محمد أبو رمان

المؤامرة: استدراج القاعدة!

تم نشره في الاثنين 30 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يحاول النظام السوري جاهداً اختزال الثورة اليوم بوصفها حرباً مفتوحة مع "القاعدة" والمقاتلين الأجانب. وهي اللعبة التي سعى إلى الوصول إليها، منذ البداية، لترهيب العالم الخارجي (والشعب) من مرحلة ما بعد النظام، وخطورة انهياره، ولتبرير المجازر الدموية البشعة التي يقوم بها بحق المدنيين والمدن والأحياء، طالما أنّها حرب مع "المتطرفين والظلاميين الأجانب"!
نجح النظام في استدراج عناصر من "القاعدة" إلى سورية، وعزّز من دعايته الاهتمام والتركيز الغربيان على عناصر "القاعدة" الوافدين. وكانت صور المتطوعين على الحدود التركية، وبعد تحرير معبر باب الهوى، صيداً ثميناً للنظام؛ ولم يسلم منه أردنيون وعرب حبستهم الظروف في دمشق، فقتلهم واتهمهم بأنّهم من "القاعدة"!
اليوم، لا يمكن تجاهل وصول عناصر من "القاعدة" إلى سورية، وهنالك عناوين عديدة لها، مثل كتائب عبدالله عزام، وجبهة نصرة الشام، وفتح الإسلام، وجند الإسلام، وغيرها من أسماء تنبثق من المجموعات نفسها، لكنّها مجموعات صغيرة ولا تشكّل رقماً صعباً في المعادلة هناك، إلى الآن على الأقل.
قبل أيام، صدر تقرير دقيق للبنتاغون يضع حدّاً لهذا الهوس والأوهام المرتبطة بالقاعدة، يؤكّد أنّهم في أقصى التقديرات بضع مئات، مقارنةً بعشرات الآلاف من الجيش السوري الحرّ. وهي نسبة محدودة جداً بالنسبة للثوّار، الذين لا يحملون بالضرورة فكر "القاعدة" ولا يخضعون لاستراتيجيتها.
بالضرورة، وجود "القاعدة" لا يخدم صورة الثورة السورية ولا مضمونها، ويتناغم مع دعاية النظام السوري. لكن الخلط يحدث لدى المراقبين اليوم بين أي شعار إسلامي و"القاعدة"، وهذا غير صحيح؛ فليس كل من أطلق لحية أو تحدث بخطاب ديني هو من "القاعدة".
الدين في لحظة المحنة العصيبة الحالية هو الملجأ والملاذ للشعب السوري، وهو العمق المعنوي والرمزي لهم، وسط تخاذل المجتمع الدولي أمام آلة القتل والدمار؛ فهذا مجال حيوي مختلف تماماً عن طابع "القاعدة" وأيديولوجيتها، ومن المهم -كذلك- محاولة توظيف العامل الديني الحيوي ضد الطائفية وليس العكس!
وتحت بند "القاعدة" والحرب الأهلية، يجري تسويق نظرية المؤامرة والحديث عن "عراق 2"، وفي السياق ذاته، كتب توماس فريدمان وديفيد اغناتيوس. وهي مغالطات فادحة؛ فدور "القاعدة" يختلف جذرياً بين الحالتين، فضلاً عن اختلاف الشروط الموضوعية.
في العراق، تمكّنت المجموعة القريبة من "القاعدة" (مجموعة الزرقاوي "التوحيد والجهاد، انضم لاحقاً إلى "القاعدة") من تجاوز صدمة السنة بانهيار النظام، وبدأت عمليات المواجهة مع الاحتلال الأميركي منذ اليوم التالي للحرب مباشرة، واستطاعت ملء الفراغ، وشكّل الاحتلال الأميركي شرطاً موضوعياً لقدرة "القاعدة" على التجنيد والتعبئة، فكانت رقماً صعباً في المعادلة في اليوم الأول، قبل أن تأخذ المعركة مساراً طائفياً لاحقاً.
في سورية، الوضع مختلف تماماً. فالكتلة الكبرى من المقاومة السورية هي من أبناء الجيش الحرّ، ومن المواطنين، ولا يوجد احتلال خارجي، وعناوين المعركة واضحة؛ الديمقراطية، والكرامة وحقوق الإنسان والحريات العامة، كباقي ثورات الربيع الديمقراطي العربي، وهي "شعارات" تتناقض جذرياً مع خطاب "القاعدة" ومنهجها.
المحفّز الوحيد لخطاب "القاعدة" هو ما يقوم به النظام من ضرب الطائفة العلوية بالسُنية، وحالة الفوضى التي تقع حالياً. وفي حال تطوّرت الأمور باتجاه الحرب الأهلية واتخذت طابعاً طائفياً، فستكون عندئذٍ فقط الظروف مواتية لنمو خطاب "القاعدة" أو السلفية الجهادية، لكن إلى الآن ما يزال حضورها محدوداً، مقارنةً بالثورة والجيش الحر.
"القاعدة" مصيدة للثورة السورية، وتضخيم وجودها ودورها لا يخدم إلاّ النظام ودعايته لخلط الأوراق. لذلك، فإن التأكيد على أهداف الثورة الوطنية والتحرّرية، ومفهومها المدني الديمقراطي، يمثّل اليوم أولوية مهمة في الصراع مع نظام الأسد.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعب الاسطوري (محمد يوسف)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2012.
    ان الناظر للوضع السوري و ما تسير الاحداث عليه هناك و طبيعة الشعب السوري و فكرهم البعيد كليا عن فكر القاعدة يعلم ان السوريين لن يسمحوا للقاعدة في التاثير على سير الثورة بعد نجاحها و أو التاثير في الحكم هناك ,ان الشعب السوري يقاتل بأبنائه و شبابه و رجاله و نسائه و أطفاله لا ليسلم سوريا للقاعدة و فكرها الذي لا يمد لأي دين في هذه المعمورة ,ان الشعب السوري الاسطوري الذي قاتل و ما زال يقاتل قتلا اسطوريا ليبني دولة ديمقراطية و صناعة مزدهرة و اقتصاد قويا و ليس ليجعل من سوريا ملجا للقاعدة و أمثالها ,الشعب السوري البطل يعرف ما يفعله جيدا و لكن ندعو من الله سبحانه و تعالى ان لا تسيطر الطائفية على الناس هناك بعد نجاح الثورة و يصبح المواطن يقيم على أساس طائفته فان حصل ذلك فان سوريا ستحتاج الى سنين كثيرة و ربما قرون لتطفئ النار التي ستحرق الاخضر و اليابس و نرجو ان لا يحدث ذلك
  • »لا مكان للحوار (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2012.
    ان وقوف النظام السوري مع ايران منذ بداية حرب الخليج الاولى عام مع العراق 1980 وحتى الآن , لم يمنع النظام السوري مع الوقوف مع الحلف الثلاثيني فى " حفر الباطن" لتحرير الكويت عام 1990."علما أن ايران لم تشارك الحلف الثلاثيني رغم حربها التى استمرت ثماني سنوات مع النظام العراقي" لم يعد الأمر خافيا بعد التصريحات المتتالية للولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الخليجيين وتركيا لامداد الجيش الحرّ بالمال والسلاح والمرتزقة "باسم الجهاد" عندما سمحت الولايات المتحدة الامريكية للسعودية فتح باب الجهاد لمحاربة الاتحاد السوفيتي فى أفغانستان وامدادهم بالمال والسلاح , وقد تكرر فى العراق وهو يتكرر فى سوريا وان لم يحمل تنظيم "ابن لادن" هذة الدعوة المسعورة سوف تطيل أمد الصراع على الارض السورية بعد أن تحمل بعدها المذهبي والطائفي لتمتد الى دول الجوار. وبدل أن تحتكم الى الحوار والعقل أصبح السلاح الوسيلة الوحيدة للتفاهم ومن يملك القوة يملك الارض ولو كانت يبابا.
  • »كلام صحيح (ابو السعود)

    الاثنين 30 تموز / يوليو 2012.
    القاعده موجوده , الليبيون و التونسيون , السعوديون وغيرهم , المخابرات العربيه والغربيه والتركيه والأموال والأسلحه وأجهزة الأتصال ..الخ