محمد أبو رمان

"العاصفة السورية" في الأردن!

تم نشره في الجمعة 20 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

حسم مصير قانون الانتخاب والجدالات المتعلقة بالملف السوري تنتظر عودة الملك صباح اليوم إلى أرض الوطن، لتحديد المسارات القادمة، بعد أن كان من المقرّر أن يتم التصديق، خلال اليومين القادمين، على الصيغة المعدّلة على قانون الانتخاب الحالي. وتدور السجالات الحالية حول التساؤل فيما إذا كانت التطورات السورية، ومناخ المقاطعة، سيعيدان طرح مصير قانون الانتخاب وإدارة المعادلة الداخلية؟!
بالأمس، عصفت التكهنات السياسية بحديث النخب والإعلام المحلي، بعد تسريبات عن استشارات قانونية وسياسية في حال اللجوء إلى المادة 124 من الدستور، والمتعلّقة بفرض حالة الطوارئ وإعمال قانون الدفاع.
المفارقة أنّ الحديث عن حالة الطوارئ امتزج بين ملفين أساسيين:
الملف الأول، وهو السابق زمنياً، ارتبط بقانون الانتخاب وما يسمى الخطة (ب)، كمخرج دستوري من المأزق السياسي الراهن، عبر حل البرلمان وتغيير الحكومة، لتمهيد الطريق لحكومة جديدة تطرح قانوناً مؤقتاً. وهو السيناريو الذي يبدي قانونيون مخضرمون قلقاً من تبنيه، إذ يمكن بسهولة الطعن فيه في المحكمة الدستورية، وبالأسباب الموجبة له.
أما الملف الثاني، فيتمثل في تداعيات التطورات التراجيدية في سورية، بعد تفجير مكتب الأمن القومي في دمشق، وحالة الفوضى التي تسود هناك، وتصدّع النظام السياسي. إذ يبرر مسؤولون احتمال لجوء الأردن إلى قانون الطوارئ خشية من احتمالات التوتر على الحدود الشمالية مع الجيش السوري، واحتمال قيام محاولات تخريب في الداخل، والقلق من هجرة جماعية للمخيمات الفلسطينية في سورية نحو الأردن.
يضيف البعض إلى الأسباب السابقة "نُذر التصعيد" التي بدأت تظهر جليّةً في العلاقة بين عمان ودمشق، وتكشف عنها تصريحات رئيس الوزراء لقناة رؤيا، والتي جاءت بمثابة ردّ عملي على محاولات وزير الخارجية ناصر جودة، تفريغ تصريحات الرئيس في براغ من محتواها، إذ عاد الأخير وأكّدها ضمنياً.
بالأمس، تطوّرت القصة مع تصريحات أمين سر مجلس الشعب السوري خالد عبود، لقناة الدنيا، إذ اتهم الأردن بلعب دور أمني خطر في سورية، وبتفجير دمشق تحديداً، مشبّهاً ذلك بعملية "خوست"، وهي تصريحات تشي –بالضرورة- بما يدور في أروقة القرار في دمشق، وجاءت بعد اتهامات رئيس هيئة الأركان الإيراني الأردن وتركيا بتسهيل تهريب "الإرهابيين" إلى سورية. في حال تمّ اللجوء إلى حالة الطوارئ، فإنّ هذا يعني أنّنا مقبلون على توتر كبير مع النظام السوري، أو مواجهة متاعب كبيرة على الحدود الشمالية. هنا، تحديداً، يرى السياسي والقانوني مبارك أبو يامين، أنّ "العاصفة السورية" بمثابة فرصة سانحة ومبررة لإعلان الطوارئ وحل البرلمان وتشكيل حكومة توافقية، وتعديل قانون الانتخاب، بما يكفل الخروج من المأزق الداخلي، وتغيير المسار المسدود الحالي.
وجهة النظر المغايرة لذلك يتبنّاها د. عبدالله النسور، الذي تحدثت معه أمس؛ إذ يرى أنّنا لسنا بحاجة إلى اللجوء للطوارئ، ويمكن لصانع القرار تعديل القانون عبر البرلمان الحالي، ضمن الصلاحيات الدستورية له، من دون استدعاء سيناريوهات تثير لغطاً دستورياً وسياسياً! أما ما يتعلّق بسورية، فإنّ حالة الطوارئ هي سلطة تقديرية للسلطة التنفيذية، وتعتمد على تطور الأوضاع هناك. لكن حتى في حال حدوث تطورات خطرة، فذلك يدفع إلى إجراء الانتخابات في موعدها، وفق قانون توافقي، لتصليب الجبهة الداخلية، وليس العكس.
بالرغم من هيمنة شبح "إعلان حالة الطوارئ" على السجالات السياسية بالأمس، فإنّ سياسيين كباراً يؤكدون أنّ دراسة هذا السيناريو تأتي ضمن الخيارات المفتوحة، وليس بالضرورة الخيار رقم (1)، ويتم طرحه حالياً على خلفية الملف السوري تحديداً.
على العموم، المؤشرات كافة تقول لنا بأنّ الأسبوع الأول من رمضان سيحمل قرارات حاسمة، داخلياً وإقليمياً.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصريحات مجالس العزاء (ابو خالد)

    الجمعة 20 تموز / يوليو 2012.
    تصريحات مسؤولينا غير المدروسة والشبيه بسواليف مجالس العزاء,والتي يلتقطها واحد من هنا واخر من هناك,وبالعادة يكونوا ليسوا من المكلومين ,هي السبب في جعل من هم مثل امين سر مجلس الشعب ,يقفز الى استنتاجات لا تعكس واقع الحال.
  • »وكأننا نخرج فيلم هندي (بسمة الهندي)

    الجمعة 20 تموز / يوليو 2012.
    من يتابع السيناريوهات المقترحة لتبرير وإخراج قبلة الحياة لقانون الانتخابات يظن أننا نعيش جلسة عصف فكري لمجموعة من كتاب السيناريوهات والمخرجين في بوليوود Pollywood الذين يدركون أن عالمهم يتيح لهم التمادي في الخيال إلى حد المستحيل. مثل بوليوود، لا أحد يعرف هل الجمهور سبب هذا الاصرار على تلك النوعية من الأفلام أم أن نوعية الأفلام تلك خلقت ذلك المزاج عند الجمهور. هناك من يقول أن مزاج الجمهور تغير ولكن الفيلم ما زال بوليوودي. لا شك أن المشهد في بلدنا بوليوودي!