ماجد توبة

التيار المحافظ وجامعة مؤتة.. والطلقة الأخيرة!

تم نشره في الخميس 12 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

رغم أنها باتت حدثا شبه يومي ومتكرر، فإن أحداث جامعة مؤتة، وتحولها أمس إلى ساحة معركة لعنف طلابي وعشائري محزن، تصدمك حتى العظم.
الخطورة أن أحداث مؤتة لا تخرج عن سياق المشهد المحلي الآخذ في الغرق أكثر في الأزمة، بتفاصيلها التي لم تعد تسر صديقا ولا تغيظ عدوا. أزمات متناسلة تضرب في كل الاتجاهات، لم تترك شارعا ولا قطاعا ولا قضية إلا وطالتها، مثيرة أجواء من القلق وعدم اليقين بمآلات الأمور.
تعرض واسع لهيبة الدولة ومؤسساتها وقوانينها، من مجاميع غاضبة أو محتجة على نقص في خدمات أو مياه، إلى انتفاض عصبي لقريب أحيل على تقاعد، وإلى اعتصام أو إضراب على قرار إداري أو وظيفي، وهكذا في صف واسع من الأسباب والقضايا، بعضها محق ومفهوم، وآخر يندرج في باب الانتهازية أو استغلال المرحلة الرخوة.
عنف جامعي ومجتمعي يضرب يمينا ويسارا، ونزوع متزايد نحو العصبيات والهويات الفرعية، واتساع ظاهرة الاغتراب عن المجتمع والدولة.
كل ما سبق بات وصفا مكرورا ومعروفا، دونما حاجة إلى مقال أو خبر أو تحليل. لكن المثير بحق، هو "سياسة النعامة" التي تمارس بابتذال من قبل مفاصل التيار المحافظ في صناعة القرار، والذي عاد لفرض أجندته السياسية في إدارة الدولة والعملية الإصلاحية في ربع الساعة الأخير قبل انتخابات "الإنقاذ" المرتقبة، ووفق نظريات و"مسلمات" متهافتة، بنى عليها إدارة مشوهة وخطرة للمشكلة السياسية مع الشارع!
هل نبالغ إن قلنا واعتقدنا أن فتح التيار المحافظ، والنخبة السياسية والرسمية المتضررة من الإصلاحات الحقيقية، النار على التيارات السياسية المنظمة في المعارضة، وعلى الحراكات السياسية والشعبية الإصلاحية غير التقليدية، وحشرها في زاوية المقاطعة للانتخابات المقبلة، والتحشيد ضدها، تهربا من استحقاقات الإصلاح، نقول هل من المبالغة الاعتقاد أن مثل هذه الحرب على التيارات والحراكات السياسية، مآلها ونتيجتها انفلات الوضع الداخلي، والتشظي المجتمعي، وإغراقه في أزمات عميقة وواسعة عموديا وأفقيا، بعد غياب الأفق السياسي، والنكوص عن وصفة الإصلاح التوافقية؟!
 ثمة نار تحت الرماد يتم النفخ فيها، للذهاب بعيدا في الأزمة والمعركة مع التيارات المعارضة؛ الحركة الإسلامية والحراكات الشعبية أساسا، باعتبارها "حراكات عدمية وترغب في مصادرة رأي التيارات والمكونات الأخرى، عبر بوابة قانون الانتخاب". بل وثمة شعار مركزي يشهره التيار المحافظ، وارتفع صوته منذ عودته مع تشكيل الدكتور فايز الطراونة الحكومة قبل نحو ثلاثة أشهر، ويقول إن مصير الإصلاحات وشكلها لا ترسمه نخب عمان! وهو خطاب تضليلي يسعى فيه التيار المحافظ إلى مصادرة الآراء والمواقف الأخرى، باعتباره الممثل لآراء "نخب خارج عمان"!
اليوم، بعد أن توسعت حالة التشظي والانفجارات والأزمات المتناسلة، لتغطي مساحة تأزيم أوسع، في الشمال والجنوب والوسط، حتى وإن كانت احتجاجات مطلبية أو خدمية، أو عنفا جامعيا واجتماعيا، محقا أو غير محق، هل بقي للتيار المحافظ، وصاحب وصفة "تسريع الحسم" في إغلاق ملفات الإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، وتحييد المعارضة خارج اللعبة إن تمسكت بشروطها، هل بقي له مكان في الدوار الرابع والعبدلي؟!
رغم قتامة المشهد الداخلي حاليا، فثمة ما هو أسوأ. وإذا كانت التيارات والنخب السياسية الأخرى، المنافسة للتيار المحافظ، لا تملك هي الأخرى اليوم القدرة على اجتراح المعجزات، على مستوى الإمكانات الاقتصادية والمالية والجوانب التنموية، فإنها على الأقل الأقدر على إعادة اليقين والأفق السياسي للمستقبل، عبر الحرص على التوافق الوطني، وعدم التمسك بعقلية ونهج الإقصاء والتجاهل الذي برع فيه التيار المحافظ، في طلقته الأخيرة، ليحكم خناق الأزمة المركبة والعميقة على رؤوس الجميع!

التعليق