقدمهم لابائنا بشكل يناسب مستحدثات جيلهم و يجذب اهتمامهم و يقدم لم المثال و الشخصية كنجم جدير بالاقتداء!! اذ من المحزن جدا ان ابناء الجيل الصاعد يرون في لاعب بطلا اكثر من فاتح عظيم كصلاح الدين و ما ذلك الا بفعل الالة الاعلامية المدعمة بمدخلات مادية مضمونة الرجوع بعدة اشكال اقلها المال و اعلاها القيم و الاخلاق.
    شكرا مرة اخرى على المقال الرائع و تحية اكبار لطفلة مثل صالحه (اسما ومعنى) لانها فضلت البقاء بوطنها... و ارجو ان تتحسن احوالنا محليا لنتحفز لرفض المغريات و البقاء في بلدنا ...
  • »هـي أحمـد العربي بشكل جديد! (خالـــد الشـــحام)

    الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2012.
    قصة صالحة حمدين لخصت كل أماني أطفال فلسطين وكل قصص التشرد والعذاب والاقصاء ، هي حكاية شعب بأكلمه أجبر أن يعيش قسرا في هذا الصفيح الممزق الضيق الحالم المترامي الأطراف في كل الكون .... في قصة صالحة رمزية كبيرة على بساطة الكلمات وحلم الطفولة المغرق في البراءة ، فهذه النفس البريئة تثبت انسانيتها وتبرهن على وجود القيمة البشرية والجوهر الانساني الكامن في كل انسان يتعرض للقهر والظلم وامتهان الكرامة سواءا كان طفلا أو امرأة أو عجوزا كما أنها تعري اكذوبة الانعزال عن البشرية ومحاولات العدو تحقيق الانفصام عن المجتمع البشري الذي يحاول مد يد المساعدة لمثل صالحة وغيرها ، ميسي في قصة صالحة رمزية تتعلق بالمخلص والمنقـذ أتى من عالم الشهرة والرياضة ، أعادت صالحة ابتكار فكرة المارد أو الجنـي في القصص التاريخية الكلاسيكية والذي يحقق الامنيات في صورة لاعب مشهور وكانت أمنياتها تتعدى ذاتها والاستئثار بالمتعة والملذات التي يحققها هذا المارد فاختارت أن يعيد بناء المنازل ويخدم قطاعا واسعا من أطفال الحـي بإنشاء ملعب لكرة القدم .........................صالحة في قصتها قفزت فوق السور وفوق الصفيح الجارح ولم تمنعها القبة الحديدية من أن تحلق في كل الفضاء المخصص لأحلام البائسين والفقراء والذين يمارسون رياضة الموت البطيء قرب مدن السرعة والبشر القادمين من قطارات ما وراء البحار والذين سرقوا حقوقها في بلادها ، قصة صالحة بالنسبة للجنة التحكيم في جائزة هانز حققت شروط النجاح ولم تتطرق إلى التشدد أو العنف أو مخالفة حزام الشروط العالمية المتصهينة التي تمعن في تدجين وتهذيب روح المقاومة في الطفل الفلسطيني والعربي كما جرت العادة وتنقله من التفكير ببؤسه وخراب حياته كدافع نحو الثورة والتغيير إلى منطق التلذذ والمسايرة مع الواقع بهدف التعايش والرضوخ ، لكن في تحكيمنا نحن تختلف النظرة وتختلف المعايير ، صالحة هي ثائرة جديدة استطاعت أن تحلق بعيدا وتأتي بسلاح جديد إلى المعركة لم يحسب له حساب ، وحققت فكرة الالتفات من جديد إلى هذا الطفل المعذب الذي يحيا خارج اطار الزمن وعلى اسوار المدن العالمية التي تتشدق بكل الفضائل من الحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة في الوقت الذي يطرق فيه الفقراء والجوعى والمحرومون كل الجدران من الصفيح وحتى الاسمنت المسلح ويحفرون فيه بأظافرهم ، هي أعطت درسا قليلا في كلماته ، كبيرا في جوهره حول حب الغير وحب الاوطان والخروج عن تقديس الذات ................في قصة صالحة رمزية اخرى تبدو تقليعة تقليدية لكنها تنطوي على قيمة جمالية ونضالية عالية ، فقد آثرت البقاء في مسكن الصفيح المتهالك على سكن المدينة الهانىء بالنعيم والرفاه وتحت رعاية النجم ميسي والذي وفر كل الاماني ، قيمة الوطن الرمزية والمعنوية لا تعادلها كل أموال وتعويضات الدنيا ولا تضيع بابتسامة المشاهير لنا .....في نهاية الحدث أثبتت صالحة أنها بالفعل مواطنة صالحة !!