محمد أبو رمان

أعتذر منكم!

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

لم يرف جفن لعشرات السياسيين الأردنيين وهم يكتبون برقية تعزية لسفاح دمشق، بمقتل أعضاء "خلية الأزمة"، المسؤولة عن إدارة حرب الإبادة والتصفية بحق الشعب السوري، ليصفوهم بـ"القادة الشهداء". وهي الرسالة التي طارت بها وكالة أنباء "سانا".
مرسلو البرقية كتبوا للسفاح قائلين: "نشارككم الحزن والغضب ونواسيكم ونواسي شعبنا الشقيق في سورية والأمة العربية باستشهاد القادة حسن تركماني وداود راجحة وآصف شوكت وهشام اختيار، الذين انتقلوا إلى رحاب ربهم تبارك وتعالى وهم في اجتماع مخصص لدرء ما تواجهه سورية من مؤامرة سقطت في ثناياها شعارات الإصلاح والسلمية والمطالب الشعبية..".
هكذا، إذن، بجرّة قلم، تصبح التضحيات والمظاهرات والمسيرات التي خرجت منذ عام ونصف العام في سورية، وما تزال، والدماء التي جرت في ميادين دمشق، والجرائم والمجازر التي ارتكبت، كل ذلك "مؤامرة"، بينما يوصف من أصدروا أوامر القتل والتعذيب والإبادة والتنكيل بالشعب بالأبطال؛ من زجّوا بالجيش السوري في معركة ضد شعبه، واستخدموا الطائرات في قصف الأحياء والشوارع، وقتلوا الآلاف كما يقتلون النمل والحشرات، وأوغلوا في دماء الشعب، واغتصبوا حرمة البيوت، ونهشوا لحم الصغار، بلا أدنى رحمة أو شعور بالمسؤولية!
يتناسى هؤلاء أنّ المسيرات والمظاهرات كانت سلمية وبريئة، بل انطلقت عبر الأطفال والنساء، واستمرت أكثر من عام على هذا النحو، قبل أن يثخن فيهم النظام قتلاً واعتقالاً وإهانة وتدميراً؛ فبدأت الانشقاقات داخل الجيش بعد أن وجد أبناؤه أنفسهم بين أن يقتلوا شعبهم أو يُقتلوا، فاختاروا الانشقاق لحماية المدنيين والدفاع عنهم، قبل أن يضطر المواطنون أنفسهم إلى التسلح دفاعاً عن أعراضهم وكرامتهم، وبعد أن تخلّى المجتمع الدولي عنهم، ولم يبق خيار غير "حرب تحرير شعبية"!
بالطبع، الأسماء التي نعرفها من الموقعين على العريضة هم من زوار وأحباب نظام السفاح في دمشق، ومن نجوم إعلامه الرسمي، ولا أريد أن أدعوهم للذهاب إلى حمص وحماة ودير الزور وإدلب ودرعا، بل أضعف الإيمان أن يتوجّهوا -إن كانوا صادقين في سعيهم للحقيقة- إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، حيث آلاف العائلات الهاربة من الجحيم، ليسألوهم (بعيداً عن "مؤامرات الجزيرة والعربية وأموال البترودولار، وتركيا، والمؤامرة الكونية"..) عما حدث معهم، وعن جريرتهم الكبيرة التي استحقوا عليها إحدى أبشع محارق التاريخ، وعمّا تعرضوا له من انتهاكات، قبل أن يتباكى هؤلاء السياسيون على أربعة أشخاص أثخنوا في الملايين!
بالضرورة، لا أتوقع من هؤلاء أن يقبلوا الاقتراح، إذ لم يسلم الأشقاء السوريون منهم. لكن أجدني مضطراً لأعود وأعتذر منكم لأنّني وصفتُ ( في مقالتي قبل يومين) الخلاف بيننا وبين نخبٍ مؤيّدة للنظام السوري بأنّه خلافٌ على قراءة الأحداث وتحليلها، وليس على الهدف أو الموقف العام من سورية. فعند إعادة النظر في مواقف هذه النخب، أكتشف أنّ هذا "الوصف" فيه تسطيح واختزال مخلّ! فالمشكلة معهم أعمق بكثير من ذلك، وتقع في صلب أفكارهم وسلوكهم السياسي، وربما الإنساني، وجوهر الاختلاف يكمن ابتداءً في مدى إيمانهم باحترام حقوق الإنسان والتنوع والاختلاف، وحق الإنسان في تقرير مصيره، والحريات العامة، وفي قبولهم بالديمقراطية كأساس للحكم!
الموقف من هذه النخب يتجاوز الأزمة السورية إلى فجوة عميقة وكبيرة معهم؛ فشريحة واسعة من مؤيدي النظام السوري هم من معدن النظام نفسه، نازيون وفاشيون، ولو حكموا لما اختلفت فعائلهم عن فظائع الأنظمة الاستبدادية الشمولية الدموية، وتاريخهم مسكون بالمؤامرات والتصفيات الدموية والسياسية، والإقصائية الأيديولوجية!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختلف معك با دكتور (محمد ابوهزيم)

    السبت 28 تموز / يوليو 2012.
    اختلف معك يا دكتور , فمن يعزي بمجموعة من ابطال حرب تشرين و قادة الجيش العربي السوري الذي يستهدفه الكيان الصهيوني علنا اليوم ليس بنازي , بل هو وطني
    و ان كانت الوطنية و عداء الكيان الصهيوني يسمى نازية , فسجل انا نازي
  • »سؤال عفوي للدكتور محمد أبورمان (Zahi Samardali)

    السبت 28 تموز / يوليو 2012.
    سؤال عفوي للدكتور محمد أبورمان من نتائج الربيع العربي في ليبيا ادخال عبدالحكيم بلحاج الى صدارة الثورة بعد غسله و تلميعه من قبل الامريكان و قناة الجزيرة و من نتائج الربيع العربي في تونس استدعاء المرزوقي من امريكا بعد مباركة الايباك له و من نتائج الربيع العربي في مصر مباركة السيدة كلينتون للاخوان بزعامة مصر أما في سوريا فالسفير الامريكي مستر فلتمان ومنذ توليه سفيرا في دمشق داخ وهو يبحث في حلب عن بديل للاسد سؤالي العفوي يا سيدي كونك خبير في الشؤون السياسية ذات الطابع الديني هو: ما هي اللعبة التي تلعبها امريكا واسرائيل بشعوب المنطقة??? و كيف استطاعت ان تحرك العربي ليشهر خنجرة في ظهر أخيه العربي?? باسم الربيع العربي وبمسميات اخرى مثل الحرية والتعددية والديمقراطية??? شهداء سوريا الاربعة الكبار كانوا عبارة عن حرية وديمقراطية وتعددية سوريه فمنهم السني والشيعي ومنهم السوري المسيحي ومنهم الكردي الغير سوري وغير عربي فهل سيكون الربيع السوري اكثر ديمقرطية و اكثر تعددية مما كان?? وهل يوجد في قطر حليفة امريكا هكذا تعددية و حرية و ديمقراطية?? فاذا كانت امريكا واسرائيل تقوم بدعم الاخوان فما هو موقفهم من السلفيين??? وبأي مسمى و بأي ذريعة ستسلح امريكا وتحرض الاخوان ليحاربوا السلفيين مستقبلا!!!
  • »إلى العقروق (نشأت)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    من أي طينة جبلتم؟ كيف تفكرون؟ ألهذا الحد أعمت "بعثيتكم" قلوبكم وأبصاركم؟ فأصبحت لا تميزون بين الجاني والضحية؟

    عل كل حال سيأتي اليوم الذي يسقط فيه بشار نفسه، رداء البعث عنه، ويلتف بحمى طائفته، لأنها أفكار استهلاكية سقطة مع أول رصاصة في درعا..
  • »اعتذار غدا على مقال اليوم (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    نعم يجب ان تعتذر ، لآنني أعهدك وطنيا مخلصا .أرجوك يا أخي محمد لا تنزلق في بسطة الدوحة ، والمبسطون فوقها ، ودعني اسميهم لك ربما اصابتك رعشة . قطر السعودية اسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ومعظم دول الأفرنج الذين خصصوا مئات الملاين من الدولارات لدعم المعارضة التي انقسمت على نفسها .استغرب منك يا من تعد من جهابذ الأعلاميين العرب انك لا تعلم أن معظم المجازر لا تتم من الجيش السوري بل هي من بسطة الدوحة .فابن الوطن لا يجسر أن يقتل ابناء قومه . ولكن العدو وبسطة الدوحة الغرباء هدفهم تدمير سوريا ، والذين خططوا ونفذوا عمليات قتل الضباط الذين يدافعون عن عروبة سوريا حتى لا تصبح دولتهم عراقا ثانيا هم الموساد باستعمال اجهزتهم المتطورة
    اتوقع ان اقرأ غدا أنك تعتذر على مقال اليوم ..نحن في الشهر الفضيل فقلوبنا يجب أن تكون بيضضضضاء حتى نقول الحق
  • »متميز (محمد بني ارشيد)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    (بداية نترحم على شهداء الثورة السورية), مشكور دكتور وانت فعلا نقلت الصورة يلي في قلوبنا جميعا, إن هؤلاء الموقعين قد وصفتهم بشكل دقيق وبعض منهم منتفعين من النظام السوري الزائل قريبا بإذن الله.
  • »الجميع سيدفع الثمن (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    ان ما يجري على الأرض السورية ينفطر له القلب , وينعقد له اللسان , لم تعد الكلمات كافية لتعبر عما يجيش فى النفس من الأخبار التى ترد.هذا الصراع بين النظام القمعيّ الدمويّ وبين المعارضة والجيش الحرّ هو صراع " ضحيّته الشعب السوري" بكافة طوائفه ومذاهبه, لاحل وسط بينهما عندما تخلوّ جميعهم عن الحوار واحتكموا الى البندقية لتصفية الحسابات "الخارجية" كل يعمل على أجندته.نظام يعتبر المعارضة خارجة على القانون "ارهابيون" ومعارضة تتهم النظام بفقدان الشرعية حين بدأ بسفك الدماء. قواعد اللعبة خرجت من الأيدي وبدأت تصفية الحسابات والجميع سوف يدفع الثمن , حتى الذين يقفون فى صفوف المتفرجين.
  • »منتفعون (siraj annadi)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    لا تعتذر يا دكتور محمد ،إنّهم طفيليات الأنظمة البائسة التي ابتلينا بها ،انتفعوا من النظام السوري أكثر بكثير من المواطنين السوريين أنفسهم ،فماذا ترجو من هؤلاء وقد باعوا مواطنتهم وضمائرهم بأثمان بخسة؟
  • »أبدعت (أحمد قطيشات)

    الجمعة 27 تموز / يوليو 2012.
    من حكم تعاملي مع من وصفت.. أقول أن فقراتك الأخيرة لخصت بشكل دقيق وشامل أطباع وصفات وأفكار هؤلاء الأشخاص..