أبو مرزوق: الأردن وحماس يبحثان شكل العلاقة المستقبلية بما يرضي الطرفين

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 01:46 مـساءً

* نائب رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" يتهم السلطة بالتحريض على إغلاق معبر رفح وردم الأنفاق

عمان – قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" موسى أبو مرزوق إن "الأردن وحماس يبحثان شكل العلاقة المستقبلية بما يرضي جميع الأطراف"، مبيناً أن لقاءات الطرفين تأخذ عمل اللجان المشتركة لبحث القضايا التي تخدم الشعبين.
وأضاف، في حديثه إلى "الغد"، أثناء وجوده أمس في عمان، "حتى الآن، نحن في الطريق لرسم صورة للعلاقة المستقبلية ترضي جميع الأطراف، وإن كانت تسير ببطء"، معرباً عن أمله في عودة العلاقة بين الطرفين لما قبل العام 1999، حيث "لا يوجد ما يمنع ذلك"، بحسبه.
ورأى أنه "لم يكن هناك أية دواع لأحداث 1999، من توجيه اتهامات للحركة وسجن بعض عناصرها وإخراجهم من المملكة، رغم ثبوت براءتها، ولكن كان هناك عداء شديد للحركة بدون مبرر"، معتبراً أن "مسار العلاقة الآن يمضي إيجابياً، رغم بطئه، وذلك لما فيه صالح الأردن والقضية الفلسطينية".
وتحدث أبو مرزوق عن المأزق الفلسطيني الراهن، كاشفاً عن "مطلب الرئيس محمود عباس رسمياً من القيادة المصرية إغلاق الأنفاق، بزعم أنها ساهمت في تكريس الانقسام، بينما وقف وراء أحد أهم أسباب إغلاق معبر رفح موقف السلطة التي طلبت ذلك فعلياً من مصر".
وقال "لم يتوقف مطلب السلطة حيال ردم الأنفاق وإغلاق معبر رفح منذ الرئيس المخلوع حسني مبارك وحتى الوقت الحالي، تحت دعاوى أنها موجودة للتجارة والتهريب، متناسية أنها أنقذت قطاع غزة من الحصار والجوع".
وعدّ ذلك "تحريضاً مباشراً من السلطة على الأنفاق، ما يدل على أنها، في سياستها بسحب الموظفين من أماكن عملهم وإغلاق الأنفاق والمعبر حتى ينهار الوضع الإداري في قطاع غزة، تهدف إلى إعادة السيطرة على قطاع غزة، وهذا تفكير سقيم".
وأفاد أبو مرزوق بأنه "ثبت لدى حماس من عدة أطراف مسؤولة أن السلطة هي المسؤول الأساسي عن إغلاق معبر رفح، بينما تشترط تحقيق المصالحة لحل المشكلات القائمة في القطاع، وهناك فيتو على المصالحة، بما يعني أنها تريد إبقاء الشعب الفلسطيني غارقاً في مشكلاته".
وأكد وجود "فيتو أميركي إسرائيلي مفروض على فتح ضد المصالحة"، مقدراً أن "تحقيق المصالحة مؤجل إلى زمن آخر، ولن تتشكل الحكومة، كما حدث بالنسبة لمنظمة التحرير، ويمكن لها أن تنتظر لست أو سبع سنوات قادمة".
وأردف أبو مرزوق "لن ترى الحكومة النور، حيث ستبقى الذرائع قائمة يومياً، رغم موافقة حماس على تولي الرئيس عباس رئاسة الحكومة من منطلق حرصها على إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية".
وقال "لو كان هناك إرادة حقيقية للمصالحة لأنجزت مبكراً، لأن الأحداث التي يتم التعلل بها لإيقاف عجلتها (في إشارة إلى فتح) صغيرة لا قيمة لها، ولا يجب أن تكون عائقاً ولا شرطاً لتحقيقها، مثل الحديث عن اللجنة المركزية للانتخابات وشروط عملها حتى تمضي المصالحة، سواء أكان هذا الإجراء سليما أم لا، لأنه لا يشكل أي شيء أمام المصالحة".
ولفت أبو مرزوق إلى اتفاق القاهرة العام 2005 لتفعيل منظمة التحرير، بصفتها الجانب الأهم في المصالحة وتحقيق الوحدة والكينونة الجامعة للشعب الفلسطيني، في مظلة واحدة، مستدركا أنه تم ربط الإجراء بدعوة الرئيس عباس للهيئة المسماة آنذاك، والتي لم تجتمع إلا نهاية العام 2011، أي بعد ست أو سبع سنوات.
وقال إن هذا الأمر تكرر مع الحكومة، "رغم اتفاق حماس وفتح على تشكلها من 20 وزيراً وتسمية الأسماء، ومن ثم مشاورة الجهات المختلفة بشأنها، وطرح المرشحين واختيار الأكفاء الأبعد عن الحزبية والأقرب إلى التكنوقراط".
وأضاف إن "حماس لم تضع شروطاً حينها، وإنما طلبت تشكيل منصب نائب لرئيس الوزراء لدواع إدارية وتنظيمية".
واعتبر أبو مرزوق أن "عنوان الوحدة الوطنية، إذا كانت عامة، ليس الانتخابات، وإنما تشكيل المجلس الوطني والانتخاب بالتوافق، كما تتحقق الوحدة الداخلية بوحدة الرئاسة والمجلس التشريعي والوزراء، وتوحيد المؤسسات والهيئات العاملة وتطبيع العلاقات بين حماس وفتح، واختيار القيادة، والتشريعي، بالانتخاب".
واستطرد قائلاً "هذا ما تطالب به حماس، أما أن يتم استخدام ذلك كذريعة لإبقاء الانقسام وإرضاء أميركا والاحتلال الإسرائيلي فهذا أمر مرفوض".
وأكد أبو مرزوق أن "غزة لن تجري انتخابات منفردة، لا عامة للشعب الفلسطيني داخل الوطن والشتات، ولا خاصة تتعلق بمناطق السلطة، ولن تسمح بإجرائها بدون القدس، لما لذلك من انعكاسات خطيرة على الشعب الفلسطيني".
واعتبر أن "السلطة ستتحمل مسؤولية تاريخية أمام الشعب الفلسطيني إذا أجرت انتخابات في الضفة بدون غزة والقدس".
وأكد أن "حماس لا تخشى الانتخابات، ومن يدعي ذلك فهو الذي يخشى منها، فحماس واثقة من شعبيتها ومبادئها، ولكنها تريد إجراءها، كما اتفق سابقاً، ضمن أجواء حرية العمل السياسي والتنظيمي، وعدم التزييف، وجعلها متزامنة وشاملة في الداخل وفي كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، حيثما أمكن".
وشدد أبو مرزوق على أن "حماس موجودة بقوة في الساحة الفلسطينية، بحيث تعود الشعبية الأكبر لها"، إلا أنها "مع تمثيل حقيقي يعكس إرادة الشعب الفلسطيني".
وأشار إلى موافقة حماس على "انتخابات نسبية كاملة في اختيار أعضاء المجلس الوطني"، مؤكدا أنه جرى التوافق حول "التشريعي" بمعدل 75 % نسبية كاملة، و25 % قوائم فردية.
وقال إن حماس "جادة في موضوع تفعيل منظمة التحرير، ومنح ثوب جديد للمجلس الوطني بمشاركة الجميع"، مبيناً "وجود إشكالية سابقاً تتعلق بدخولها المنظمة، ولكن في النهاية جرى الاتفاق لإجراء انتخابات جديدة وإعادة تفعيل الوطني".
وحول موقف حماس من النظام السوري، قال إن هذا الموقف "لم يتغير، قبل وبعد خروجها من دمشق، كما هو موقف الإخوان حياله، إلا أن المتغير الأساسي هو الشعب السوري، الذي كان متعايشاً مع نظامه ولكنه ثار وخرج في ثورته".
وحول إلصاق تهمة المؤامرة حيال ما يجري في سورية، قال "لا توجد دولة أو بلد ثورة لا توجد فيها مؤامرة، فالآخر يبحث دوماً لتحقيق مصالحه، خاصة إذا كانت دولا كبرى"، مؤكداً أن سورية ستظل محور المقاومة الأساس في مواجهة المشروع الصهيوني، وستبقى القضية الفلسطينية قضيتها الأم حتى لو تغير النظام أو بقي".
واستدرك أبو مرزوق قائلا: "الكل متخوف من الوضع في سورية، عند غياب الحل السياسي والتوافقات والحكماء في التصرف، بحيث يبقى السلاح هو الذي يحكم بلا شك".
وقال: "نخشى أن نجد سورية كومة من الحجارة والجماجم، ما يستدعي الخروج من الأزمة بأي شكل، فإذا استمرت الأزمة فإنه لا يوجد أحد سينتصر سوى الشعب".
وأكد أبو مرزوق أنه ما يزال يوجد بعض عناصر من حماس في سورية، لأن "الحركة لا تستطيع الانفصال عن شعبها وستبقى معه حيثما تواجد".
وحول جريمة سيناء، التي قتل فيها 16 جندياً مصرياً، رجح أبو مرزوق ان يكون مصدر الاتهامات الموجهة لحماس من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السابق محمد دحلان، وعناصر من فتح.
وتابع "لا يمكن لأي فلسطيني، مهما كان توجهه، المشاركة أو التفكير بمثل هذا العمل الإجرامي، الذي تقف وراءه أصابع معادية، غالباً هي الكيان الإسرائيلي، بهدف التأثير على العلاقات الفلسطينية – المصرية، وعلاقات حماس بالداخل المصري، والتوجهات التي بدأ الحديث عنها بالتعامل الإيجابي مع قطاع غزة، خاصة معبر رفح، وحل مشكلات معيشية مثل الكهرباء".
كما تستهدف العملية، أيضاً، وفق أبو مرزوق "الإيحاء بأن سياسات الرئيس المصري محمد مرسي باتجاه القضية والصراع العربي – الإسرائيلي غير عملية، وغير مفيدة لمصر"، وبالتالي، "لا يمكن لفلسطيني التفكير بتحقيق هذه الأهداف، لأنها تصب في الصالح الإسرائيلي ولا تخدم القضية الفلسطينية".
أما الاتهام بسعي حماس لتشكيل دولة في غزة، فرأى أبو مرزوق أنها "قد تكون رغبة إسرائيلية، ولا يمكن أن يفكر بها فلسطيني، حيث تحدث قلقاً مصرياً لأنها لصالح المشروع القديم المتمثل بإلحاق ما تبقى من الضفة الغربية بالأردن، وغزة بمصر".
وأوضح أن هذا المشروع "مضر جداً بمستقبل الصراع والقضية، حيث ستبقى غزة مرتبطة بالضفة"، لافتاً إلى أن هذا الربط شكل أهم دوافع حماس في الانفتاح على المصالحة، وإنهاء الانقسام، للوحدة بينهما كجزء واحد، بانتظار جمع فلسطين كلها تحت بند المصالحة.
ودحض أبو مرزوق ما تردد من اتهامات حول سعي حماس لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، مبيناً أن هذا المشروع "قديم طرحه الجانب الأميركي على الحكومة المصرية في الخمسينيات، ووجد تجاوباً منها آنذاك، لكن المظاهرات الغاضبة في غزة أفشلته".
وقال إن "العدو يسعى لتحقيق هذه الرغبة، وآخر المحاولات كانت أثناء عدوان 2008 – 2009 على القطاع، حينما ترك ممر صلاح الدين مفتوحاً، من طرفيه حتى سيناء، متأملا، ونتيجة كثافة الهجمات ونوعية الأسلحة الإجرامية والمحرمة دولياً، أن يهرب الفلسطينيون باتجاه طريق صلاح الدين إلى المعبر الذي فتح في الحرب، على الرغم من أنه كان قبلها مغلقاً لأشهر طويلة".
وأكد أبو مرزوق أنه ومع ذلك "لم يذهب فلسطيني واحد خارج غزة، فالفلسطينيون متمسكون بحق عودتهم إلى ديارهم وأراضيهم، ويرفضون التوطين، حتى الذين ضيقت عليهم معيشتهم، واضطروا لحمل جنسيات أخرى".
ورأى أن "ما يصار للحديث عنه حاضراً من كل الأطراف، سواء مرحلياً أو نهائياً، عن دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، لم يكن قائماً قبل النكبة، فالعامل الأساسي والأسمى الذي قاتل الفلسطينيون من أجله هو حق العودة، لأن الضفة وغزة كانت بأيدينا".
وقال: "موقف حماس المبدئي من حق العودة نابع من كونه أهم الأهداف التي لا بد من إنجازها كحق ثابت"، لافتاً إلى رفضها "لمحاولات تحويره، باستبداله بالتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، لأنه يولد تأويلات عديدة".
واعتبر أبو مرزوق أن ما سمّاه عملية "شيطنة الفلسطينيين" من قبل كتاب مصريين، منذ حادثة اغتيال (الروائي يوسف) السباعي، حتى اللحظة، قائمة مع كل حدث له علاقة بفلسطين أو بالصراع، ويعاقب الفلسطينيون عليه جماعياً".
ورأى أن "إغلاق معبر رفح ومنع الفلسطينيين من دخول مصر من جميع المطارات، يعدّ عقاباً جماعياً لا ذنب للفلسطينيين به"، مستعرضاً العشرات من الحوادث المشابهة، التي يصار فيها إلى اتهام الفلسطينيين وممارسة العقاب ضدهم بلا ذنب، ومن ثم يتضح عدم علاقتهم بها.
ودعا أبو مرزوق إلى "إيقاف هذه السياسة مهما كان الوضع، فقد يحدث أن يشارك فلسطيني في مسألة ما، وهذا أمر غير مستحيل، ولكن لا يجب عقاب الشعب بأكمله".
واستنكر اتهام أطراف فلسطينية لحماس بمشاركتها في جريمة سيناء، واصفاً ذلك "بالعيب، لما فيه استغلال تلك الأحداث لخصومات سياسية، رغم يقينها من كذب ما تقول".
وتابع "قد تكون الانتهازية السياسية عند الكثيرين أمراً واراداً، ولكنها تذكي الصراع بين شعبين عربيين مسلمين، فهذا خط أحمر يجب أن يبتعد عنه الخصوم".
وحول حجم الجماعات المتطرفة في القطاع، قال أبو مرزوق "لا أعتقد أن أحداً قادر على تجفيف منابع أي فكرة، لأن الفكر لا يواجه بالعنف والقوة والسجون، بل قد يؤديان إلى تغذيته، وإنما يجب أن يواجه بمثله".
وقال "ليس للجماعات المتطرفة أي ثقل في القطاع، وهناك من ليس لهم عمل"، مفيداً أن تنظيم "جيش الإسلام محدود العدد، ولا يستطيع أحد محاسبتهم على فكرهم وإنما أفعالهم، ومع التدقيق لم يتبين وجود أي علاقة لهؤلاء بأحداث سيناء".
وأكد أبو مرزوق أن الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، "وبشهادة الجميع، قادرة على معالجة أي قضية خلال فترة وجيزة ومعرفة أي علاقة لأي شخص في القطاع بهذا الجانب"، لافتاً إلى مبادرة أهل غزة بالخروج في المسيرات المستنكرة للجريمة، والتقدم بالتبرعات، لمعرفتهم بأنهم أول المستهدفين وأول المتضررين.
وأوضح أن هناك عناصر متطرفة في سيناء قامت بعمليات متعددة في طابا وذهب والعريش، وقتلت عددا من أفراد الأمن، وأن "الجميع يعرف بذلك، وهي عناصر، نتيجة الضعف الأمني الموجود في سيناء، تكثر وتنشط بدون رادع، ولا علاقة لها بأجهزة مخابرات عربية ولا بقطاع غزة، وهناك من ادعى أن هناك إمارة في سيناء، وأنهم جيش الإمارة، ومصر تعرف ذلك تماماً، ولكن يستخدم كل حادث لعقاب جماعي للفلسطينيين وتأجيج أحقاد بشكل غير منطقي".
وأردف أبو مرزوق "حينما أتحدث مع معظم المسؤولين المصريين، يؤكدون عدم علاقة حماس بالموضوع، ولكن المشكلة في الإجراءات الرسمية المتخذة ضد الفلسطينيين".
وأعرب عن أمله في أن "لا تسوء العلاقة بين الشعبين، ولا بين الحركة ولا سلطات مصرية مع أي طرف آخر، غير الكيان المحتل".
ودعا إلى "حل المشكلة جذرياً، من خلال بسط النفوذ والسيطرة المصرية الكاملة على سيناء، وتعديل الاتفاقيات الظالمة (كامب ديفيد والمعاهدة المصرية – الإسرائيلية)، التي حرمت مصر من ممارسة سيادتها، وسمحت لتلك العناصر بالعبث بالأمن بسيناء".
واعتبر أبو مرزوق أن "القضية الفلسطينية، أثناء فترة المخاض نحو التغيرات والثورات العربية، تراجعت في الخبر والمكان والتأثير، ولكنها مرحلة مؤقتة، حيث ستكون القضية الفلسطينية، المركزية بالنسبة للعالم العربي الإسلامي، هي الرابح على المستوى الاستراتيجي، وذلك عندما تستقر الأوضاع".

nadia.saeddeen@alghad.jo

التعليق