محمد أبو رمان

"أم أحمد"

تم نشره في الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

"أم أحمد"، كما تحب أن يطلق عليها، هي نجلاء علي محمود، زوجة الرئيس المصري محمد مرسي. أثارت شخصيتها نقاشاً موازياً تماماً، وبالدرجة نفسها من الأهمية، لشخصية الرئيس الجديد؛ فليس هو فقط من "قلب" نموذج الحكم العربي خلال أيام قليلة، حتى زوجته بصورتها وهيئتها أصبحت عنواناً لمرحلة جديدة!
الجديد في شخصية "أم أحمد" أنّها جاءت مغايرة تماماً للنمط الذي ساد لزوجات الرؤساء السابقين في مصر؛ سوزان مبارك وجيهان السادات. فهي امرأة في العقد الرابع، ترتدي العباءة الإسلامية وغطاء الرأس، لم تنه الدراسة الجامعية، لها خمسة أولاد، ربّة منزل، متواضعة، بسيطة، غير متكلفة، مع ذلك اجتهدت على ثقافتها في الولايات المتحدة، وعملت مترجمة فورية خلال تواجدها مع زوجها هناك.
الصدمة الشديدة ليست فقط في هذه الشخصية غير المألوفة في الطبقات السياسية والمخملية، بل حتى في تصريحاتها التي تشي برؤيتها لدورها في المرحلة القادمة، وللتغيير الذي يمكن أن يحدث على حياتها، بعد أن أصبح زوجها رئيساً منتخباً لمصر!
المفاجأة الأولى كانت بإعلانها أنّها تفضّل مناداتها بـ"أم أحمد" أو "خادمة الوطن"، ورفضها لقب "سيدة مصر الأولى"، الذي كرّس دوراً سياسياً وإعلامياً مبالغاً فيه لزوجات الحكام العرب، في طريقه إلى الأفول، بعد أن أصبح شيئاً من التراث في السياسة المصرية الجديدة.
ليس ذلك فقط؛ بل أعلنت زوجة الرئيس أنّها لن تتدخل في الشؤون السياسية، كما فعلت جيهان السادات، ولا في كل شيء، كما فعلت سوزان مبارك، وأنّها ستحافظ على دورها كـ"ربة منزل"، وتترك شؤون الحكم لزوجها. وفي إصرار على تكريس هذا النموذج الجديد، اعترفت أنّها تفضّل البقاء في منزلها على أن تذهب إلى القصر الجمهوري. فور إعلان نتائج انتخابات الإعادة، قامت "أم أحمد" بزيارة إلى عائلة أحد شهداء الثورة في محافظة الشرقية، لتبعث برسالة مزدوجة، في شقها الأول الالتزام بخط الثورة، والثاني بخط البساطة والطيبة والناس.
خصوم نموذج "أم أحمد" يتحدثون بلغة واهية مخجلة، أغلبهم من النخبة المخملية من الشباب الذي لا يعرف من القاهرة إلا "غيتوات الأغنياء"، أو من العلمانيين الحاقدين على أي رمزية إسلامية، أو من لا يزالون مسلوبين لنمط الحكم السابق المتعالي، الذي ينظر "من فوق" إلى الشعب!
ربما يأتي، غداً، "نموذج" آخر ليبرالي، لزوجة الرئيس القادم، ذات ثقافة علمانية.. لكن المهم أنّها لن تعيد عقارب الساعة إلى وراء، فقصة سيدة مصر الأولى، والزوجة الحديدية، والأدوار السياسية والفساد المالي والاقتصادي، والأقارب والأصهار والأبناء.. هذه جميعها أصبحت فصلاً من التاريخ بعد أن أجهزت عليه "أم أحمد"!
جلال أمين، المفكر المصري المعروف، وصف كلا من محمد مرسي وأحمد شفيق بالخيارات المفاجئة، غير المفضّلة، بخاصة أنّ الرئيس الجديد يمتاز بالبساطة، وبدرجة أقل من التسييس من شخصيات مثل عبدالمنعم أبو الفتوح، أو حتى خيرت الشاطر، المرشح الرئيس للإخوان. لكن، في المقابل، قد تكون هذه البساطة والطيبة هي ما يحتاجه الناس اليوم بعد عقود من الحكم الفاسد والمتعالي والمستبد، ومن حكام يعيشون في أبراج عاجية بينما الناس تبحث عن الطعام في سلاّت القمامة!
"عائلة مرسي" أحدثت انقلاباً تاريخياً وثقافياً وفكرياً، فرئيس يأتي إلى السلطة من السجن، وما يزال يسكن في بيت بالأجرة، متواضع، يتحدث بلغة الشارع، ويراهن على الحكم النظيف، والانحياز للطبقة العامة، مدني، وصل عبر الصندوق ويغادر من خلاله.. سواء نجح أم فشل، فإنّ من ذاق عرف، والشعوب التي تشاهد اليوم هذا النموذج الجديد لن تقبل بحال من الأحوال بأي نموذج آخر.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رسالة للوطن (رنيم)

    الجمعة 6 تموز / يوليو 2012.
    الف الف الف الف الف الف الف مبروك لمصر وعقبال سوريا بلدي انت الذي نشات بك وكبرت بك وفرحت بك وحزنت بك كيف حصل بك هذا تدمرتي جدا لما لم تفوح رائحة زهرك وتغرد الطيور في سمائك ونعود نحن لك ونسهر ونتعلم ونحب ونلتقى بك لما لم يعود الحب والحنان احبك جدا اسرد قصتك للعالم تركت الذي احبه معك وتركت بيتنا امانة بعنقك حافظي عليهم حتى اعود واقبل ترابك الغالية سماؤك تهطل نورا وتنبت الاراضي واذا متت حافظي عليهم وكانهم روحك
  • »أم خالد وأم أحمد كلتاهما من الشعب (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    الفارق ما بين ام خالد " تحية محمد كاظم "زوجة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر , انها اصبحت "زوجة الريس" بعد انقلاب عسكري وانهاء الملكية واقصاءالرئيس محمد نجيب . وأم احمد "نجلاء على محمود" زوجة الرئيس محمد مرسي ,الذي جاء بانتخاب حر نزيه من بين3 1 مرشحا. هل ستسلك أم احمد خطى أم خالد بعدم التدخل فى الحياة السياسية والاجتماعية لمصر؟
  • »تعقيب على "سوسن الشهبندر" (محمد أبو رمان)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    الأخت سوسن شهبندر؛ أدرك تماماً، بل وأتفق معك، في أنّ هنالك أسئلة وهواجس لدى التيارات الأخرى، بل فئات اجتماعية من الإسلاميين حول المرأة وحقوق الأقليات والحريات الفردية، وهي أسئلة مبررة ومشروعة، لكن ليس هذا موضوع المقال، أرجو أن تقرأي سياق الفقرة التي اعترضت عليها جيداً، فأنا أتحدث تحديداً عن نخبة من العلمانيين وجهوا تحفظات على زوجة الرئيس للباسها فقط، أي أن مشكلتهم مع الرمز الديني، وهؤلاء في تقديري متطرفون في علمانيتهم، كما أن لدينا إسلاميين متطرفين، وأستند في هذا المقال على تقرير نشر في صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون عن موقف النخبة العلمانية المخملية من زوجة الرئيس، والطريقة الفوقية التي تتحدث بها عن بقية الشعب وعن توجهات الشارع المصري، فليس المقصود التيار العلماني بأسره، وأنا شخص ليس لدي مشكلة مع العلمانية، وأتبنى الدولة المدنية العلمانية الديمقراطية، فأرجو أن نقرأ الأفكار في سياقاتها الموضوعية في المقال، لا في العموم، وقد أشرت لاحقاً إلى أنّه قد تأتي أمرأة لبرالية متحررة بعد زوجة مرسي، أو يسارية، ونسيت أن أذكر نموذج زوجة عبد الناصر، إذ كانت لا تقوم بأي دور رسمي أو مبطن في شؤون الحكم، وهكذا..

    بالطبع مع الشكر للتعليق والاهتمام
  • »دور أم احمد الحقيقي (Moayyed)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    أنا معك قلبا و قالباً في وصفك الكامل للحاقدين على الدين و يرون أن دور المرأة أن تكون خراجة ولاجة من بيتها و تدع تربية أبناءها للخدم ، فمن أين أتى رئيس الجمهورية الرجل الصالح مرسي و لا نزكيه على الله أليست أمه من ربته و زوجته من ربت أبناءه ليصبحوا على ما هم عليه الآن .

    و أين هي هيلاري كلينتون التي لا ترى زوجها و أولادها إلا للحظات معدودة ، و أين كل النساء العاملات إلا ما رحم ربي تترك أولادها للخادمات ليتلقوا ثقافتهم منها أو أن الرجل يجلس في بيته لتربية أولاده .
    و أم احمد ستشارك في الإصلاح المجتمعي كما تعلمت من رسولنا الكريم لتعطي صورة جيدة عن مكانة المرأة الحقيقة كما يأمرها دينها و ليس كما يراه الغرب و المستغربين و المستغربات لدور المرأة .
  • »رسالة الى الغد الالكتروني (فاعل خير)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    اود ان اوجه رسالة الى الغد النسخة الالكترونية حبذا عندما يفتح المستخدم مقالة لاحد الكتاب ان يكون على يسار الشاشة اسماء باقي الكتاب وعناوين مقالاتهم ليتسنى للمستخدم التنقل بسهولة بين المقالات.. ودمتم
  • »من حق أي مصري أن يكون له رأي في دور أم أحمد (سوسن الشاهبندر)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    من حق أي إنسان أن يكون له رأي بما يتعلق بدور زوجة الرئيس المصري مرسي دون أن توصفه بأنه علماني حاقد من النخبة المخملية... كصحفي جوهر عمله حرية التعبير عليك أن تكون أكثر حرصاً في وصفك شخوص الرأي الآخر وأن تكتفي بعرض رأيك وتترك لنا المجال كي نحكم. ضبابية الموقف الأخواني من حقوق المرأة ونظرته لدور المرأة في المجتمع هو ما يدفع البعض ليبدي رأيه في دور زوجة الرئيس مرسي وأن يبدي قلقه من دور يقتصر على ربة المنزل، فعندما يتاح لمرأة أن تلعب دور فاعل بحكم منصب زوجها ولا تغتنم هذه الفرصة فمن حقنا أن نتسأل إذا كان السبب محددات فكرية تختصر دور المرأة في المنزل والأسرة. ومن قال أن خيار دور السيدة الأولى يجب إما أن يكون يشبه سوزان مبارك أو ربة منزل. هيلاري كلينتون من البيت الأبيض إلى سيناتور إلى وزير خارجية لأنها إمرأة حرة مستقلة، ولعبت دور مهم بما يتعلق بالاصلاح التعليمي والصحي في أمريكا أثناء وجود زوجها في البيت الأبيض.
  • »مقال رائع (Moayyed)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    مشكور على المقال الرائع ، زوجة رئيس جمهورية بحجم مصر تتمتع بالبساطة و التواضع في مكان على الأغلب فيه الكبر والعنجيهة لمثل من هم في منصبهم ، لكن عندما نحتكم لشرع الله و تكون في داخلنا مخافة الله نعلم سنكون مثل هؤلاء لأننا نشعر أن هذه المناصب هي مسؤولية عظيمة و ليست فخراً أو جاهاً.
    ولكنك تجد في حالات كثيرة بعض الزوجات أو الأبناء لمن هم أقل من مرسي و زوجته وأولاده عندهم من الكبر ما الله به عليم و كأنهم ملكوا الدنيا بأيديهم، نسأل الله العافية و نامل أن يكون القادم فيه الخير لكل الناس
  • »أم أحمد (موسى العموش)

    الثلاثاء 3 تموز / يوليو 2012.
    قالوا =وراء كل عظيم امرأة=اننا نمر بمرحلة -بمصر- ودول الربيع العربي بنماذج عظماء سطروا ونساؤهم من خلفهم أحرفا مشرقة من البطولة والعلم والفهم والقادة نساء عظيمات نرى أزواحهن وأولادهن في غزة البطولة وفي سوريا وفي ليبيا وكل مكان يوقد فيه مشعل الحرية فمن خلف كل هؤلاء الأبطال ولا ننسى أحرار الأردن وكتاب الصحافة الشرفاء الذين لا يباعون ولا يشترون باول منصب حكومي سلاحهم قلمهم الحر الأبي الذي نقف اجلالا واكبارا لهم تحية للكاتب ولصحيفته التي نعشق وكل منبر اعلامي راقي رفيع حر مخلص يخدم رسالته ووطنه وأمته