محمد أبو رمان

احذروا "دولة الإخوان"!

تم نشره في الجمعة 6 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

ثمة مخاوف وهواجس مبالغ فيها لدى نخب اجتماعية ليبرالية ومسيحية من وصول الإسلاميين إلى السلطة في دول عربية عدة؛ إذ يتم تصوير الأمر وكأنّ الإسلاميين سيحكمون الناس باسم الدين بالحديد والنار، ولسان حالهم "احذروا دولة الإخوان"!
بالضرورة، ثمة مبررات مشروعة لهذه الهواجس من نماذج إسلامية حاضرة في طهران وأفغانستان-طالبان، وحتى بعض الممارسات في غزة، وفي السعودية، تُظهر تناقضاً جوهرياً بين الحكم الإسلامي والقيم الديمقراطية، وبصورة أساسية الحريات الفردية وحقوق الإنسان.. إلخ.
إلاّ أنّ إسقاط هذه "النماذج" على التجربة الجديدة في الربيع العربي بمثابة تجاهل وتجاوز للشروط الموضوعية المختلفة التي أنتجت صعود الإسلاميين حالياً، والتي تشكّل بحد ذاتها قيداً مهماً وضمانة صلبة للمسار الديمقراطي الجديد.
في الربيع العربي، نحن لا نتحدث عن دولة الإخوان أو دولة الإسلاميين التي جاءت بثورة أيديولوجية أو بصراع عسكري، بل عن دولة ديمقراطية بثورة ديمقراطية قام بها الناس، وما يزالون يدافعون عنها، والإخوان هم فقط حزب سياسي من بين الأحزاب المتنافسة، يمتلكون اليوم الأغلبية، وغداً في المعارضة!
المفارقة أنّ أصحابنا ما يزالون يطرحون أسئلة بدائية عن التزام الإسلاميين بالديمقراطية تم تجاوزها حتى لدى الباحثين الغربيين، الذين كانوا أول من طرحها، مثل: هل يلتزم الإسلاميون باللعبة الديمقراطية في حال وصلوا إلى السلطة؟ وهو تحصيل حاصل، فهم يعلنون التزاماً كاملاً بمضامين اللعبة السياسية وبالتعددية وتداول السلطة، فضلاً عن أنّ الشارع هو من يحدد اليوم من سيأتي ومن سيغادر؛ فصندوق الاقتراع هو الحكم، وليست الانقلابات العسكرية أو الصراعات الدموية!
ما هو أهم من ذلك أن ندرك حجم التحولات الفكرية- الضمنية لدى الإخوان وأشقائهم من الإسلاميين. ويظهر ذلك في خطابهم السياسي؛ إذ لم يعودوا يتحدثون عن إقامة دولة إسلامية- كما هي الحال في أفكار سيد قطب والمودودي والنبهاني وغيرهم، بل عن دولة ديمقراطية مدنية، واحترام الدستورية والتعددية السياسية وتداول السلطة وحقوق الإنسان والحريات العامة، وهي مفاهيم كانت قبل عقد من الزمن موضوعاً جدلياً داخل الإخوان، وأصبحت حالياً أشبه بالمسلّمات لدى جيل الشباب والقيادات الجديدة، باستثناء بعض القيادات القديمة المحافظة.
يمكن ملاحظة حجم التخويف والأوهام التي تنسج حول الإخوان من تصريحات د. محمد مرسي، إذ تحدث الرجل بمنطق المواطنة ودولة القانون والمؤسسات والعلاقة الوطيدة مع الأقباط، واحترام حقوق الإنسان. وهو خطاب شد انتباه المراقبين والمعنيين، بما حمله من ضمانات ولغة تصالحية وطنية واضحة تجاه الجميع، بخلاف محاولات الشيطنة والتخويف التي بذلها المركز البيروقراطي الأمني من الجماعة خلال التحضير لجولة الإعادة!
المشروع السياسي للإخوان في مصر وتونس والمغرب اليوم بات مختلفاً عن العقود الماضية؛ فهم تحوّلوا – عملياً- إلى أحزاب سياسية برامجية، على غرار الأحزاب المحافظة في الغرب، وهم في طريقهم إلى تكريس ذلك فكرياً وأيديولوجياً، كما حدث في تجربة "العدالة والتنمية" التركي، بعد أن يستقر المسار الديمقراطي!
في المحصلة، الخشية مستقبلاً ليست من المشروع السياسي للإسلاميين، فهم جزء من النسيج الاجتماعي، وفي أغلب الدول العربية تعكس الأحزاب الإسلامية الديمقراطية اتجاهات في الطبقة الوسطى المحافظة ومصالحها السياسية والاقتصادية.
الخشية الحقيقية هي من "المعسكر البيروقراطي الأمني"، الذي استخدم سابقاً فزّاعة الإسلاميين لفرملة المسار الإصلاحي، ويريد اليوم الاستمرار في العزف على الأسطوانة المشروخة نفسها، لكن بعد أن ملّت الناس من سماع هذا اللحن المزعج، فهم ما يزالون يحلمون بإيقاف حركة التغيير، واغتيال الحلم الديمقراطي في الشارع العربي!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بل على الإخوان أن يحذروا الشعوب (حسام الحياري)

    السبت 7 تموز / يوليو 2012.
    أعجبني ما ذكره "منار رشواني" بأن أهم شيء في الربيع العربي وما يرافقه من تخوفات وتحذيرات هو بأن تبقى روح الشعوب حية لتحاسب كل من يستبد.
  • »الخوف المشروع (ابو السعود)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2012.
    اولا : يجب فصل الأسلام عن حركه الأخوان المسلمين , الذين يدعون انهم يمثلون الأسلام وثانيا : يبقى كل الكلام المنمق عن اعتدال الأخوان نظريا حتى يطبق بكل جديه وامانه , ومن يرجع الى تصريحاتهم يجد انها تتلون مع المستجدات او لتحقيق مصالح والمبررات للنكوث بالوعود دائما حاضره .
  • »مغالطات دائمة (محمد)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2012.
    اتمنى من الكاتب الكريم ان يتحرر من عقدة الدفاع عن الاسلامين وبالتالي شيطنة اصحاب الفكرة الاخرى
    ثمة مغالطات في المقال الذي يدعي ان الاسلامين يحترمون الديمقراطية فمصر وضعت على صفيح ساخن فاما نحن الفائزون والا الويل والثبور ودعني اذكرك يا عزيزي ان الاسلامين لا يتحملون انفسهم فمقال ووجهة نظر لكاتب اسلامي تحذف من مواقع اسلامية لانها تخالفهم اضف الا انهم يطالبون بان تكون الحكومات صاحبة ولاية وهم يمتلكون احزابا ورقية لا تقوى على اتخاذ قرار وياتيها القرار من الاعلى فمجلس بالجماعة يقرر بالنيابة عن الحزب
    كما ان الاسلامين في اول وصولهم تنازلوا عن كثير من الشعارات التي طالما خونوا الحكومات من اجلها فها هم يعلنون احترامهم لكل المواثيق الدولية بينما كانوا يطالبون بالغائها
  • »العدالة أول درجات الاصلاح (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2012.
    في هذا الربيع العربي الذى طال الشعوب العربية من الخليج العربي الى المحيط الاطلسي , " الركب سائر " , نزلت الشعوب الى الشارع تحتج وتطالب, ما هى مطالبها ؟ 1- القضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين 2-الحرية " الرفض للنظم الديكتاتورية " 3- العدالة والمساواة بين كافة المواطنين , لا تسلط فئة على المجتمع 4-تكافىء الفرص وايجاد فرص للعمل. وغيرها كثير , هل هنالك نظام متكامل غير " الاسلام " يمكن ان يعالج جميع هذة المشكلات وحلّها؟ والاخوان بتبنيهم للشعار " الاسلام هو الحل" الأقدر على قيادة الأمة " في هذه الفترة" وذلك بائتلافهم مع جميع الاحزاب وقوى المجتمع غير مستبعدين أحدا. وفي النهاية ليس المهم الشعار ولكن تطبيق الشعار بما فيه قيّم الحق والعدل والمساوة.
  • »المطلوب من الإخوان . (فلاح أديهم المسلم)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2012.
    لست إخوانيا ولا من المعجبين بالإخوان ولكن قد ثبت للجميع بأنّ الحركة الإسلامية هي المؤهلة لقيادة هذه الشعوب التي حكمت بالحديد والنار من قبل أنظمة كانت تزعم أنّها تريد أن تلحق بركب الأمم المتقدمة وكانت النتيجة مزيدا من التخلف والانحطاط والفساد في جميع المجالات , وأمام هذا الاستحقاق فإنّ المأمول من جماعة الإخوان المسلمين في جميع الأقطار العربية ما يلي :
    1.عدم الوقوع في أخطاء العقلية الشعوبية التي تجهل طبائع العرب وآدابهم وأخلاقهم وأعرافهم , وتنظر إليها باحتقار , ومعلوم أنّه لن يفلح بسياسة العرب إلاّ من تمتع بعقلية إسلامية عربية تؤمن بأنّ النبي ما جاء إلا متمما لمكارم أخلاق العرب , وهذا ما كان عليه الصحابة وخلفاء بنو أمية وبنو العباس , ثم آل الأمر لمسلمي العجم فكان الانهيار والدمار , ولله درّ القائل ما أحكمه وما أدق نظرته حيث يقول :
    وإِنما الناسُ بالملوكِ وما ... تفلحُ عربٌ ملوكُها عَجَمُ
    لا أدبٌ عندَهُمْ ولا حسبٌ ... ولا عهودٌ لهمْ ولا ذِمَمُ
    في كلِ أرضٍ وطئتها أممٌ ... ترعى بعبدٍ كأنهمْ غنَمُ
    2.أن تخرج من عقلية التنظيم المعارض المضطهد الذي لا يحسن إلاّ التنظير وينظر للآخرين بعين الشكّ والربية والعداوة
    3أنّ يتمتعوا بالحكمة والحنكة السياسية ولا يخضعوا لضغط بعض الجماعات الإسلامية الرفضوية ذات الأفق الضيق التي تريد تطبيق الإسلام كاملا بكبسة زرّ والتنصل من الاتفاقيات الدولية متجاهلة الواقع الدولي المعقد , وما تعانيه الأقطار العربية من تشرذم وتخلف وانحطاط .