إبراهيم سيف

لماذا نحتاج صندوق النقد الدولي؟

تم نشره في الأحد 8 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

يوجد في أوساط المراقبين ما يشبه الاجماع حول أن المؤشرات الكلية خلال المرحلة الحالية لا تنبئ بكارثة أو أزمة طارئة، وهذه انباء جيدة في ظل أجواء التباطؤ الاقتصادي، لكن الاجماع الآخر السلبي هو انه لا توجد خريطة طريق واضحة  تحدد الى اين يسير الاقتصاد الاردني وما هو الإطار الحاكم للقرارات الاقتصادية.
صندوق النقد الدولي دخل الاردن ببرنامج للإصلاح الاقتصادي في منتصف التسعينيات، ولن نتناول الآثار الايجابية والسلبية لسياسات ما عرف حينه بسياسات "التثبيت"، لكن الأمر الواضح خلال تلك الحقبة أن سياسات الاردن الاقتصادية على مدى عشر سنوات منذ البدء بتطبيق البرنامج الى حين ساعة التخرج من هذا البرنامج كان يمكن التنبؤ بها، وكان المستثمر والمستهلك على حد سواء يمكنه توقع الخطوات المقبلة وبناء عليها  اتخاذ  قراره الاستهلاكي او الاستثماري.
العجز والانفاق العام لم يكن رهينة بأيدي الحكومات، بل كان هناك إطار عام تضمن نسبة في الموازنة الى الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشرات أخرى تتعلق بالدين العام سواء المحلي أو الخارجي، تلك المؤشرات كانت عابرة للحكومات بشكل أو بآخر وكان وزراء المالية الذين تعاقبوا على هذا المنصب يؤكدون منذ اليوم الأول  لدخولهم الوزارة على الالتزام  بالإطار العام للصندوق.
 ومع تخرج الاردن من برامج التثبيت، فقد الاردن ذلك الإطار الحاكم، وارتفع الانفاق العام بسبب الضغوط الشعبية وعدم قدرة الحكومات على اتخاذ قرارات غير شعبية، وباتت المفاضلة بين رئيس وزارء يحظى بشعبية مؤقتة وخزينة دولة فارغة، او رئيس بشعبية متدنية وخزينة لا تعاني من عجز متفاقم، اختار معظم الرؤساء الخيار الأول، فهو من الناحية السياسية افضل، ومن يأتي  من بعد يتولى المسؤولية.
وبالنظر الى انه لا يوجد ما يشير الى ان هذه الآلية ستتغير، ومع الاستمرار بالسعي لتحقيق قدر اضافي من المساعدات الخارجية لا سيما العربية منها، بات لا بد من التفكير بخيارين لا ثالث لهما، دعوة صندوق النقد الى العودة وفرض برنامج ضمن إطار اقتصادي عام يضبط المؤشرات الاقتصادية على المستوى الكلي ويلزم الحكومات التقيد به، أو أن يطور الاردن برنامجا اقتصاديا ملزما ومعلنا بحيث لا يتم تجاوز مؤشراته التي تهدد الاستقرار وتساعد في عملية التنبؤ بالسياسات الاقتصادية.
بغير ذلك سيستمر نمط من الانفاق والإدارة العامة سيقود الى أزمة  ونمط استهلاكي لا يمكن الاستمرار به، والآثار السلبية المترتبة على مثل هذه الخيارات ستطال بالدرجة الأولى الفئات الفقيرة التي تسعى الحكومة الى حمايتها من ارتفاع الاسعار. البرنامج  الجديد ايا كان من سيعده وسيطبقه سيضيف الابعاد الاجتماعية الى جملة الأهداف التي يسعى لتحقيقها لتجاوز اخطاء برامج التثبيت الأولى التي طبقها الاردن بنجاح، ولكننا على يبدو بحاجة الى  تكرار التجربة مرة ثانية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نفس الحكي القديم (سامر)

    الأحد 8 تموز / يوليو 2012.
    كل هل القرارات الاقتصادية غير الشعبية التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة ويا أستاذ إيراهيم بتقول "عدم قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات غير شعبية"؟ المشكلة هي أنه رغم اتخاذ الحكومة لقرارات غير شعبية فإن العجز في الميزانية لم يتحسن ولم تتحسن المؤشرات الاقتصادية، هذه هي المعضلة المحيرة.