محمد أبو رمان

الحد الأدنى: تجنب الصدام!

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

السيناريو الذي يرسمه "مطبخ القرار"، يتمثل في تدشين حملات واسعة لحث المواطنين (من أصول فلسطينية) على المشاركة في الانتخابات، وتحريك شخصيات وشبكات سياسية قريبة من حركة فتح والخط العلماني لإقناع الأردنيين من أصول فلسطينية بضرورة المشاركة.
الجهود الرسمية تركّز على هذه الشريحة العريضة، وهي الأكثر تأييداً ودعماً للإخوان المسلمين. من أجل ذلك، نشّطت الدولة شخصيات من هذا الوسط الاجتماعي، أو لها علاقة وديّة به، في المخيمات والتجمعات والصالونات السياسية، لبناء تيار سياسي يدفع إلى المشاركة.
إذن، ثمة خطّان اشتغلت عليهما الدولة؛ الأول رفع القائمة الوطنية إلى 27 مقعداً، لإغراء هذه الشريحة بالمشاركة في الانتخابات؛ والثاني تجنيد القنوات والعلاقات الرسمية بصورة مكثّفة لإقناع الناس بالمشاركة، وتحريك شخصيات مقبولة في هذا الوسط الاجتماعي للترشّح.
ما يقف وراء اهتمام مطبخ القرار بهذه الشريحة (في عمان وإربد والزرقاء) هو أنّ نسبة مشاركتها في العادة متدنية. وفي الظروف السياسية الراهنة، ربما تكون أكثر عزوفاً. في المقابل، فإنّ نسبة المشاركة في المحافظات المختلفة الأخرى في العادة كبيرة، وثمة انقسام في موقف الحراك الشعبي ما بين تيار أقرب إلى الطرح اليميني يتجه نحو المشاركة، عبر أحزابه الجديدة وقواه الصغيرة الصاعدة، وتيار قريب من الخط الإسلامي أعلن مقاطعته مسبقاً.
المؤسسة الرسمية لا تبدي قلقاً على عملية الإقبال للتسجيل لدى أبناء المحافظات، بالرغم من صعود الحراك المعارض خلال الأشهر الماضية؛ فقانون الصوت الواحد كفيل –وفقاً لهذه القراءة- بخلق بيئة تنافسية داخل الوسط العشائري.
الخط الفاصل لدى مطبخ القرار، والذي يحدّد مدى نجاح عملية التسجيل كمرحلة أولى مهمة للانتخابات، يتمثل في تسجيل مليوني شخص ليتسلّموا بطاقاتهم الانتخابية. وإذا ما قلّ العدد عن ذلك بصورة ملحوظة، فإنّه مدعاة لقلق المسؤولين.
على الجهة المقابلة، وردّاً على إغلاق رئيس الوزراء الباب على الوساطات، عادت جماعة الإخوان المسلمين إلى موقف أكثر تشدّداً، إذ قررت مقاطعة عملية التسجيل نفسها، بعدما كانت أعلنت سابقاً أن المقاطعة لا تشمل عملية التسجيل. مع الجماعة هنالك الجبهة الوطنية للإصلاح وقوى سياسية أخرى وحراكات متعددة، وثمة توجهات لما يسمى بـ"المقاطعة الإيجابية"، أي عدم الاكتفاء بقرار المقاطعة، بل بناء جبهة واسعة تدعو إلى عدم المشاركة في الانتخابات.
تحدّي "نسبة المشاركة" ما بين الحكومة والمعارضة، يدفع ببعض السياسيين إلى القلق من سيناريو الصدام بين الطرفين، وهو ما قد يجرّ المشهد السياسي إلى تأزيم حقيقي. ويرتبط هذا القلق بوجود رؤوس حامية داخل "السيستم"، وجيل جديد لدى الإخوان وفي الحراك الشعبي الجديد متأثر بالأحداث الإقليمية.
سيناريو الصدام ليس على أجندة الجماعة؛ فهي ليست مسلّحة ولا انقلابية، وربما إلغاء مسيرتها الليلية ضد قانون الانتخاب، قبل أكثر من أسبوع، بعد حصولها على معلومات بتعبئة داخل خصوم الحراك للهجوم عليها، دليل على محاولتها تجنب الدخول في مواجهات خطرة. وربما هذا ما يثير القلق أكثر؛ أن تؤدي الاحتكاكات إلى نتائج وخيمة غير متوقعة، ولا مقصودة من الطرفين. وفي هذه الأجواء، فإنّ أي شرارة صغيرة من الممكن أن تأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً وخطورة، لا قدر الله!
إذا كان لا بد من المسار الحالي الراهن الذي يفتقد إلى التوافق، فما نأمله، في الحدّ الأدنى، أن يحدث توافق الطرفين على أن يسير خطا المشاركة والمقاطعة بصورة متوازية لا متقاطعة، وتجنب الاحتكاكات واللعب بالنار!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل تقل الأغلبية الصامتة كلمتها (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    اذا استثينا الكوتات الممنوحة للأقليات كالشركس والشيشان والأخوة المسيحيين وسكان البادية, حتى يتمكنوا ان يكونوا لهم تمثيلا فى المجلس النيابي حسب نسبتهم من عدد السكان. فان المواطن مرشحا أو ناخبا " مكان الاقامة" هو الذي يحكمه حسب القانون لا عشيرته . الأغلبية الصامتة التى تترفع عن التسجيل أو الادلاء بصوتها سوف تقلب معادلة " المطبخ الانتخابي" اذا خرجت عن صمتها, لأنها أقوى التيارات ولا تقل نسبتها عن نصف المجتمع, اما التيارات الحزبية بكل اطيافها فلا تشكل 10% , هل نرى حراكا يخلف ظننا فى المجلس القادم؟.
  • »انا مقاطع (ابو قصي الهندي)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    انا مقاطع حتى يكون هناك قانون انتخاب يحترم الجميع ولا يحاصص ولا يستهبل الناس فالكل هنا اردنيون .
  • »كفكاوية جدل الصوت الواحد والمحاصصة (طارق)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    ما يلفت الإنتباه في المشهد الأردني السياسي هو الضعف الفكري للتجمع الإصلاحي وهي حالة بدأت بالإنحسار حديثا. فأحد نتائج هذا الضعف هو ترديد مفاهيم ومصطلحات كفكاوية تقلب الواقع راسا على عقب. وأكثر هذه المفاهيم شذوذا هو مصطلح المحاصصة والصوت الواحد.

    فالكل يعلم ان قوانين الإنتخابات الأردنية الحالية تكرس المحاصصة وتحجب الصوت الواحد. بينما مطالب تيار الإصلاح عمليا هو إنهاء هذه المحاصصة وتكريس الصوت الواحد.

    فعندما يتم تجزئة صوت الناخب الأردني بحيث يصبح لمواطن في عمان ثلث صوت مواطن في البادية الشمالية فهذه هي المحاصصة وهذا هو غياب الصوت الواحد.

    العدالة تقتضي ان صوت الأردني في اية مكان في ربوع الوطن يساوي صوت اية مواطن أردني آخر أينما كان. المطلوب هو وضع حد للتضليل و قلب المفاهيم
  • »استغباء واستغقال (توفيق)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    يريدوا اشراك ذوي الاصول الفلسطينية في عملية التسجيل و بطرق تدل على اسغباء واستغفال لهذه الشريحة فلماذا لا يسالوا انفسهم لماذا يحجم هولاء الناس عن المشاركة في الاتنخابات . ما ذكره السيد ابو رائد في تعليقه السابق يلخص القصة بشكل دقيق والمطلوب معالجة الامر من جذوره بدل سياسة الضحك على الذقون الموسمية
  • »لافتح ولاغيرها ..من يقرر مشاركة الاردنيون بالانتخابات (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    يخطىء من يعتقد ان الاردنيون من اصول فلسطنية يقيمون وزنا لفتح او حماس او غيرها من المنظمات الفلسطنية والتي جميعها سقطت بالامتحان , هذا من ناحية ومن الناحية الاخرى يصر الاردنيون من اصول فلسطنية على عدم اقحامهم مرة اخرى بموضوع الانتماء فهم اردنيو الانتماء مع الاحتفاظ بحقهم التاريخي بفلسطين . اما عزوف الاردنيون من اصول فلسطنية عن المشاركة بالانتخابات فسيكون لسبب واحد وهو انهم مهمشون منذ فترة طويلة و قانون الانتخاب لا يؤمن لهم التمثيل النسبي لحجمهم الحقيقي مع شعور متزايد بأن لا شيء يستحق العناء من اجله طالما انهم مبعدون بشكل متعمد عن ان يكون لهم تواجد وحضور في مؤسسات الدولة ودوائرها , فالاردني من اصول فلسطنية يشعر بأنه مجرد بقرة حلوب للدولة عليها وجبات وليس لها حقوق , وبناء على هكذا وضع اتسمت ردود فعل الاردنيون من اصول فلسطنية بعدم الاهتمام والسلبية بعد ان تعمد البعض في البلد ان يجعل من العرب اعرابا وليسوا عربا واحدة متساوية بالحقوق والواجبات .
  • »النزول عن الشجرة (احمد)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    بعد عدم تحقيق النجاح لمدة ستة عشر شهرا وتشجيع الكثير من الكتاب للحركة ان الاوان ليبحث هؤلاء المشجعون عن طريقة للنزول عن الشجرة فالثورة والحمد لله لم تجد طريقا للنجاح والاكتفاء بدعوى الاصلاح يحفظ ماء الوجه
  • »هذا وطن وليس لعبة فوتبول! (سامر)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    المشهد السياسي في الأردن مزعج ومثير للاشمئزاز؛ لعب بالدين وبالعشيرة وبالأصول وبامتيازات النخب... هذا وطن وليس لعبة فوتبول!
    بلد يعاني من شح المصادر الطبيعية رأسماله الإنسان الأردني، فكفى لعباً وتشويهاً في رأسمال البلد وأمله الوحيد؛ الإنسان.
  • »الصوت الواحد أم الشفافيه على المحك ؟ (محمد سلمان الدراوشه)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    الاستاذ محمد ابو رمان تحيه: وقد اختلف معك في بعض الامور،لم تكن المشكله محصوره فقط بقانون الصوت الواحد،ولكن هنالك امور اخرى اوصلتنا الى هذه الدرجه من التوتر والاحتقان،منهاالدوائر الانتخابيه والتقسيم غير العادل،ثم الشكوك المبرره حول نزاهة الانتخابات ، وقلنا في موقع آخر إن ذلك كان في زمن ما لظرف ما ومن صنع متنفذين يحملون اجنده خاصه ثبت تضاربها مع المصلحة الوطنيه،وقلنا إن دستور اي دوله ديموقراطيه في العالم،هو دستور وضعي عرضه للتعديل ليتماشى مع التطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وليس كتاب منزل يصلح لكل زمان ومكان، فالاردن مثلا بضفتيه وعدد سكان مليون وربع قبل اكثر من نصف قرن،ليس كأردن 2012 وعدد سكان تجاوز 6 ملايين مع اكبر تجمع سكاني محصور في محافظتي العاصمه والزرقاء،لم يعد الموضوع موضوع اصول ومنابت ، فالتوتر عام نتيجة انتخابات مشكوك بنزاهتها،وأعتقد ان القاسم المشترك للغالبيه الساحقه من المواطنين ومن كافة الاصول والمنابت هو الانتماء للوطن والولاء للعرش والملك رائد الاصلاح ،ومع انني اتمنى تعديل قانون الصوت الواحد ،غير انني ارى ان تعديل القائمه الوطنيه من 17 الى 27 تشكل فرصه مقبوله نوعا للاصلاح ،إذا كان هنالك توجه حقيقي لإجراء انتخابات حره ونزيهه ، وعلى المعارضه اغتنام هذه الفرصه وخوض الانتخابات واخص بالذات الاخوه في جبهة العمل الاسلامي وجماعة الاخوان المسلمين،فإن كان لهم قاعده شعبيه عريضه سيفوزون بعدد لا باس به من المقاعد ، يؤهلهم للمشاركة في الحكومه ويكون لهم دور فاعل في السلطه التشريعيه واصدار وتعديل انظمة القوانين وعلى رأسها قانون الانتخاب .
  • »انتخابات لا لون لها ولا طعم ولا نكهه.... (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 13 آب / أغسطس 2012.
    هي انتخابات قد افرغت من محتواها كونها بنيت على قانون انتخابي مجزوء غير مكتمل .
    فكيف بالحكومه تريد اقناع الناس بالتسجيل والانتخاب وهي تعلم كل العلم كيف تم انشاء هذا القانون .
    انتخابات بنيت على قانون مجزوء ستكون نتيجته مجلس نواب نسخه من سابقيه فما الجديد التي جاءت به الحكومه حتى تشد ازرها كل هذا الشد ؟!.
    فلو كان هذه القانون عصري ومكتمل لوجدت الاقبال اكثر من المتوقع والمرسوم له .
    اذن النتيجه واضحه لنا منذ الان انتخابات
    دون مستوى نسبه الاقبال المقبوله دوليا, ونرجو الله ان لا يتم تزوير نسبه الاقبال حتى يقال بانها انتخابات شرعيه .