ماجد توبة

الطراونة و"الزمجرة" ورفض الاسترضاء

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

لا يمكن فهم تصريحات رئيس الوزراء فايز الطراونة للزميلة "الرأي" أمس، التي أكد فيها أن "تعديل قانون الانتخاب ليس استرضاء لأحد"، إلا من باب ضيقه الواضح بإعادة وضع قانون الانتخاب على مائدة التعديل، ليرتقي منتجه إلى مطالب صف عريض من القوى السياسية والشعبية، كانت رفضت ما خلصت إليه الحكومة ومجلس الأمة من قانون حرص على إعادة إنتاج الصوت الواحد.
حالة الضيق بالرأي الآخر من قبل الرئيس الطراونة كانت واضحة عندما قال "لن نعدل القانون (الانتخاب) لأن أحدهم زمجر هنا أو هناك (...)"، متناسيا أن حكومته أبدعت خلال عمرها القصير، الذي ناهز الثلاثة أشهر، في تحشيد الشارع ضد الإصلاحات السياسية التي تحققت سابقا، وكادت تنسف، بمساعدة جهود التيار المحافظ، كل الجهود الإصلاحية، بإنتاج أسوأ وصفة لقانون الانتخاب، في ربع الساعة الأخير لخريطة الإصلاح والربيع الاردني، ما هدد بتشكل جبهة مقاطعة واسعة للانتخابات المبكرة المقبلة، كان سيعيد البلاد إلى المربع الأول.
الاستدارة الجذرية التي أمر بها جلالة الملك يوم الخميس الماضي بشأن قانون الانتخاب أنقذت الموقف بلا شك، وأبعدت شبح تشكل جبهة المقاطعة الواسعة للانتخابات النيابية المبكرة، التي يراهن عليها في وضع أقدامنا كأردنيين على سكة قطف ثمار الإصلاح السياسي في موسم الربيع العربي والأردني.
لكن أيدينا ما تزال على قلوبنا؛ فالعقلية السياسية التي تصدر عنها مثل هذه التصريحات تجاه الرأي الآخر، تشير إلى أن معركة الوصول إلى قانون انتخاب يليق بالأردنيين في زمن الربيع العربي، وبتوقهم للإصلاح السياسي الحقيقي، ما يزال دونها معيقات وعقليات تشدنا إلى الوراء، وترفض الاعتراف بالتغييرات الكبيرة في ربيع العرب، الذي شبت فيه الشعوب عن الطوق، ولم تعد ترضى إلا بالحرية والكرامة والمشاركة الحقيقية في صناعة القرار.
أول المؤشرات المقلقة على وجود ممانعة قوية لدى البعض لتجاوزنا مربع أزمة قانون الانتخاب، بل أزمة الإصلاح الأساسية، هو ما صدر عن الحكومة والرئيس الطراونة من قصر توجيهات تعديل قانون الانتخاب في الدورة الاستثنائية المرتقبة على قضية القائمة الوطنية، باتجاه رفع حصتها بصورة متواضعة، لا تزيد عن عشرة مقاعد فقط، و"كفى الله المؤمنين شر القتال" فيما يتعلق بحصة الناخب في الدائرة المحلية، بحيث تبقى حصته صوتا واحدا!
لا نريد أن نتشاءم تجاه مصير قانون الانتخاب في محطة الدورة الاستثنائية القادمة، لكن المؤشرات، وللأسف، غير مشجعة، ما يستدعي، اليوم وقبل الغد، دفعة ضغط سياسية وشعبية، تذكر تيار المحافظين بأن ثمة استحقاقات إصلاحية يطالب بها الأردنيون، ولن يتنازلوا عنها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عادي ! ! (نانا)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    يا سيدي عادي الدول العربية لا مكان فيها لراي الشعب و رجال الحكومات في هذه الدول هم من اعتادوا أن يزمجروا في وجوه الشعب ، لقد مللنا من حياتنا فمنذ عشرات السنين لا شيء يتغير في الدول العربية ، جعلونا دولا نامية و عالما ثالثا و خلونا ورا البشر ، و الوجوه في الحكومة هي هي لا تتغير و لن تتغير و الواحد فيهم عمره ألف عام كأنه لا يوجد شباب ليتبوؤوا مراكز القيادة لقد ولدنا و سوف نموت و الوضع هو هو نفس الملل و نفس القرف العالم غزوا الفضاء و استنسخوا نعجة وسيكتشفون علاجا للسرطان عما قريب ، أما نحن في العالم الثالث فقد ذبحونا ذبحا و كل همهم هو كيفية الدفاع عن السلطة و البقاء على الكراسي , الله يرحمنا برحمته ، أي و الله متنا موت .
  • »هناك اكثر من 6 مليون اردني يزمجرون لا نثق بمجلس النواب الحالي (كركي)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    اذا كان البلد لا يوجد فيه اردني واحد يزمجر معبرا باعجابه بالمجلس الحالي والكل لا يثق فيه فهذا معناه ان كل الاردنيين لا يثقون بمخرجاته اي انهم ضد القانون الذي سينتج نواب مثل الحالي ولكن هل الكلام هذا مفهوم ام ان العكس هو الصحيح وان الاردنيين جميعا خاطئين بوجهة نظرهم وهي وجهة نظر ديكتاتوربة بحق الحكومة الاقدر ان تعرف الاقدر للشعب الغير اقدر على معرفة مصلحته
  • »الطراونة والزمجرة (موسى العموش)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    ان الطراونة يغرد خارج حتى السرب الملكي ، ويجب اقالته لأنه يخالف حتى الرؤيا الملكية الثاقبة
  • »نعم للشعب صوت يسمع في ارجاء الدنيا ولا صوت يعلو على صوته (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 2 تموز / يوليو 2012.
    لقد جعل رئيس الوزراء الشعب ندا له وهذا امر غريب علينا .
    الا يدرك ان الشعب هو مصدر السلطات والشعب هو المقرر والحكومه تنصاع وتنفذ رغبات وقرارات الشعب ورغباته , هذه حياته هو ومصيره هو , وهو صاحب الرؤيا , لذا عليه ان يرجع للشعب ويحترم رغبته وارادته طبعا بعد عمل استفتاء شعبي يحدد ما يريده الشعب وانتخاب من ينوب عنه في قراراته وعلى الحكومه ان تخدمه وتنفذ رغباته ورؤيته وقراراته .