جهاد المنسي

"صفقات الليل" ضد الإصلاح والدولة المدنية

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

لا أثق بالاتفاقات "تحت الطاولة" أو صفقات الغرف المغلقة والليل، بين الحكومة أو أية جهة أخرى في الدولة، وبين أي طرف سياسي سواء كان إسلاميا أو غيره، وأعتقد أن مثل تلك الاتفاقات لا تدوم طويلا وسرعان ما ينكشف أمرها للرأي العام الأمر الذي يؤثر على صدقية طرفيها أمام الناس.
إن أي طرف سواء كان حزبا أو حكومة لن يلجأ لعقد صفقات تحت الطاولة في الوقت الراهن، لان كليهما يعرف تماما أن الظروف الموضوعية التي كانت تسمح بعقد صفقات من هذا النوع لم تعد ذاتها، وان "الربيع" العربي أو ايَا كان اسمه لم يترك مجالا لعقد صفقات طويلة الأمد، وشواهد محيطنا كثيرة في هذا الصدد.
ما سبق تذكير لكل من يفكر بعقد صفقات وتفاهمات تحت الطاولة، بأن الأمور تغيرت، والشارع يعرف أكثر، ويقرأ أكثر، ويعلم أكثر، ولذلك أصبح يحاسب أكثر، وبالتالي فان النقمة الشعبية ستكون على طرفي الصفقة.
لا ننكر حق الحكومة في فتح حوارات مع أطياف المجتمع، كما لا ننكر حق الأحزاب بلقاء الحكومة، وربما لقاء أي طرف آخر في ظل تراجع ولاية الحكومات العامة بشكل عام!!، بيد أن تلك اللقاءات يجب أن لا ينتج عنها صفقات خفية وتفاهمات غير معلنة، لان التوافق على مثل ذلك يعني أن الطرفين أقرا ابتداء  بالتلاعب في الانتخابات المقبلة.
مقتل أي عملية انتخابية، هو التلاعب بإرادة الناخبين، والتزوير وعدم الشفافية. وأخال إننا قد قطعنا شوطا نحو تكريس نزاهة انتخاباتنا المقبلة من خلال إنشاء هيئة مستقلة للإشراف عليها، وبالتالي فإن المراهنة على عقد صفقات تفضي بمنح أي طرف حصة في المجلس المقبل متفقا عليها سيضرب المصداقية والشفافية، ويضع الانتخابات على محك الفشل قبل أن تبدأ، وسيضرب دور الهيئة المستقبلة للإشراف على الانتخابات، وقبل ذلك وبعده سيكون بمثابة اعتداء صارخ على الدستور والقانون.
الأمور تغيرت، حولنا، وعلينا جعلها تتغير عندنا بربيع أخضر، وهذا يعني عدم المراهنة على إصلاح منقوص لا يلبي الطموح، ولا يصل إلى بعض ما يريده الناس بإصلاح القوانين والأنظمة والعقول أحيانا.
الإصلاح يجب أن يبدأ بالعقل أولا، وبالتالي على أركان الدولة تغيير أدواتها والإيمان أننا نريد السير في طريق الإصلاح، وعلى الدولة بكل مكوناتها قطع أشواط للأمام وتغيير طريقة التفكير الحالية بالإصلاح، والإيمان به قولا وعملا، وعدم اعتباره مرحلة آنية وغيمة ستزول، وبعد ذلك تعود "حليمة لعادتها القيمة".
الإصلاح يعني تعزيز دولتنا المدنية الحقيقية التي تعني سيادة القانون، وتعزيز قيم المساواة، وتعظيم العدالة الاجتماعية، وإعلاء شأن دولة القانون بعيدا عن الاصطفافات العشائرية والإقليمية والجهوية والفئوية .
إن مثقفين يطالبون ليل نهار بالإصلاح، وينظّرون له في كتاباتهم يوميا، هم أبعد ما يكون عن المطالبة بالدولة المدنية التي تذيب العصبيات لصالح الوطن الجامع، وتزيل الفوارق الطبقية لصالح إعلاء القانون، وتبعدنا عن عصبية الدين والمعتقد لصالح التوافق على القواسم المشتركة بيننا.
الدولة المدنية عليها أن تحتضن مهرجان جرش، باعتباره رسالة فن وثقافة، وإن اختلف البعض معه في الرؤية، كما عليها أن تحتضن المطالبين بالإصلاح، وهي أيضا تحتضن الرأي والرأي الآخر، دون أن يقوم طرف بالاعتداء بالشتم والضرب والتحقير على طرف آخر وان اختلف معه في القول. الدولة المدنية ترفض حبس حرية الصحفيين وقمعهم، كما ترفض قطع الطريق والاعتداء على الممتلكات.
 الدولة المدنية بتلك المواصفات، هي عنوان الإصلاح وترفض عقد الصفقات تحت الطاولة، فهل يسمع من به صَمم؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصفقات تحت الطاوله ابالليل تعني مؤامرات تحاك ضد الشعب (اردني بكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 8 تموز / يوليو 2012.
    ليعلموا كل العلم ان الشعب لهم بالمرصاد ويراقبهم ايضا ساعه بساعه ولحظه بلحظه .
    لن يستطيع اي كائن على وجه الارض سلب شعبنا حريته وكرامته وكبريائه والايام القادمه لأكبر دليل ......