محمد أبو رمان

الجماعة على "مفترق طرق"

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

مما دفع بالاهتمام الكبير بمقالات د. رحيل غرايبة، القيادي الإخواني المعروف، في الزميلة العرب اليوم، أنّها حملت للمرة الأولى نقداً حادّاً مباشراً لقيادة الجماعة من قيادي إخواني مرموق، وفي الصحافة، على خلفية لقاء زكي بني ارشيد ووائل السقا بمدير المخابرات العامة، وما أثير - إعلامياً- من حديث عن وساطة حماس بين الإخوان والدولة لحث الجماعة على المشاركة في الانتخابات.
ثمة سياق متسلسل لعودة الأزمة الداخلية إلى السطح، إذ سبقها إعادة انتخاب المكتب التنفيذي وسيطرة التيار الموسوم بالمتشدد (بزعامة زكي بني ارشيد) عليه، مع استنكاف التيار الآخر ورفضه المشاركة بالمواقع التنفيذية، وفي الوقت نفسه نجح التيار الأول بإفشال انتخاب د. رحيل غرايبة في مجلس الشورى، من ضمن الأسماء التي يرشحها المجلس نفسه، وفق النظام الأساسي للجماعة.
خلال الأشهر الماضية تعزّزت الانطباعات بأنّ الأزمة في طور الاشتعال، مرّة أخرى، عبر الأنباء التي تسرّبت عن اجتماع عقد في منزل القيادي الإخواني د. نمر العسّاف، ودعا فيه عددا من شباب التيار الموسوم بالإصلاحي إلى الانفصال عن التيار الآخر.
ثم جاءت مقالات د. رحيل غرايبة الأخيرة لتؤكّد على أنّ الأزمة الداخلية عادت إلى السخونة، وأنّ الاستقطاب الداخلي ارتفعت وتيرته، وما أثار حفيظة غرايبة أنّ مقالته سُحبت بعد ساعات قليلة من الموقع الالكتروني، البوصلة، المقرب من الجماعة!
ما يقف وراء انتقادات د. غرايبة شعور بالقلق أنّ مجموعتهم الإصلاحية وقعت ضحية اللعبة المتبادلة بين الموقف الرسمي المتشدد من الجماعة والتيار الإخواني الآخر، الذي كان يتبنى خطاباً تصعيدياً داخل الجماعة ضد تساهل المعتدلين، فيما يبدو الطرفان (الرسمي والمتشددون) مستعدين لعقد صفقة سياسية، خارج سياق المشروع الإصلاحي الواضح للتيار المعتدل وسقوفه المعلنة.
ما أثار هذه الهواجس وأجّجها، تلك الأخبار التي تسربت عن وساطة حماس وتوقيت الزيارة وطبيعتها، وما نُسب إلى خالد مشعل من أقوال عن تشدد المعتدلين ضد المشاركة، وهي أخبار لم يكن تسريبها بهذه الطريقة عفوياً، بل كان مقصوداً، فضلاً عن أنّها غير صحيحة.
برغم ذلك فإنّ الخوف من الصفقة يبدو اليوم بعيداً، فحماس عادت إلى "مطبخ القرار" الرسمي بجواب واضح من قيادة الإخوان، برفض المشاركة على قاعدة الصوت الواحد، مع الاستعداد لتقديم تطمينات فيما يخص مسألة الأغلبية، في المقابل فإنّ الطرف الرسمي ما يزال مصراً اليوم على الصوت الواحد، وهو ما يعني أنّ "مسرب" الصفقة المفترض بات شبه مغلق!
على الطرف الآخر، فإنّ التيار الذي يمسك بالقيادة، أصيب بالقلق من عبارة غرايبة (مشرط الطبيب) التي توحي بخطوات استثنائية قادمة، بعد أن تولّدت للقيادة قناعة بأنّ الدولة تسعى إلى شق صف الجماعة، كما فعلت في أجواء مقاطعة الإخوان لانتخابات 1997، وخرجت حينها مجموعة الوسط، وهو السيناريو الذي حذّر من تكراره مؤخراً سياسي كبير، لأنّه ثبت أنّه عقيم.
هذا السيناريو تستبعده جميع قيادات التيار المعتدل اليوم، وتؤكّد أن مقالة الغرايبة ليس لها ما بعدها، وأنّها مجرد تقديم الحقائق للرأي العام، وأن خيار الانشقاق ليس مطروحاً لدى هذا التيار، بقدر ما إنه يقوم في الآونة الأخيرة بدور "المعارضة داخل المعارضة"، بعد أن قرّر ترك القيادة التنفيذية للتيار الآخر.
مع ذلك؛ فإنّ العلاقة بين التيارين وصلت اليوم إلى مفترق طرق حسّاس، مع محدودية الخيارات البديلة، والمفارقة أنّ سيناريو الانقسام لا يخدم أيا من الطرفين، ولا بقاء الوضع الراهن، فيما تبدو تجربة الائتلاف في المكتب التنفيذي التي تمت تجربتها في السنوات الماضية غير مشجّعة، وللحديث بقية..

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فى الحركة بركة (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 8 تموز / يوليو 2012.
    لا أدري هذا التعنت بين الاخوان المسلمون بين مشارك ومقاطع الى ان سوف يقود الجماعة " مجرد تخيل" لو صدر قرارحكومي بحظر عمل جماعة الاخوان المسلمون " جبهة العمل الاسلامي " لتراكض الجميع بصفتهم الفردية للترشيح. حلّت الاحزاب فى مصر فى زمن جمال عبدالناصر واعتقل الاخولن المسلمون وتعرضوا للتعذيب والاعدام واستمر الحظر عليهم العمل الحزبي في زمن السادات ومبارك , ولكن هذا لم يمنعهم من الترشّح بشكل فردي أو تحت عباءة احزاب اخرى . المعارضة تحت قبة البرلمان "اكثر ديمقراطية" من معارضة الشارع. هل نرى طيفهم فى البرلمان المقبل؟ أم ستسقط "ورقتهم كورقة الاجندة " , ولكن لايزال فى الوقت متسعا . لا تؤجل عمل اليوم الى الغد.
  • »الجماعة على مفترق طرق (موسى العموش)

    الأحد 8 تموز / يوليو 2012.
    ان جماعة الأخوان جزء من نسيج الوطن وما يجري عليها ومعها ينسحب عليها كباقي مؤسسات البلد تخطئ وتصيب تتحرك وتسكن وترتفع وتخبو وتختلف وتتفق مع بعضها ومع غيرهاوالمهم بذلك كله استمرار الوجود والحركة والرجوع للصواب بعد الخطأ والأقرار بالأخطاءوهي كالحكومة لم نصل بعد الى مرحلة النضج السياسي رغم تقدمها واجهة المعارضة وكباقي أطياف المعارضة منذ عقود لم يتم أي تداول سلمي للسطة لخوض التجربة السياسيةوجهة واحدة متفردة بالسلطة السياسية والا قتصادية مجموعة متنفدين لوبي فاسد بعائلاتهم وأحسابهم وأنسبائهم ومقربيهم عاثوا بالبلد فسادا وأخطاءا بقرارات فردية غير قابلة للطعن محصنة بتشريعات مجلس نواب هزيل لا يمثل ارادة الشعب وغير حريص على مصحلة الوطن ومن يتكلم فقط لا كمن يمارس اننا بالأردن لا يوجد سوى سلطة تنفيدية واحدة تمارس التشريع وتعين القضاة وترسم لهم الطريق وصحافة مكبلة الحرية ومن يكثر كلامه تشتريه الحكومة بأبخس الأثمان بمنصب وزير أو مستشار أو غيره عداك أقلام تميل حيث الرياح تميل والجماعة فعلا على مقفترق طرق كما الحكومة