هل خرج الأردنيون عن طورهم؟

تم نشره في الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

من يجرؤ، داخل مراكز القرار وخارجها، على الادعاء بأنّ الأوضاع الحالية في البلاد طبيعية؟! لا يمر يوم إلاّ نقرأ، ونشاهد (فيديوهات) عن العنف الذي يضرب المجتمع والسلم الأهلي.
التطور الذي لفت انتباه المراقبين في الأسابيع الأخيرة هو أنّ حالة الغضب والاحتقان تجاه الدولة تتمركز اليوم في محافظات الشمال؛ إذ انفجرت فيها المسيرات السياسية بالتزامن مع الاحتجاجات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، ولم تعد مسألة محدودة بقدر ما أصبحت ظاهرة كبيرة.
قبل ذلك، كانت الطفيلة عنوان التمرد ورفع السقوف والاحتجاج. وما يزال حيّ الطفايلة في عمان يشهد مسيرات شبه يومية ليلية في السياق نفسه. وكذلك بعض مناطق الوسط على خلفيات متعددة، منها خدماتية مرتبطة بالمياه، ومنها احتكاكات مع الأمن والدرك.
صحيح أنّ أحداث الشغب ليست أمراً جديداً بالمطلق على الشارع الأردني، وصحيح أيضاً أنّ هنالك أسبقيات حدثت في هذا الصدد، لكن الجديد والاختلاف الجوهري والنوعي هو أنّ التمرد والتململ والتحول من العنف الاجتماعي والمجتمعي إلى الاشتباك مع الدولة وإلى أحداث شغب أصبحت مشهداً يومياً وحالة طبيعية تطغى على عناوين الأخبار، وتحدد الصورة الحالية لطبيعة العلاقة مع الدولة اليوم.
لا يكاد يمر يوم إلاّ وأخبار إحراق أكشاك للشرطة أو اعتداء على الدفاع المدني أو إغلاق شوارع أو مواجهات مع الدرك تغرق الصحف والمواقع الإخبارية، يضاف إلى ذلك استسهال اللجوء إلى العنف واليد والسلاح، حتى أصبحنا حديث الإعلام العالمي بعد الحلقة الشهيرة التي رفع فيها نائب حالي السلاح (على الهواء مباشرة) في وجه نائب سابق!
لماذا خرج الأردنيون عن طورهم وكأنّنا أمام مجتمع آخر يلجأ مباشرة إلى اليد والعنف؟! سؤال يطرح بقوة من النخب المثقفة والسياسيين المصدومين من هول المشهد الحالي؟! وهو سؤال بالضرورة يقود إلى أسئلة أخرى عن اليوم التالي لهذا الانفلات؛ حالة العنف والتمرد والاحتجاج، إلى أين تسير بنا؟!
الدلالة الأكثر خطورة وأهمية التي تغطس وراء هذا المشهد تتمثل ليس في فقدان هيبة الدولة لدى المواطنين، كما هو التوصيف الرسمي المعتاد، بل في فقدان احترام الدولة وانهيار صورتها وانكسار سلطتها الأخلاقية في أعين المواطنين، وهذا هو الأهم، وهو ما يتطلب منا دراسة معمّقة دقيقة، بحيث لا نكتفي بأجوبة معلّبة جاهزة، ليحاول كل مسؤول أو سياسي إلقاء المسؤولية عن كاهله على الآخرين، بينما نحن نغرق في ظلام من العنف والغضب يهدد بجرفنا نحو سيناريوهات غير معروفة!
أخطر ما في الأمر أن يعيد مطبخ القرار تعريف الأزمة الحالية بوصفها اقتصادية فقط. فإذا كان الوضع الاقتصادي ضاغطا على المواطنين، فليس هو وحده ما يفسّر هذا الانهيار في العلاقة مع الدولة، إذ إنّ الشعور بـ"المظلومية الاجتماعية"، وضياع رسالة الدولة وسط ترميم المعسكر البيروقراطي العشائري وسياسات الاسترضاء السياسية والاقتصادية، كل ذلك يشجّع الجميع على كسر القانون وعدم الاعتراف به، واللجوء إلى الشغب أو البلطجة أو العشيرة كجدار حماية ضد الآخرين.
الإصلاح السياسي ليس الحل، لكنه مفتاح مهم من مفاتيح الخروج من هذا الواقع؛ إذ كان الوصول إلى قانون توافقي، ورد الاعتبار إلى مجلس النواب ودوره وهيبته، سيساعد على التخفيف من حدة الاحتقان مع الدولة، وإعادة اللعبة السياسية من الشارع إلى قلب النظام السياسي، لكن للأسف حتى هذا الحل يصر عباقرة القرار لدينا على إضاعته، ويضربون برأي أغلب السياسيين والمراقبين والقوى السياسية عرض الحائط.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس هناك ما يقلق صانع القرار (كريم جورج)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012.
    لو كنت مكان صانع القرار لما أقلقني الأمر. اللافت أن ما يحدث من تشنج يخرج القوى السياسية المعارضة والحراك الشعبي حارج المشهد ويعيد الدولة إلى المشهد وعلى طريقتها. وكثرة المطالب وتشعبها ستسحب الأضواء بعيداً عن المطالب الرئيسية. وأخبار التوتر في الصحف العالمية والاقليمية سيدفع الأصدقاء إلى تقديم مزيد من المعونات، وهذا ما يحدث فعلاً. ما يشجع صانع القرار على اللجوء إلى السياسات التقليدية هو تقليدية النخب والقوى السياسية المعارضة وحتى الحراك الشعبي (وإن كان الأقل تفليدية). تخيل مثلاً أن أقصى ما استطاعه الفنانون هو خيمة اعتصام ولم يستطيعوا أن ينتجوا أغنية أو قصيدة شعر أو مسرحية أو فيلم قصير أو شيء ابداعي يستخدمونه في الاحتجاج ويخلقون رأي عام حوله. مشهد ممل لقوى سياسية مملة وصانع قرار ممل.
  • »فتشوا عن الطابور الخامس (د.عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012.
    لقد جرت العادة د. محمد أن تقبض الأجهزةالأمنية على فاعلين هذا الشغب الذي انا اعتبره ان شعبنا المشارك في الحراكات الوطنية ليس على بالهم ان يتصرفوا بحماقة ويحرقون اشكاك الشرطة أو مراكز أخري .هؤلاء المتظاهرون همهم الأول وألأخير توصيل اصواتهم للمسؤولين لأجل التغير والأصلاح والعدالة الأجتماعية والقضاء على الفقر والمجاعة ..عندنا في الأردن طابور خامس .فالأجهزة الأمنية هي المسؤلة عن هذا الطابور بألبستهم المدنية .هؤلاء من يحرقون ويعتدون على الدرك ورجال الشرطة واملاك الدولة ..الشعب لا يجرؤ اطلاقا عل ذلك لآنهم يعملون أنهم لو ضبط أحدهم فعقابه عسير جدا من رجال الأمن .وأخيرا د. محمد سمي لي اسم مدني واحد ضبط وهو يقوم بعمليات التخريب ..الشعب الأردني صراحة لا يحاول البته من الأشتباك مع الشرطة ورجال الأمن .لو كان الأمر كذلك لرأيناها ظاهره تحدث يوميا في شوارع المملكة لا فقط اثناء الحراك
  • »التساهل (huda)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012.
    التساهل او حتى عدم تطبيق القانون على المتنفذين وتبرئة الفاسدين كل ذلك اوجد حالة من التمردوعلى القانون وعلى الدولة وهذه الظاهرة ستتواصل وتتسع اكثر واكثر في القادم من الايام
  • »شريعة الغاب ؟؟ (محمد)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012.
    ماذا تتوقع ان ينتشر بين انباء الشعب الواحد في ظل النفاق والكذب الحكومي ومؤسساته حتى اصبح المواطن فاقد الثقة في كل شئ ، وبتالي اصبح على يقين ان القوه وحدها هي من تحقق لك حاجتك ، فلت حكم . والله المستعان
  • »قوى الشد العكسي داخل المطبخ السياسي وخارجه هم السبب الرئيس والمباشر (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأربعاء 11 تموز / يوليو 2012.
    أن مجموعات قوى الشد العكسي والمجموعات المتنفذه والمسيطره على القرار السياسي والاقتصادي هم من اوصلوا الشعب الى حاله يرثى لها .هؤلاء ارادوا بشكل غير مباشر ومبطن للشعب ان يصطدم مع قوى الامن , هم من يريدوا للبلد ان يصل لحاله من الفوضى , لانهم يريدوا أن ينتقموا من الشرفاء والامناء والوطنيين الحقيقيين بهذه الطريقه الحقيره .
    يجب ان يعلم ويفهم بأن الحراك الشريف والنظيف والسلمي لا يريد الا اصلاح النظام ولاغيره , ولكن قوى الشد العكسي تريد انهاء هذا الحراك باي شكل ولو كان على حساب امن واستقرار البلد .