جمانة غنيمات

دفن الصوت الواحد

تم نشره في الأحد 1 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

تتسارع وتيرة المتغيرات الإقليمية والمحلية بشكل كبير، ما يشي أن الساسة الذين بشروا ببعث الصوت الواحد من جديد لم تكن لديهم القدرة على قراءة المتغيرات تلك.
لكن فوز مرسي في الانتخابات المصرية، والتطورات الدراماتيكية في "الشقيقة الكبرى" التي أوصلت أول إسلامي إلى قصر الرئاسة في القاهرة، كان لها وقع كبير في عمان، التي استقبلت قادة حركة حماس في زيارة مفاجئة وعقدها سلسلة من الاجتماعات مع شخصيات سياسية وأمنية.
بل وبدون سابق إنذار يسري حديث عن حوار وصفقة مع الإسلاميين واجتماعات مع شخصيات من عيار ثقيل مؤثرة، والهدف المضي في مسيرة الإصلاح، رغم أن الحكومة أكدت على لسان رئيسها فايز الطراونة أنها "لن تستجدي الحوار مع أحد!". الوضع في سورية، كذلك، يقترب من خط النهاية، وقراءة المشهد السياسي في الجارة الشمالية يؤكد أن الأمور ماضية إلى تصعيد لحين قدوم لحظة الحسم ورحيل النظام.
وسط هذه المعطيات المحلية والإقليمية، فجأة ينقلب الحال ويتغير المزاج السياسي لدى بعض دوائر صنع القرار حيال مسيرة الإصلاح المحلية، وتحديدا ما يتعلق بقانون الانتخاب. ما حدث في الأيام الماضية سريع وحاسم ومهم، بعد أن انتصر الملك للتيار الإصلاحي ووجه السلطتين التشريعية والتنفيذية لتعديل بعض بنود القانون، ليؤكد الملك من جديد أنه الأقدر على التقاط الرسائل.
بعد الطلب الملكي، بدأت تسري أحاديث، يروج لها فريق الصوت الواحد، تشير إلى أن الطلب الملكي اقتصر على تعديل البند المتعلق بالقائمة الوطنية وزيادة عدد مقاعدها، وفي هذا التفاف على طلب القصر، وعلى مطالب القوى السياسية الإصلاحية.
ما تم حتى الآن نصف خطوة، واكتمال ونضوج الفكرة يحتاج إلى قطع النصف الثاني من الخطوة، المرتبطة بزيادة عدد أصوات الناخب إلى صوتين، حيث بدأ فريق الصوت الواحد بالضغط لجعل التعديل محدودا، وفي هذا تصلب لا يصب في مصلحة البلد، بل يخدم أجندات خاصة وقناعات لا تمثل طيفا واسعا من المجتمع.
بعد إقرار النواب والأعيان لقانون يعيد إنتاج الصوت الواحد، رصد المتابع كثيرا من ردود الأفعال التي تمثل قوى حزبية ونقابية وعشائرية وشعبية وحراكية، ترفض نص القانون، وتهدد بالمقاطعة، حتى اتسعت دائرة التهديد لحدود غير آمنة للعملية الانتخابية.
فالانتخابات التي ستجرى، وإن كانت نزيهة، لن تنجح ولن تنقل المملكة إلى مرحلة جديدة، طالما بقي مستوى المشاركة محدودا، ولا يمثل إلا تيارا محافظا يرفض التعددية ويسعى للحفاظ على السلطة والاستئثار بها دون غيره.
توجيه الملك كان في مكانه، خصوصا وأن التعديل الذي طلبه سيزيد المشاركة في العملية الانتخابية، ومن هنا يتوجب على الحكومة والنواب الحرص على زيادة منسوب المشاركة لإخراج البلد من هذه المرحلة الدقيقة بسلام. اليوم الصراع على أشده بين من يريد للحياة السياسية أن تبقى على حالها ويخطط لإفراز مجلس نواب جديد "على قد الإيد"، وبين أولئك الطامحين بتغيير تركيبة السلطات التشريعية والتنفيذية، وبمشاركة سياسية تعكس طموح الشعب وآماله.
التخويف من زيادة عدد أصوات الناخب مبني على أن الصوت الثاني سيكون من نصيب الإسلاميين، وفي هذا مجافاة للحقيقة واجتزاء، فالصوت الثاني وإن كان كذلك إلا أنه سينعكس بالتأكيد على تركيبة المجلس بالكامل، وسيساعد في وصول نواب يتقنون أداء أدوارهم ولا يكونون لعبة بيد من أوصلهم تحت القبة.
ولا ينكر أحد أن الإسلاميين سيستفيدون من التعديل، لكن ليس بالقدر الذي يتحدث به أنصار الصوت الواحد الذي جلب للأردن خرابا كبيرا على مدى سنوات طويلة، وأدى إلى تدهور الحياة النيابية وتسبب بتفتيت المجتمع إلى أصغر دائرة عشرية ممكنة.
والتفكير بمصلحة الأردن يقتضي أن يشمل التعديل البند المتعلق بالدوائر الانتخابية وعدد الأصوات، بحيث نقضي على الصوت الواحد إلى الأبد. لكل من يتبنى الصوت الواحد...! نقول صوت واحد لا يكفي!
الصوت الواحد مات، وإكرام الميت دفنه.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردا على رياض أسعد (احدهم)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    وأنا يا سيد رياض أسعد الصوت الواحد يضرني، فلم تريد شيئا ينفعك ويضرني أم أنك أنت مواطن أكثر مني؟

    لماذا الصوت الواحد ضروري لبلد مثل الأردن، إشرح لو سمحت

    ولماذا لا توافق على اتفقت حقوق الإنسان؟ أم أنك لا تعتبر ان لنا حقوقا كبشر - وأنت منا؟

    وماذا إذا كان أحد المواطنين مثلك يريد أن نعيش في العصر البرونزي مثلا، هل هذا طلب مشروع؟ هل هكذا تفهم الديمقراطية؟
  • »اطال الله في عمر الصوت الواحد (رياض اسعد)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    ان اريد الصوت الواحد، ولكن بتصرف،
    اولا يجب ان تكون الدوائر الانتخابية مقسمة بحيث يكون لكل دائرة مقعد واحد وبالتالي صوت واحد للناخب في تلك الدائرة،
    ثانيا يجب ان يكون هناك صوت اخر للناخب يذهب الى مرشح من خارج الدائرة، دون تحديد قائمة ولا عددها.
    يعني للناخب صوتان، واحد من الدائرة والاخر من خارجها، على ان يكون للدائرة مقعد واحد، يفضل تقسيم الدوائر حسب عدد السكان، مثلا لكل 40 الف مواطن دائرة بمقعد واحد، ويجب وضع كوتات للنساء والأقليات،
    الصوت الواحد ضروري لبلد مثل الاردن، وكذلك باقي الدول التى لا توافق على كل ما ورد في اتفاقية حقوق الانسان
  • »دفن الصوت الواحد شعبيا (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    التعديل الذي يطال قانون انتخاب 2012 " مهما كان " لن يلبي طموح الشعب بدفن الصوت الواحد في هذا المجلس " ربما فى المجلس القادم". المطلوب الآن مشاركة الاخوان المسلمون والاحزاب "التى كانت تفكر بالمقاطعة" والفئة الصامتة "القوة السلبية" التى تتخلف عن المشاركة فى الانتخابات , كأن الوطن لا يعنيها, مدعوّن جميعا للمشاركة بالانتخابات القادمة " المعدّة لها أن تكون نزيهة" . مشاركة الجميع يدفن الصوت الواحد شعبيا قبل ان يدفن قانونيا.
  • »رأي شخصي (الغريب)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    دائما انت قديرة في طرح المواضيع بشكل سهل وبرأيي لا احد يريد مصلحة الوطن سوى جلالة سيدنا حفظه الله ورعاه
  • »دفن الصوت الواحد (موسى العموش)

    الأحد 1 تموز / يوليو 2012.
    لقبد أصاب جلالة الملك برفض قانون الانتخاب المرفوض شعبيا وحزبيا وعشائريا فالمتغيرات أسرع وأقوى مما يجري عندنا من بطأ ممل بعمل الأصلاحات المطلوبة وهي -المؤسسة الرسمية- تمارس لعبة كسب الوقت واطالة امد اللعبة مراهنين بذلك على ارهاق المعارضة التي تزداد يوما بعد يوم وترتفع فيه سقف الشعارات والمطالب ويزداد الفساد وأهله نشوة وفخرا بنصر قاشل أصلا فما بني على باطل فهو باطل مهما طال الزمن فالعناد لا يجدي وصوت الشعب أقوى من أي صوت لأنه ببساطة صوت الحق الذي لا يعلو عليه صوت