تهدئة الأوضاع: بين عمان والرباط

تم نشره في الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يشعر المرء بالطمأنينة وهو يستمع إلى تصريحات وزير الاقتصاد والمالية المغربي نزار بركة؛ القيادي في حزب الاستقلال، والمشارك في الائتلاف الحزبي الحاكم. ومرد هذه الطمأنينة أن الحكومة التي أتت عبر صناديق الاقتراع انحازت إلى هموم الشارع المغربي اقتصاديا، وتمكنت من تجاوز التحديات التي تعترض الطريق، في ثنائية تعبر عن تحقيق منجز سياسي يقابله إصلاح اقتصادي وتحسين شروط الحياة ضمن سياسات هادئة تسير بالاقتصاد نحو النمو.
صحيح أن نسبة نمو الاقتصاد المغربي لن تكون عالية، وهي تفوق 3 % للعام الحالي، لكن الاكثر أهمية من نسبة النمو هو تجهيز الاقتصاد ليكون قادرا على مواجهة الصدمات. وعلى رأس أولويات بركة وحكومته تحسين القدرة الشرائية وتحفيزها بالنسبة للمغاربة، عبر رفع الرواتب، علاوة على إطلاق مشاريع استثمارية من قبل الحكومة، بقيمة تتخطى 20 مليار درهم مغربي هذا العام لخلق فرص عمل للسوق المغربية المتعطشة لذلك.
ويقابل هذه الأولوية مساع حثيثة من قبل الحكومة المغربية، وتأكيدات بعدم التراجع عن دعم الأسعار رغم الضغوط الدولية التي تمارس في هذا السياق. وقد اتجهت الحكومة هناك إلى خطط عملية تستعيد مبالغ الدعم التي اتجهت بالخطأ إلى الأغنياء، في موازاة الاستمرار في دعم الفقراء، وإضافة مبالغ أخرى لهم بقصد تحسين أوضاعهم المعيشية من خلال سلة الدعم التي يتلقونها من موازنة الدولة.
لم تتحرك حكومة عبدالإله بن كيران التي يقودها الإسلاميون لأول مرة في بيئة سهلة؛ فأنظار المغاربة، وربما العالم، ترقب هذا الأداء بعناية وتحفز، والسيولة النقدية ليست في أحسن أحوالها، وصعوبة المعيشة تتفاقم يوما بعد يوم. ومما زاد الطين بلة، الجفاف الذي لف البلاد، وتطلب خططا عاجلة تحتاج إلى تمويلات ضخمة من أجل مواجهته. غير أن كل ما سبق يواجه رسميا بشكل مدروس، يسعى إلى احتواء الشارع وتحسين الأوضاع الاقتصادية، بل إن الحكومة ذاتها تقوم بسلسلة إصلاحات لا تتوقف حيال القوانين الناظمة للنشاط الاقتصادي والتجاري من خلال رزمة إصلاحات مالية واقتصادية واضحة في أذهان المسؤولين، ولا تأتي على حساب رجل الشارع الذي ضاقت به الحياة خلال العقدين الماضيين.
أسوق هذه التجربة المغربية الناجحة نسبيا في مجالي الاقتصاد والسياسة خلال الربيع العربي. فالمغاربة خرجوا إلى الشوارع، وقابلهم النظام هناك برزمة إصلاحات وتعديلات دستورية فاجأت الكثيرين، ثم انتخابات وتشكيل حكومة يرأسها الإسلاميون. وانخرطت الدولة في جهد لتحسين مناخ وصورة وواقع الاقتصاد بما يخدم الناس. وفي المقابل، بقي الأردن في مربع ضيق بسبب تشدد "القوى المحافظة" حول قانون الانتخاب.
نعم، مربع ضيق أفضى إلى شغب وعنف مجتمعي واعتصامات واحتجاجات بالمئات، طالت كل أشكال الطيف السياسي والاجتماعي والفني والصحي، وكذلك التجاري والصناعي، بينما الشق الأول من النظام السياسي، وهو الركن النيابي، متعطل بالكامل، و"يتحاور" مع ذاته، والوضع الاقتصادي شديد التعقيد، ولا خطط للحل، ولم تفلح أساليب الجباية في حلحلة عجز الموازنة المتفاقم، وكأننا ندور في حلقة مفرغة.
النخبة السياسية الرسمية التي تتصدر المشهد في بلادنا مسترخية، وزاد الاسترخاء لديها إلى درجة فرض شروطها في نهاية المطاف، حتى ولو تأزم الوضع في الدولة كلها؛ فالمهم أن يمر قرارها، ولا داعي بنظرها للركن الأول من النظام، ولا سبيل أيضا إلى حلحلة الأمور الاقتصادية. ولا يبدو أن لدى هذه النخبة مشكلة في استمرار الاعتصامات والاحتجاجات لما يتعدى عشرين شهرا، حتى أصبح المشهد نمطيا أو فولكلوريا ومقلقا أيضا بين الساسة وشارع لم يحصل على إجابات بعد لأسئلته الكثيرة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التجربه المغربيه تجربه جديره بالاهتمام واخذها على محمل الجد (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2012.
    لانها اوصلت الدوله بمكوناتها ( شعب ونظام ) الى بر الامان .الكل ربح بها بلا استثناء .رأس النظام في المغرب اخذ على عاتقه وخاض التجربه ونفذ رغبته ورغبه شعبه ونجح نجاح باهر يشهد لها العالم .
    انها تجربه انقذت البلاد والعباد .