محمد أبو رمان

"الله يستر"!

تم نشره في الخميس 28 حزيران / يونيو 2012. 02:00 صباحاً

أشعل محتجون غاضبون النيران في كشك للشرطة في مؤتة بالكرك، بعد تبادل لإطلاق النار على بوابة الجامعة، وأحداث شغب على الخلفية نفسها. وإلى ليلة أول من أمس، كانت الأجواء متوترة في البلدة، بعد أن أصيب شرطي بعيار ناري في ساقه. في الوقت نفسه، أدّت أحداث شغب في مادبا، ومواجهات بين الأمن والمواطنين، إلى إحراق كشك شرطة، بعد جريمة قتل راح ضحيتها سائق تاكسي، ما تزال الإشاعات تتضارب بشأن الخلفية الحقيقية لأسبابها!
يأتي هذا بعد أيام من أحداث شغب مماثلة في مدينة الشوبك على خلفية اتهام بعض رجال الأمن بالتلفظ بصورة غير لائقة مع أهالي المنطقة، وأحداث مشابهة في مناطق مختلفة.
أحداث الشغب لم تقتصر على ذلك، إذ شهدت الأسابيع القليلة الماضية، مع بدء شهر الصيف، اندلاع احتجاجات شعبية غير مسبوقة واسعة النطاق، بخاصة في مناطق الشمال والوسط، على خلفية انقطاع المياه عن السكان لأسابيع عديدة. فأول من أمس، أغلق محتجون شارعاً رئيساً في إربد لساعات، وقبلها أغلق سكان القويسمة شارعاً رئيساً بالإطارات المشتعلة، ووقعت أحداث شغب في مناطق مختلفة.
كل هذا يتزامن مع المسيرات الليلية التي بدأت تجتاح المدن والمحافظات، ويتسع نطاقها وترتفع سقوفها، على خلفية رفع الأسعار والغضب من تعثر مشروع الإصلاح السياسي، وعودة "المنظور الأمني" ليحكم التعامل مع الاحتجاجات السياسية-الشعبية.
الله يستر! هذه الأجواء، وما نزال في بداية الصيف، تنذر بالفعل بأسابيع ساخنة جداً، وبارتفاع منسوب التوتر والإحباط والقلق. وربما تكون الروافد التي تقف وراء هذا المناخ متعددة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً؛ لكن يمكن أن نختزل كل ذلك بكلمة بسيطة واضحة، وهي أنّ الشارع متوتر، ويشعر بالقلق وبغموض يحيط بشأن ما تحمله الأيام القادمة، مع التضارب في رسائل الدولة في مشروع الإصلاح السياسي من جهة، والأزمة الاقتصادية الخانقة من جهة أخرى.
بالأمس، كنّا نتساءل: ماذا حدث للأردنيين؟ ونحن نتناقش في أحداث العنف الاجتماعي والجامعي وانتشار الجرائم البشعة. أمّا اليوم، ونحن نرى انتشار الشغب واستسهال الاعتداء على الممتلكات العامة والشرطة، بل وصلت الأمور إلى "تبادل إطلاق نار" مع الأمن، وأصبح إغلاق الشوارع أمراً معتاداً، والهتافات الساخنة جداً عادية، فإنّ السؤال هو: ماذا حدث للدولة؟! أمّا من يزعم بأنّ "الوضع تحت السيطرة"، فهو شخص أقل ما يقال عنه إنّه أحمق وجاهل!
لماذا يتحول غضب الناس من جريمة قتل أو مشاجرة جامعية أو انقطاع المياه إلى "عنف" ضد الدولة؟! سؤال يحتاج إلى تفكير معمّق، وقراءة تتجاوز أصحاب "الرؤوس الحامية" الذين يعتقدون أنّ المسألة تقتصر على "التلويح بالعصا" وبـ"العين الحمراء"؛ نحن بحاجة اليوم إلى عقول حكيمة موزونة، تعيد توصيف الأزمة الوطنية بأبعادها المختلفة وأسبابها وتداعياتها، وتحدد مسار التصحيح والإصلاح.
القصة، باختصار، ليست فقراً وتهميشاً وضغوطاً يومية، ولا انقطاعاً في المياه فحسب، بل الصورة الكلية للمشهد العام تقول لنا بأنّ صورة الدولة انهارت لدى المواطنين، وعلاقتها مع المجتمع ملتبسة، ورسالتها غامضة، لا أحد يعرف أجندتها وأين تقف! ممّا جعلها ضعيفة مهزوزة، ليس في أعين المواطنين فحسب، بل حتى لدى أبنائها؛ الدولة تفتقد اليوم الرسالة والنخبة والقيادة والسلطة الأخلاقية!
أشعر بالفعل بتعاطف شديد مع رجال الأمن، رغم بعض الأخطاء، إذ إنّهم يحملون وزر أزمة وطنية مركّبة وعميقة، كان الله في العون!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهرب من المسؤولية (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الخميس 28 حزيران / يونيو 2012.
    عندما يتخلى المسؤول عن مسؤوليته " فى أي موقع كان " ويتخلى عن الصلاحيات الممنوحة له , حتما ستقود الى التخبط فى اتخاذ القرارات والفوضى والبلطجة " والدعوة " الى حارة كل من ايده اله.علينا ان نفرق بين حراك شعبي يدعو الى محاربة الفساد والاصلاح وبين من يتطاول على النظام بالتعدّى على حقوق المواطن في الرصيف و الشارع ... الخ. ولا نزال نتحدث بالأمن الناعم.
  • »صمت الاذان (محمد)

    الخميس 28 حزيران / يونيو 2012.
    لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة ولا حياء لمن تنادي ، بعدما تقع الفاس في الراس بقولوا ما حدا قال وخبر وبلغ وعبر عن ان الوضع وصل الى نقطة لا يمكن معها الطبطبة واسترضاء الناس بتخفيض الاسعار والعودة الى تشكيل اللجان ، هذه للحوار وتلك لمشاركة وووو لقد شبعت الناس وعودات فارغة، من يعلق الجرس ؟
  • »نعم هذه حقيقة الدولة التي تسمحح ان تكون مؤسساتها ضعيفة وفي مقدمتها مجلس النواب (احمد المعايطه)

    الخميس 28 حزيران / يونيو 2012.
    حينما تسمح الدولة باستنساخ مجلس نواب ضعيف لا يقوى على المحاسبة والمراقبة فهي تنقل مهامه الى الشارع الغير منضبط وحينما يقولون ان قانون الانتخاب يمثل السواد الاعظم فلنسأل السواد الاعظم هل تثق بمجلس النواب عندها لا نجد واحد يقول نعم فكيف الاردنيين مع قانون الانتخاب وهم لا يثقون في مخرجاته الماثلة امامنا بالمجلس الحالي ولو كان هناك ثقة لما وجدنا اي توتر في الشارع
  • »كلامك صح (واحد حقاني)

    الخميس 28 حزيران / يونيو 2012.
    قبل ان اقراء ما كتبه الاخ الفااضل كنت قد علقت على نفس الموضوع على اكثر من موقع للاخبار على الانتر نت كان اخرها قبل لحضات على موقع الوقائع حول عنوان مسلحون يقتحمون قاعة "توجيهي" ونقل المراقبين والإجابات بحماية الدرك اتسائل فيه متى سنعيد الهيبة الى المدرس واستاذ الجامعة ورجال الامن العام والى متى السكوت ..... الخ
  • »نظرة القطيع (جوانا)

    الخميس 28 حزيران / يونيو 2012.
    طالما بقي على رأس السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية اناس ينظرون الى المواطنيين على أنهم قطيع لا حول لهم ولا قوة ،فالأمور في البلد ستذهب باتجاه الأسوأ.