جميل النمري

لا للمسار العشائري

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

نتوجه بأحر تعزية لذوي الشاب الملازم عبدالله الدعجة، ذي الاثنين والعشرين ربيعا، والخريج حديثا من جامعة مؤتة. ومع تقديرنا لمشاعر الغضب بين أهله، فإننا نأمل أن لا تكون هناك أي مطالبة عشائرية تجاه أي طرف آخر، وعدم الدخول في مسار الجاهات والعطوات والصلح بأي شروط، حتى لو تبين من هو الجاني المباشر ومن هم أهله، بل الإصرار فقط على أن يأخذ القانون مجراه، مع عدم التنازل عن الحق الشخصي، وعدم التهاون بالحق العام.
إن الملازم الدعجة هو بالأصل ضحية الفزعات العشائرية العمياء، التي تذهب حد التطاول على القانون والنظام العام. فالذين فزعوا لإطلاق سراح أحد معتقلي عملية الكمالية، كانوا عمليا يريدون تعطيل الحق العام، وإخراج رجلهم "خاوة"، وهو متهم بالاشتراك مع "عصابة" تقوم بتهريب السلاح وتقاوم الأمن بإطلاق النار، ولم يكن هناك أي أساس أو مبرر للهجوم على مركز أمن الموقر ومرتبه الذين لا شأن لهم بالحادث، فيتم تدمير وحرق المرافق والآليات، وإصابة أفراد الشرطة بالنار.
ولأننا نعاني بصورة متزايدة من هذا التدهور المطرد في مكانة الحق والقانون والمؤسسات لصالح الاستقواء العشائري خلف المصالح الخاصة والفئوية، بل والخروج على القانون وابتزاز الدولة في المكاسب والامتيازات وغير ذلك، فإن الخطوة الأولى ممن وقع ضحية هذا السلوك هو العودة إلى التمسك بالقانون، وعدم القبول بإدخال المسار العشائري في هذا، وإعطاء النموذج والقدوة في الفصل بين المستويين العشائري والقانوني في قضايا الأمن والدولة.
في قضايا الاعتداء على الدولة، فإن الجناة والخارجين على القانون هم طرف والدولة طرف، وليس أبدا عشيرتا الطرفين الجاني والمجني عليه. وإن تكريس هيبة الدولة وسيادة القانون يقضي بتقليص البعد العشائري في هذه القضايا إلى الحد الأدنى. وقد كنا ننظر بعين القلق وعدم الرضا لإقحام الأساليب والأعراف العشائرية في القضايا التي يكون الأمن طرفا فيها، لدرجة أن يأخذ الأمن عطوة عندما يتسبب بأذى أو وفاة، والأمن لا يفعل ذلك دائما، بل عندما يكون هناك فزعة عشائرية مقابلة. وبذلك، يسهم الأمن في تكريس وتشجيع ردود الفعل العشائرية الاستقوائية على الأمن والنظام.
نعرف جيدا مكانة الأعراف العشائرية والتقاليد في تأمين الأمن والسلم الاجتماعي، وحفظ الكرامات ومداراة المشاعر وردود الفعل الانتقامية أو الثارات، لكن إقحام هذه التقاليد في كل شيء، بما في ذلك حوادث السير، هو تماد غير معقول، وليس له أي أثر إيجابي، بل العكس. وقد عاينا وعانينا من هذه الظاهرة، حتى أصبح معروفا أن "راسمال أكبر شنب" يذهب في حادث سير هو فنجان قهوة. وقد رأينا كيف تسللت الفزعات العشائرية العمياء والعنيفة الى الجامعات، فخربت البيئة الطلابية فوق ما هي عليه من تخلف وبؤس.
الإصلاح الاجتماعي ليس مفصولا أبدا عن الإصلاح السياسي الهادف إلى تكريس سلطة القانون، والمؤسسية، والمواطنة المتساوية، ونظام مكفول للحقوق والواجبات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أزمة أخلاق وهوية (Abdulbaset)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    كل ما يجري على الساحة المحلية من انتكاسات أخلاقية هو نتيجة طبيعية للإنهيار في منظومة القيم والعادات العشائرية والدينية والتي سقطت بالتقادم فقد اصبحت قيم مثل الغش والواسطه والتعصب والفئوية تجلب الفخر وظهر التناقض في التدين بين الشعائر والسلوك..وبالتالي أصبنا بأزمة أخلاق وهوية...برعاية رسمية(بالتطنيش) وشعبية(المشي مع التيار)..والنتيجة ما نراه الآن والقادم أعظم
  • »العشائرية (mwaten)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    لقد كان مفهوما قبل نشأة الدول الاحتكام الى العرف والقانون العشائري فقد كانت العشيرة هي الحامي وهي المدافع عن الحقوق اما وقد نشأت الدولة فاصبحت هي المدافع عن حقوق المواطنين كافة فحوادث السير يجب ان تلغى فيها العطوات ويحتكم الى القانون والقضاء وكذلك فيما يتعلق الامر بالامور الجنائية
  • »هل عدنا للجاهليه؟ (محمد سلمان الدراوشه)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    الاستاذ جميل كل المحبه والاحترام ، واذكر انني التقيتك صدفه لقاءا عابرا منذ ما يقرب من عشرين عاما،اضم صوتي الى صوتك ، وكل مواطن شريف يشعر بالحزن والالم لما آلت اليه اوضاع الوطن ،لم نعد مجتمع المباديء والقيم والعادات والتقاليد الحميدة، تغول الفاسدون والشاذون واللصوص وشذاذ الآفاق والخارجون على القانون وخفافيش الليل ،لم يعد المواطن يأمن على نفسه وعائلته وبيته وممتلكاته ومركبته،إذا كانت هذه هي الديموقراطيه والحريه فأف لها،لا نريدها،وأذا كانت هذه نتائج ما اطلق عليه اعتباطا بالربيع العربي،فالربيع يزهر نرجسا وياسمينا وورودا،وتفوح منه روائح عطره، ونراه عندنا أثمر شوكا وحنظلا وعنفا وتفوح منه رائحة الدم والسلاح،ليست الديموقراطيه والحرية استباحة الحرمات وارهاب ألآخرين وتدمير مقدرات الوطن ،واغلاق الطرق وتعطيل الحياة في البلد والاعتداء على مراكز الامن ورجال الامن ،نحن مع فرض النظام وفرض هيبة الدوله وعدم التهاون بتطبيق القانون على الجميع بدون استثناء وتغليظ العقوبة على المجرمين والارهابيين ،ونقول لوجهائنا وشيوخ هشائرنا لا تعقوا الوطن كونوا سندا له وامتثلوا لامر عقيدتنا السمحه انصر اخاك ظالما او مظلوما،إن كان ظالما قف في وجهه وامنعه من الظلم وإن كان مظلوما قف معه وخذ له حقه،ولا تمتثلوا لأمر من يريد اعادتكم للجاهلية :ألا لا يجهلن احد علينا فنجهل فوق جهل الجاهليه ؟ وهل انا الا من غزية إن غزت غزيت وإن ترشد غزية ارشد، يا وجهاء الوطن ويا شيوخ العشائر انتم اليوم مطالبون بوقفة رجولة وعز عرفناها عنكم ورثتوها عن الأباء والاجداد كونوا مع الدوله والوطن ولا تكونوا مع المجرمين والارهابيين والخارجين على القانون ولو كانوا ذوي قربى .