فهد الخيطان

الجيش يحمي الجبهة الشمالية.. فمن يحمي الجبهة الداخلية؟

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يثق الأردنيون بقدرة مؤسساتهم العسكرية والأمنية على مجابهة التحديات على الجبهة الشمالية، والتعامل مع تداعيات الأزمة السورية. الجيش الأردني ضاعف من تواجده على الحدود، يراقب التطورات عن كثب، ويقدم خدمات إنسانية جليلة لآلاف اللاجئين السوريين. واكتسبت الأجهزة الأمنية خبرة طويلة في ضبط المجموعات المسلحة، والإيقاع بالإرهابيين والمهربين وتجار السلاح والمخدرات. فقد كانت الحدود مع سورية في الظروف العادية مصدرا للتهديد الأمني، باعتبارها نقطة رئيسة على طريق تجار المخدرات إلى الأسواق الخليجية، وتمكنت الفرق الأمنية الأردنية من إحباط معظم محاولات التهريب في السنوات الماضية.
القلق من تداعيات الأزمة السورية على الأردن سياسي بامتياز، ومواجهته لا تكون بالجيوش والقوى الأمنية، وإنما بمقاربة سياسية تضمن تماسك الجبهة الداخلية ووحدتها؛ مقاربة تمكن الدولة من استباق التحولات في سورية، والمفتوحة على كل الاحتمالات، بترتيبات داخلية، تنزع فتيل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وتجنب البلاد حالة الانقسام والاستقطاب التي بدأت تطل برأسها منذ إقرار قانون الانتخاب وتواتر قرارات المقاطعة من مختلف التيارات السياسية والفعاليات الشعبية.
لا يمكن للتحديات الخارجية والمؤامرات الأجنبية أن تحقق أغراضها في أي بلد إذا لم تجد ثغرة في الداخل. في الجدار الأردني ثغرات كثيرة للأسف، أخطرها انهيار الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وغياب سيادة القانون، واحتكار صناعة القرار السياسي والاقتصادي من قبل نخبة لا تحظى بأي قدر من الشرعية الشعبية.
لقد كان هدف الإصلاح السياسي في الأساس سد هذه الثغرات، وإعادة توجيه مسار الدولة بما يتوافق مع مصالح الأغلبية، لكننا اليوم نقف على تخوم الفشل في إنجاز هذه المهمة.
ولسوء الطالع، فإن حالة التردد والإرباك تأتي في لحظة مفصلية، تجعل كلفة الفشل مضاعفة.
المناخ السوري الملبد بالعنف الدموي مرشح للاستمرار حتى في حال سقوط النظام، ولن يكون بوسع القوات المنتشرة على الحدود الشمالية أن تمنع انتقاله إلى الأردن؛ سيأتي مع الإعلام ومن خلال منظومة اجتماعية متداخلة بين الشعبين، ومعاناة آلاف اللاجئين، ويحط في أجواء ومناخات أردنية مثقلة بالهموم والنزعات الراديكالية التي تهيمن على مزاج الأردنيين.
جنوح الأردنيين إلى العنف يتزايد، لا بل أصبح الأسلوب الوحيد للاحتجاج المطلبي، والطريق إلى الانتقام الشخصي بدلا من القانون في حالات التنازع الشخصي على الحقوق وعند وقوع جرائم القتل. وبموازاة ذلك، تتجه أوساط المعارضة السياسية والحراك الشعبي إلى التشاؤم من ضياع الفرصة الأخيرة للإصلاح، وما يترتب عليها من تصعيد في الشعارات، والمخاوف من مواجهة مع السلطات في حال الإصرار على إجراء الانتخابات وفق قانون الصوت الواحد.
أكد مسؤولون أكثر من مرة أن مواجهة التطورات في سورية، ومجاراة الموقف الرسمي لاستحقاقات التغيير هناك، تتطلبان جبهة داخلية متماسكة وقوية. ها هي الأوضاع في سورية تبلغ ذروتها، بينما الجبهة الداخلية على حالها، لا بل أقل تماسكا من أي وقت مضى.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاردن اولا (manalswalha)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    ياريت تكون ارائكم في حدود المنطق ولاداعي للمصطلحات الرنانة واقعنا صعب اعطونا حلول مش معلومات مكررة ؟؟؟
  • »لا اصلاح بوجود الفساد (المحامي علي البرايسة)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    أخشى من ادوار استخباراتية وتدخل في الشأن السوري من قبل النظام الاردني كما حصل في العراق وافغانستان . الأتجاه الى الحدود الشمالية بعد عودة الملك من زيارة طويلة بين واشنطن وباريس ولندن يثير امور كثيرة للأسف لا توجد مؤسسات لدينا لكشف حقيقة ما يجري او ما هو ابعاد الدور الاردني؟؟؟؟
    عموما لا اصلاحات في الاردن في ظل هيمنة مؤسسة الفساد باشخاصها المعروفين للشعب الاردني عدا عن ان بنية النظام غير قابلة للاصلاح .... الوضع الداخلي هش بسبب نشر الفوضى الخلاقة وغياب الأمن .
  • »أنت تدق الجرس لكن صوته غير مسموع للبعض (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    دق الجرس مسؤوليه على شريف في هذا الوطن , وعلى البعض ان يسمعوه ........ ونحن جميعا سندق الجرس بكل قوه حتى يسمعه من فقد السمع !!!!!!