محمد أبو رمان

اقتراح المعشّر و"كسر الجمود"

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

تتداول النخب السياسية اليوم اقتراح العين رجائي المعشّر في موضوع الصوت الإضافي المقترح (في حال جرى التفكير في إدراج قانون الانتخاب على دورة الاستثنائية ثانية)، بعد أن طرحه في المستويات العليا من الدولة. وهو اقتراح (مع الاحترام الكبير لصاحبه) يخرج تماماً عن الهدف المطلوب من زيادة صوت آخر للناخب على مستوى المحافظة، ويجهض الهدف الثاوي وراء زيادة مقاعد القائمة الوطنية نفسها!
ما يدعو إلى مناقشة هذا الاقتراح هو أنّ المسؤولين أصبحوا يتعاملون معه وكأنه التعديل المقصود عند الحديث عن إضافة "صوت المحافظة"، وهذا غير صحيح، ومغاير تماماً لما يُطرح من الشخصيات السياسية والوطنية التي تبحث عن مخرج لقصة المشاركة والمقاطعة.
وفقاً لما يتم طرحه، فإنّ المعشّر يقترح أن يتم أخذ صوت المحافظة من القائمة الوطنية، أي أن يوزّع مقعد لكل محافظة، وتصبح القائمة الوطنية (في المحصلة) 15 مقعداً فقط، ما يعني -عملياً- اختزال الصوت الثالث في مقعد واحد في كل محافظة!
على النقيض من ذلك، فإنّ الاقتراح الأصلي لـ"صوت المحافظة"، وفقاً لما تتحدث به القوى السياسية، لن يغيّر شيئاً على القائمة الوطنية، ولا على عدد مقاعد المحافظة، فالمطلوب هو أن يُمنح الناخب ثلاثة أصوات: الأول للقائمة الوطنية (27 مقعداً)، والثاني للدائرة المحلية، والثالث للمحافظة- خارج دائرته الانتخابية، مع الإبقاء على العدد المقترح لنواب المحافظة من دون تغيير.
الهدف من هذا الصوت هو رد الاعتبار للمحافظة كوحدة انتخابية أوسع من الدوائر الصغيرة، ما يرفع من عدد الأصوات التي يحتاجها النائب المرشّح للوصول إلى القبة، ويؤثّر –غالباً- في نوعية النواب؛ إذ سيجد الناخب أمامه فرصة لمنح صوت آخر خارج سياق الاعتبارات العشائرية، وسيُجبَر المرشّحون على تقديم خطاب فوق اعتبارات التحشيد والتعبئة العشائرية.
الخشية، لدى المسؤولين، عند مناقشة هذا الاقتراح، في ألاّ يؤدي إلى مشاركة الإسلاميين في الانتخابات. وهو هاجس يتجاوز –في تقديري- واقعة أنّ "مناخ المقاطعة" لا يقف عند الإسلاميين، بل يشمل الجبهة الوطنية للإصلاح، وقوى سياسية متعددة، وحتى مئات الشخصيات السياسية من الذين عبّروا عن ذلك في رسالتهم إلى الملك أمس، ودعوا فيها إلى تبني اقتراح صوت المحافظة أو تأجيل الانتخابات.
هذا الصوت كفيل بكسر "حالة الجمود" الحالية، وينبغي أن يؤثر على قرار الإخوان وغيرهم. وهذا وذاك يفرض حالياً على قيادات الإخوان تقديم مواقف أكثر وضوحاً وشفافيةً، بدلاً من حالة الإرباك الحالية في التصريحات، وتسجيل مواقف تبتعد بنا عن التفكير الواقعي والإيجابي المطلوب، لبناء حالة توافق سياسية داخلية.
أمّا العودة إلى طرح "المطالب الإصلاحية" للجماعة نفسها دفعةً واحدة، باعتبارها شرطاً وليست نتيجة متوخّاة من عملية الإصلاح، فسيفقدنا البوصلة، ويشتّت التفكير والتركيز، ويردّنا إلى "المربع الأول" من جديد.
لدينا الآن استحقاق مرحلي، وهي الانتخابات القادمة. والاختلاف بين القوى السياسية يقع بصورة أساسية في قانون الانتخاب، وتمّ تحديده -بعد الزيادة المهمة والنوعية على القائمة الوطنية (27 مقعداً)- في سؤال واضح: هل سينهي صوت المحافظة هذا الاستقطاب، ويخلق مناخاً جديداً أم لا؟
هنا، لا بد للجماعة من تحديد موقفها من المشاركة والمقاطعة في الانتخابات بوضوح، على ضوء تعديل هذا الجانب المهم في القانون، من دون أن تتنازل عن مطالبها الأخرى أو خطابها، لكن في الوقت نفسه لا تهدر هذا المفتاح الأساسي لإصلاح مؤسسة البرلمان، والمضي في طريق الإصلاح، وهو -في الوقت نفسه- حل وسط، يخلق فرصاً جديدة لترميم الثقة بين الدولة والقوى السياسية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاصلاح وليس الانتخابات المعروفة (سالم الفلاحات)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    اخي د محمد المنتظر منك كما عودت قراءك الوقوف مع الاصلاح الحقيقي الشامل اما ان يؤول الى انجاح انتخابات الحكومة على علاتها فقد _ربما ـ سلكت شعبا اخر يبتعد عن كثير ممن يصرون على الاصلاح منذ ثمانية عشر شهرا ورايك مقدر ومحترم
  • »نريد صوت الشعب (ابا الهيثم)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    كل يغني على ليلاه واقتراح المحافظة هو اقتراح يصب في سلة الاخوان المسلمين لهذه المرحلة الحالية اما صوت اضافي للدائرة وهذا هو الاصلح ويمكن ان يكون هو الصوت الحقيقي للشعب فالصوت الاول اما للقرابه او المدفوع ثمنه والصوت الثاني هو للضمير والصوت الثالث الذي يسمونه صوت الوطن فاعتقد انه سيكون اضعف الاصوات .
  • »الصوت الواحد المجزوء الآن على مستوى الوطن (محمد الصمادي)

    الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2012.
    هل يدرك الكاتب الكريم أن القائمة الوطنية ستوقعنا في نفس مطب الصوت الواحد؟ إذا لم يتم التصويت على احزاب أو قوائم فستكون نفس مشكلة الصوت الواحد ولكن على مستوى أكبر. سيكون مطلوب من المواطن إختيار نائب واحد من 27 سيمثلونه في المجلس. ليكون هذا الجزء عادل يجب إعطاء كل ناخب 27 صوت لختيار كل ممثليه وعندها فقط نضمن نوعية نواب لهم ثقل جماهيري لأن النجاح سيطلب عدد كبير جداً من الأصوات. لماذا لا أسمع أحداً يتكلم بهذا الموضوع؟ هل تم حسم الطريقة التي سيتم فيها إختيار ال-27 أم أن هذا متروك لنظام يتبع القانون؟