جهاد المحيسن

وكأنك يا أبو زيد ما غزيت

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

الرهان على أننا سنخطو إلى الأمام، يبدو أنه في المدى المنظور حديث غير واقعي ولا يلامس أرض الواقع، فالمعطيات تشير إلى أننا موغلون في إنتاج أدوات المرحلة السابقة ومفاهيمها في التعاطي مع الحالة السياسية والاقتصادية، فقد حذر الكثيرون من تبعات إقرار الصوت الواحد الذي غلف هذه المرة بورق جديد، بدون أن يجري تغيير على المضمون الذي لم يعجب الكثيرين!
 النداءات التي أطلقت لم تسمع آذانا صاغية، والتحذيرات من تبعات هذا القانون ضرب بها عرض الحائط، والوهم السائد الذي تم ترويجه لسنوات عن أن قانون الصوت الواحد سوف يحد من وجود الحركة الإسلامية في البرلمان أيضا سقط كما تسقط أوراق التوت. ولنفرض أن الذي وضع فوبيا الإسلاميين وتوقعاته صحيحة، أليست أغلب الدراسات تشير إلى أن وجود الحركة الإسلامية في مجلس النواب لن يتجاوز  25 %، ولنفرض أنه يتجاوزه إلى الضعف؛ فأين تكمن المشكلة؟
ليست هنالك أية مشكلة، فالحالة عالميا تغيرت بما يخص الإسلاميين، ولم يعد تيار الإخوان المسلمين يشكل خطرا على الغرب على الأقل في الوقت الحاضر، بل على العكس ثمة تفاهمات شهدنا تعبيراتها في مصر وتونس وسورية، مع الولايات المتحدة والغرب عموما. المشهد الذي كان بعد 11 ايلول 2001 قد تغير تماما، لكن يبدو أننا في الأردن نعيش في حقبة الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، التي أعلن فيها حربه بلا هوادة على الإسلاميين، لكن تغير هذا الموضوع بتغيير الاستراتيجيات الاميركية، واستطاعت واشنطن ان تغير تحالفاتها مع العواصم التي سقطت الأنظمة الموالية لها فيها، وأصبحت معنية ببناء تحالفاتها مع القوى الجديدة فيها.
لكن يبدو أننا في الحالة الاردنية نرزح تحت عقاب جماعي، نتيجة لنظرية الفوبيا من الحركة الإسلامية، وبحكم أن القراءات غير العقلانية للواقع والدراسات التي تعتمد على الأرقام الصماء التي يعدها هذا الشخص أو تلك الجهة، حكمت علينا سلفا ان نئن تحت وطأة هذا العقاب الذي سلبنا حقنا في التعبير سياسيا عن من يمثلنا، وكانت النتيجة أن الغزل من قبل الحكومة مع الاسلاميين تارة، والهجوم عليهم تارة أخرى أدى بالقوى المجتمعية الأخرى أن تدفع ضريبة هذه العلاقات التي يشوبها الكثير من التجاذبات، وبالتالي أصرت الحكومة والمجلس على إخراج القانون بصورته الحالية بعد التعديل الشكلي وليس الجوهري عليه.
وهكذا خسرنا فرصة التغيير مرة أخرى وعن سبق إصرار وترصد،  وعادت حليمة لعادتها القديمة، من شد وجذب بين الدولة ومجتمعها، ومبكرا بدأنا نسمع من الناس عن جدوى وجود مجلس نواب بنفس صورة المجلس السابق، وهل هنالك ضرورة لوجود مجلس طالما أن السلطتين مندمجتان في مسار واحد، فكل ما يخرج من الحكومة يتلقفه المجلس ويوافق عليه!
المشهد الحالي يقول إن ما يحدث يؤكد صحة المثل الذي نتداوله أكثر مما تتداول البورصة عمليتها "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت".

[email protected]

التعليق