جهاد المنسي

"جرش" ينطلق رغم الشد العكسي

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

اليوم، وعند الساعة السادسة والنصف، يعاود مهرجان جرش مسيرته، متحديا عوائق وعراقيل وضعت في طريق المهرجان الأقدم والأبرز عربيا، ومتخطيا صعابا ومطبات هدفت إلى وأده وعرقلة مسيرته. ربما يقول قائل "ما لنا ومهرجان جرش"، وخاصة في ظل الوضع المالي المتردي الذي تمر به البلاد والعباد، وتدني القوة الشرائية للمواطن الأردني؟ وأنا شخصيا واحد من أولئك الذين يعانون من تدني القوة الشرائية وارتفاع الأسعار، بيد أن ذلك لا يعني الجلوس في البيت، واللطم على الخدود، ومنع الفن والموسيقى وثقافات الشعوب من دخول العقول وتذوقها والاستمتاع بها كلما كان ذلك ممكنا.
الموسيقى، سادتي، غذاء الروح. ومن يريد تنقية فكره وتفكيره، عليه التوجه إلى الموسيقى لكي تغسله، وتبعده عن التوتر والعصبية وتقلب المزاج، وتدخله في عالم من الهدوء والسكينة والوداعة.
اليوم، يُفتتح مهرجان جرش السابع والعشرون للثقافة والفنون، وتدق أجراسه، وتصدح ساحاته بأصوات فنانين عرب طالما تمنوا الوقوف على مسرح جرش والغناء فيه. كيف لا والمهرحان من أعظم المهرجانات العربية على الإطلاق، ولا يوازيه ويدانيه إلا واحد أو اثنان فقط، وباقي المهرجانات العربية كانت صدى وتقليدا ليس أكثر. ففي جرش، صدحت فيروز، وتمايل صباح فخري، وأطربنا ملحم بركات، ومحمد عبده، وماجدة الرومي، وهاني شاكر، ونجوى كرم، وكاظم الساهر.. وغيرهم من عمالقة الفن العربي الأصيل، الذين أطربونا وأمتعونا بموسيقى وألحان تُرقص القلب وتغذي الروح، وتُنقي الوجدان.
أعجب من أصوات تخرج ضد المهرجان تطالب بمنعه، ومن أحزاب تنجر وراء تلك الأصوات العالية بحجة حرمة الغناء حينا، والوضع الاقتصادي حينا آخر. مثلا، يقول النائب عن محافظة جرش محمد زريقات، إن المهرجان استطاع ملامسة المجتمع المحلي وتطلعاته. ويذهب إلى أبعد من ذلك، عندما يشير إلى أن الجرشيين متواجدون في المهرجان وفي لجانه المختلفة، والمجتمع المحلي بكل ألوانه يعول على المهرجان ونجاحه، ضاربا للتدليل على ذلك الكثير من الأمثلة المتعلقة بالأسواق الموجودة في المهرجان، ومنح أهالي المحافظة ميزة التواجد والاستثمار.
أعتقد أن كل الحجج التي تطالب بمنع المهرجان لا يراد منها إلا إبقاؤنا في مربع الظلامية والتخلف والشد العكسي. نعم سادتي، فالشد العكسي ليس محصورا في السياسة فقط، وإنما يمكن ممارسته في أي وقت وزمان. فمحاربة الإبداع بحجج واهية شد عكسي، ومثل هؤلاء لا يريدون لمجتمعنا التطور، ويريدون له أن يبقى أسير معتقدات وأفكار بالية. مثل هؤلاء في قرارة أنفسهم، لا يريدوننا أن نستخدم السيارة أو الطيارة أو القطار. ومثل هؤلاء يريدون إقامة ما ينادون به بالترهيب، متناسين أن العالم تطور وبات الحوار هو الوسيلة والغاية والهدف، وأي طريقة أخرى لا بد أن تنكسر وإن طال الزمن.
أنا اريد مهرجان جرش؛ أريده لأنني أريد دولتي المدنية التي تراعي القانون واحترام حقوق الناس وأفكارهم ومعتقداتهم؛ الدولة التي لا يتغول فيها طرف على آخر؛ الدولة التي يشعر فيها كل فرد أن حقوقه مصانة وكرامته محفوظة. مهلا.. لا تضحكوا.. أنا أعرف أن هناك من سيقول: أأنت تحلم؟! أين نحن مما تقول؟! أين نحن من الدولة المدنية؟! أين نحن من سيادة القانون؟! أين نحن من غياب الواسطة والمحسوبية؟ أين نحن من المساواة في الحقوق والواجبات؟! أين نحن من بسط الدولة لهيبتها على كل ركن فيها، بحيث لا تكون أي زاوية عصية على الدولة، بفضل حسابات ضيقة واعتبارات جهوية؟! أين نحن من كل ذاك؟! شخصيا، أريد أن أحلم بأن نصل إلى دولتنا المدنية وسيادة القانون والمساواة واجتثاث الفساد والمحسوبية، وأن نضع حدا للفكر السوداوي، والشد العكسي، أيا كان أصحابهما، ونعظم الفن والفنانين باعتبار الموسيقى غذاء الروح والفن مرآة الشعوب، والفنانين سفراء الشعوب إلى الشعوب.
ختاما، من الواجب ونحن على أعتاب افتتاح مهرجان جرش أن ننظر إلى مطالب الفنانين الأردنيين الجالسين في خيمة اعتصامهم منذ أكثر من 20 يوما بدون أن تكلف الحكومة خاطرها التواصل معهم.. فهل تفعل الحكومة وتتنازل للتواصل مع مبدعيها؟!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »[جرش الفن والثقافة (اردنية)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    ما احلى جرش وهي تزهو وتتفاخر امام الدنيا بمهرجانها الحامل لثقافات وفنون العالم - علينا جميعا ان نساهم في هذا المهرجان الذي يعتبر من المهرجات المهمه في العالم - العالم المتحضر الغير منغلق على ذاته - نتمنى للمهرجان والقائمين عليه التوفيق والنجاح - وللذين ينادون بايقاف هذا المهرجان لمشاركة الاخوان في فلسطين وسوريا مأساتهم فعليهم ان يعرفوا ليس معنى اقامة المهرجان بأن الاردنيين لا يشعرون باخوانهم - وعليهم ان يعرفوا بأن المهرجانات تقام في فلسطين وسوريا مع كل ما يحدث عندهم- لذا رجاء اتركونا نعيش
    واللي ما بحب يروح ما يروح
  • »اعجب من مقالك غير المنطقي... (د. رامي عياصره)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    الكاتب المحترم يعجب من الذين يطالبون بالغاء المهرجان ويعتبرهم شد عكسي ... ولا اعرف من هو العكس عموم المجتمع الاردني المحافظ المثقف والذي يعتبر مهرجان جرش مخالف لقيمه وعاداته وتقاليده... فمن يعدّ عكس المجتمع الاردني ... اصحاب الرقص والغناء أم اصحاب القيم الرصينة!!؟
    من يريد أن يدخل في اجواء الهرج والتهريج، عليه بفنادق عمان الراقية والمنتجعات السياحية المعدة لهذه الحفلات ... اما تصدير الفن الهابط الى جرش صاحبة الاغلبية المحافظة بالمطلق - وانا من اهلها - فهذا مرفوض لنا بالغالب ... فنحن لا نستفيد من المهرجان سوى ازمات السير وضعف التيار الكهربائي ونقص ضخ المياه لتحويلها الى المهرجان الفاشل...
    اما حب الفنانين العرب للغناء في جرش فهو امر طبيعي ، لأنهم بساعة واحده يقبضون الملايين من أموال الشعب الاردني دون عناء ودون فائدة ...
  • »دعاة الظلام (Sami)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    والله متفاجئ من مستوى التعليقات.. لهذه الدرجة وصلت الظلامية و كره الثقافة و الأخر؟؟؟! ليش مهرجان ريو دي جانيرو كاين هو؟ هؤلاء مسيقيون و فنانون نحتت اسمائهم في التاريخ و بعد 100 سنة سيتذكرهم الناس بابداعاتهم التي تسعد الناس..
  • »راجع نفسك (ahmed)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    استاذي الكاتب اعتقدت وتوقعت منك ان يكون مقالك ضد هذا المهرجان نظرا للظروف التي نعيشها نحن واخواننا في فلسطين واخواننا في سوريا وما تشهده مقدساتنا من تدنيس وانتهاك يومي وبشكل دائم ولكن للاسف كان مقالك تأييدا لهذا المهرجان الذي لايسمن ولا يغني من جوع بل سيزيدنا لهوا وبعدا عن كل قضايانا وبعدا عن ديننا ... هل اصبج باعتقادك ان الموسيقى والاغاني هي من تريح البال ؟؟ هل نسيت ذكر الله والقران الكريم وقربك من الله سبحانه وتعالى هو من يريح البال ويبعث الطمأنينة في النفوس ؟؟ لا حول ولاقوة الا بالله انا لله وانا اليه راجعون .
  • »نعم .. و لكن !! (Bisan Alghawi)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    الاستاذ جهاد مع كل احترامي و تقديري لك و لكتاباتك الممتازة دائما اسمح لي ان اختلف معك بنقطة واحدة .. طبعا اوافقك الرأي الموسيقى غذاء الروح و الفن مرآة الشعوب و الفنانين سفراء بلدانهم و انا شخصيا استمتع بالموسيقى الراقية السامية و التي للاسف تغيب عن المهرجان لهذا العام على عكس الاعوام السابقة ,, الاهم اننا يجب ان نقف معنويا مع جيراننا في سورية و غزة انا ادرك و اؤمن ان قيام مهرجان جرش او توقيفه لن يؤثر ابدا على الحال في سورية او غزة او اي مكان في العالم لكن من باب الشعور مع اخواننا و التعاطف معهم كان الافضل برايي توقيف المهرجان لهذا العام فالكويت كان لها موقف مشرف عندما اوقف مهرجان هلا فبراير و نحن الاولى كوننا الاقرب على مستوى الجغرافيا و على كل المستويات الاخرى
    و شكرا
  • »للرذيلة ميزانية ومدافعين باسم الحضارة والتبعية (مصطفى عنانبة)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    السياحة التي يدعمونها ويريدون تعظيمها لمصلحة الوطن ما هي إلا وقاحة وكلاحة آثمة لا سياحة نافعة، وأهل الفضيلة وحدهم من يفهم معنى السياحة
    جاهل من ظنّ أن في ميدان الباطل صُدَف، بل للباطل جيش وميزانية وخطة
    ولئن زعم أتباع الهوى أنهم المتحضرون المهذبون ونسبوا لأهل الحق والفضيلة كل تخلف ورجعية فإن فيصل الأمور عند الله قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلاً [الإسراء:84
  • »جرش ترقص وسوريا تنزف!!! (محمد الكيلاني)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    الظلاميه تتمثل بكلامك أيها الكاتب..تتمثل بإقصاءك للرأي الاخر وإعتباره شد عكسي... للأسف إن مهرجان جرش وما يصاحبه من فجور وفسوق وتعد واضح وصارخ على ثقافتنا وهويتنا يسيء لنا..

    أين الفكر والثقافه بأصوات المغنين الذين ذكرت ؟ أهذه ثقافة ؟ إسأل عن السكارى والعهر الذي يكون متواجدا هناك...أم ان هذا يروقك ؟


    قبل هذا وذاك..كم من الجراح والدماء والأنفس الزكيه التي أزهقت .. ألا تسمع
    أصوات الثكالى والمغتصبات من حولك ؟
  • »مبروك عليك (محمد)

    الأربعاء 4 تموز / يوليو 2012.
    مبروك عليك غذاء روحك "الموسيقى" وعسى أن ينفعك هذا الغذاء يوم لا ينفع مال ولا بنون.